الفساد يقود هجرة الثروات ومحاولات استعادتها تبوء بالفشل

تهريب أموال العراق في المنافي
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
مازال العراق يعاني عدم خلق بيئة صالحة للاستثمار على الرغم من استتباب الامن وتوفير الأرضية المناسبة لإقامة الكثير من المشاريع خصوصا بعد مرور العراق بويلات الحروب والحصار والتي بدورها خلفت الكثير من المشاكل البيئة والصحية والتعليمية ، وسط وعود حكومية بتوفير مبالغ طائلة من أجل خلق بيئة جاذبة للاستثمار ولكن مازال تأثيرها محدودا على الساحة .
مراقبون أكدوا أن البيئة العراقية طاردة للاستثمار وليست جاذبة، بسبب المشاكل السياسية الداخلية، والفساد الموجود، والروتين القاتل بالإضافة الى الابتزاز والضغط اللذين تمارسهما بعض الجهات فضلاً عن التعقيدات في هيآت الاستثمار.
وأضافوا أن غياب قانون الاستثمار وتعطيله الى الآن واحد من الأسباب المهمة التي تعرقل دخول المستثمرين الى العراق ، لافتين الى أن الكثير من أصحاب رؤوس الأموال العراقيين وغيرهم يرغبون في الاستثمار داخل البلاد إلا أنهم يصطدمون بإجراءات روتينية وبيروقراطية قاتلة تجبر رجال الاعمال العراقيين باللجوء الى دول الجوار لاستثمار أموالهم هناك .
في وقت يؤكد فيه خبراء أن هذه الظاهرة تعكس ضعف البيئة الاستثمارية في الداخل، وعجز الدولة عن استقطاب رؤوس الأموال المحلية لمشاريع تنموية يحتاجها المواطن لافتين الى أن النصف الأول من العام الحالي شهد استمرار نزيف الأموال العراقية نحو أسواق العقارات الإقليمية، حيث تجاوز الإنفاق 180 مليون دولار، مبينين أن العراقيين المقيمين وغير المقيمين في تركيا أنفقوا خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي ما يقارب 80 مليون دولار لشراء 665 عقاراً بحيث باتت تركيا الوجهة الأولى للمستثمر العراقي بفضل قوانين تمنح الإقامة والجنسية مقابل التملك بالإضافة الى دول أخرى مثل الأردن حيث تبلغ قيمة شراء العقارات من قبل العراقيين فيها ما يقارب 180 عقاراً بقيمة 38 مليون دولار، فيما سجلت الإمارات إقبالاً لافتاً مع شراء أكثر من 1000 عقار وأرض صناعية بقيمة تصل إلى 60 مليون دولار، معظمها في إمارة الشارقة.
ووفق هذه الإحصائيات يشير باحثون إلى أن التوجه نحو تلك الدول لا يعكس مجرد رغبة في السكن، بل في الاستثمار الصناعي والتجاري، ما يوضح أن رأس المال العراقي يبحث عن استقرار قانوني ومناخ استثماري منتظم، يفتقده في الداخل حيث يغيب الإطار التشريعي المحفز.
ولفت الباحثون إلى أن العراقيين ما زالوا من أكثر الجنسيات إقبالاً على الاستثمار في العقارات بدول المنطقة، موضحين أن قسماً من هذه الأموال يعود لأصحاب أموال مجهولي المصدر والذين يستخدمون العقارات كأداة لغسيل الأموال وتهريبها والتي بدورها تسهم في نزيف مزدوج تتمثل بخسارة السيولة التي يحتاجها السوق العراقي وتقوية اقتصاد البلدان الأخرى .
وحول هذا الموضوع يرى الخبير الاقتصادي صالح مهدي الهماش في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن “رؤوس الأموال العراقية تتعرض الى الكثير من الاستغلال الحكومي أو غيره بسبب الفساد ، بالإضافة الى أن النظام المصرفي العراقي لا يرتقي الى مستوى رؤوس الأموال الضخمة والحفاظ على ودائعها” .
وأضاف الهماش أن “بعض المصارف العراقية مازالت تحت الوصايا الدولية وهذا واحد من الأسباب التي أدت الى عزوف رؤوس الأموال عن العمل داخل العراق “، مبينا أن الاستثمار داخل البلد حكومي فقط وليس من قبل اشخاص وهذا ما تمت مشاهدته في بناء المجمعات السكنية وبعض المشاريع الخدمية “.
وأكد الهماش انه “لا توجد حماية حقيقية لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية داخل البلاد بالإضافة الى عدم وجود مبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على الاستثمار وان أغلب المشاريع تذهب الى الساسة والأحزاب وليس عن طريق مزادات او منصات حقيقية”.
ووفق هذه الرؤيا الاقتصادية فإن إنفاق العراقيين الأموال الطائلة على العقارات والشركات الخارجية يثبت أن البلاد لم تعد بيئة جاذبة للاستثمار وأن مستقبل الاقتصاد الوطني مرهون بقدرة الحكومة على إصلاح النظام المصرفي وتوفير ضمانات قانونية وتفعيل مشاريع إسكان محلية، وإلا ستبقى الدول الاخرى هي الملاذ الآمن لرؤوس الأموال العراقية، فيما يظل الداخل غارقاً بأزمات السكن والبطالة وضعف الخدمات.



