اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

طوابير المياه في بصرة النهرين “نكتة” العراق المبكية

الملوحة ضيفها الدائم


المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
تواجه البصرة خلال الأيام الحالية، أزمة مياه حادة، تتمثل في ارتفاع نسب الملوحة والتلوث، مما يؤثر على توفير مياه الشرب الصالحة للاستخدام البشري، وتُلحق ضرراً بالزراعة والثروة السمكية بحسب المواطنين والبلديات في أقضية ونواحي المحافظة، وتشير التقارير الحكومية الى ان أسباب الأزمة تعود بالدرجة الأولى الى قلة الإطلاقات المائية من نهري دجلة والفرات الى الأنهار الفرعية الموجودة في المحافظة، فضلا عن زيادة التلوث من تصريف مياه الصرف الصحي، والتغيّرات المناخية التي تسببت في انخفاض مناسيب المياه وزيادة المد الملحي.
ومنذ الأول من الشهر الحالي، ظهرت حالة لم تكن موجودة في السابق، وهي طوابير للتزود بالمياه من أجل الحصول على “قنانٍ” للشرب والغسل، على الرغم من ان الواقفين في الطوابير هم من المدينة الوحيدة التي يمر من خلال النهران العظيمان دجلة والفرات، وهو ما يجعل المواطنين يصفون ذلك الوضع بأنه “نكتة” العراق المبكية التي لم تخطر على بال أي مواطن بصري، حيث أن المواطن هو المتضرر الأول، لاسيما بعد ورود شكاوى حول تلوث المياه برائحة المجاري في بعض المناطق، وهو الأمر الذي منع الأهالي من استخدامه ولجأ الى الطوابير.
وقال المواطن ناصر جبار: ان “الأزمة المالية في البصرة تثير الكثير من التساؤلات عن قدرة الإدارة المحلية في معالجة الأزمات، فقد شهدت مدينة البصرة منذ يوم الاثنين الماضي، طوابير من المواطنين، من أجل الحصول على المياه، وهي حالة جديدة لم تشهدها المحافظة في الماضي”.
وأضاف: ان “مناطق شمال البصرة الواقعة قرب معمل الورق هي الأكثر تضرراً من شح المياه وأصبحت تعيش زحاما على السيارات الحوضية للحصول على المياه التي باتت تعد بمثابة المنقذ لحياة هؤلاء المواطنين الذين ينتمون الى الطبقات الفقيرة غير القادرة على شراء المياه من الباعة”.
وعلى الصعيد نفسه، قال المواطن هاشم موحان، ان “البصرة بحاجة الى انقاذ من الحالة التي يعيش فيها الأهالي في الوقت الراهن، إذ تجبر الملوحة المتزايدة بمجرى شط العرب المائي في العراق، المزارعين، على هجرة أراضيهم الزراعية والانتقال إلى مناطق صحراوية في غرب البصرة، حيث توفر المياه الجوفية بديلاً أكثر استقراراً، وهذه الحالة على الرغم من صعوبتها، لكن الأهالي قد تجاوزوها، لكن المصيبة تتمثل في عدم توفر مياه الشرب”.
وأضاف، ان “المشكلة الكبرى هي صعوبة الحصول على مياه صالحة للشرب والغسل، وهو ما جعل الأهالي يقفون في طوابير طويلة للحصول على بعض المياه التي لا تكفي لسد الحاجة، نتيجة الحر الشديد في فصل الصيف الحالي”.
وطالب الجهات المعنية في مجلس المحافظة والمحافظ بإيجاد حل سريع لإنقاذ المحافظة من هذه الأزمة التي أصبحت تؤثر بشكل كبير على الحياة في مناطق البصرة والتي كانت تعتمد على الأنهر الصغيرة في الماضي، بعيداً عن التبريرات الجاهزة التي تقوم الحكومة بالحديث عنها في وسائل الإعلام المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى