هل أصبح تشكيل الكتل العابرة للطائفية ممكناً ؟خارطة جديدة للتحالفات تفرزها زيارة بارزاني واستقطابات تضع المشهد السياسي أمام فرصة الخروج من نفق المحاصصة


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
متغيرات عدة ستطرأ على شكل التحالفات المقبلة التي أخذت بعض ملامحها بالوضوح مع قرب الانتخابات, اذ تشير المعطيات الأخيرة الى ان الكتل العابرة للمحاصصة ستكون السمة الغالبة للتحالفات الجديدة التي ستنحسر بين كتلتين كبيرتين, تضم جميع المكونات, للخروج من نفق المحاصصة للطائفية كما افصح عنها بعض الساسة, لتشكيل حكومة ذات أغلبية سياسية بعد إنتهاء عمر الحكومة الحالية.
وتشير بعض المصادر السياسية المطلعة الى ان زيارة مسعود برزاني الاخيرة, جاءت ضمن التباحث في موضوع التحالفات الجديدة, المزمع انبثاقها في الاشهر المقبلة التي ستحول التنافس بين الكتل الى طرفين فقط, تكون حصة احداهما تشكيل الحكومة المقبلة بينما تتحول الاخرى الى جبهة المعارضة.
ويتبين ذلك واضحاً في التحركات المكوكية التي قام بها مسعود برزاني, بعد لقائه بالهيئة السياسية للتيار الصدري, والسيد عمار الحكيم, وأسامة النجيفي, في حين خلت تحركاته في العاصمة بغداد من لقاء مع دولة القانون وسليم الجبوري على خلفية الخلاف حول إقالة وزير المالية هوشيار زيباري, ما يشير الى وجود تكتل سيجمع حزب برزاني مع الكتل المذكورة سابقاً , قبال تكتل آخر لجبهة الاصلاح.وتوقع المحلل السياسي وائل الركابي بان تنصهر الكتل السياسية الصغيرة جميعها بكتلتين كبيرتين تشمل جميع المكونات, يكون لاحداهما نصيب في تشكيل حكومة ذات اغلبية سياسية واخرى معارضة داخل البرلمان, لافتاً الى ان هذا الجانب لو تحقق سيكون بداية لانفراج الوضع السياسي.
مبينا في حديث “للمراقب العراقي” ان الاشكالية تكمن في مصادقية النوايا العاملة بهذا الاتجاه, لان الاغلبية السياسية هو مطلب جماهيري ترغب به الارادة الوطنية, وهناك من يعارض ذلك المشروع, لاسيما اولئك الساعين الى التقسيم…منبهاً الى ان التحركات البرلمانية الاخيرة ووجود تكتل عابر للطائفية استطاع اقالة عدد من الوزراء, يعد التحرك الاول باتجاه بناء كتل عابرة للطائفية. موضحاً بان زيارة برزاني الى بغداد اضطرارية لا اختيارية, وجاءت بعد ازمات الاقليم, واقالة زيباري, الامر الذي دفع البرزاني الى البحث عن تحالفات جديدة, مضادة الى من عمل على اقالة وزير المالية. من جانبه يرى المحلل السياسي حافظ آل بشارة بان هناك تحركاً لاعادة النظر بالتحالف الشيعي الكردي السني, لاصلاح الوضع الحكومي وتحسين اداء الدولة, وحلحلة الملفات العالقة, واعادة ترميم التحالفات بالشكل الذي يتلاءم ومع متطلبات المرحلة الحالية.مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” ان الكتلة العابرة للطائفية هو مشروع سياسي نادى به الكثير من الاطراف الشيعية والان بدأ الكرد ايضاً يدعون اليه,لافتاً بان هذه التحركات تاتي لانقاذ الكتل السياسية الموجودة في سدة الحكم, واظهارها بشكل جديد تمهيداً للانتخابات القادمة, لكن لها بعض الايجابيات كونها عابرة للطائفية والمناطقية والقومية, وانما تعتمد على مشروع سياسي جديد وكل من يوافق على ذلك المشروع ينتمي الى هذه الكتلة.موضحاً ان التكتلات الجديدة وان كانت ستعيد نفس الوجوه, لكنها ستكون طريقاً للخروج من نفق المحاصصة وقد تاتي بايجابيات على صعيد عمل الحكومة والبرلمان. منبهاً الى ان زيارة مسعود برزاني الاخيرة الى بغداد لم تاتِ فقط لبحث التحالفات الجديدة, وانما تهدف للخروج من الازمات التي يمر بها الاقليم المتتالية لاسيما الاقتصادية منها التي جعلت من موازنته خالية وتهدد بانهيار الوضع الداخلي لكردستان.



