أربعينية الإعجاز ما فوق السخاء ..

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
مثل كل سنة مضت لكنها في هذه السنة أكبر وأعظم وأبهى. مثل كل سنة حملت الإعجاز في مفرداتها لكنها في هذه السنة تحمل بين ثناياها ما هو أكثر اعجازا وأكثر اقناعا لكل ذي عقل وبصيرة إن الكثير ما فيها هو أقرب للمعجزة .. زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام .. زيارة تجاوزت في حدودها ورموزها وطقوسها وعدد الزائرين فيها وما يقدّم لهم طوال تواجدهم في العراق وصولا الى أرض الطف في كربلاء المقدسة تجاوزت حدود المنطق والمعقول والمقبول عقلا في الممكن واللامكن .. قرابة ال 25 مليون زائر او اكثر من داخل العراق والوافدين من خارجه من جميع بلدان الأرض بمختلف القوميات واللغات عربا وأعاجم وأتراكا وروسا وافغانا وهنودا وافارقة ومن بلدان أوروبا واستراليا والصين واليابان .. من كل حدب وصوب تجمعوا وتوحدوا تحت راية الحسين عليه السلام .. كم انت عظيم يا حسين في هذه الملايين الوالهة صوب صرحك العظيم مصداقا لقول الله تعالى (رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِم) في وحدة الحب والوفاق والهتاف ضد الطغيان حيثما يكون هيهات منّا الذلّة . .. السنّة المستبصرون ومسيح منصفون واحرار لائذون وثقاة واثقون وشيعة وانصار وموالون وكل مظلوم يناجي ربه بخلاصه من كل ظالم بحق مظلومية السبط الشهيد .. موائد الطعام بجميع ما انعم الله من الطيبات بسخاء يفوق الخيال من الفاو حتى كربلاء ومن بغداد حتى كربلاء ومن سامراء حتى كربلاء ومواكب الضيافة والخدمة في ابهى صورة لها مساحة وخدمة وكرما بل انها تجسد في بعضها صورة الإعجاز الحقيقي في الطريق ما بين النجف وكربلاء او تلك التي تمتد على طول الطريق الواصل من البصرة الى الناصرية الى بابل الى كربلاء .. مواكب وعوائل وبيوتا وأفرادا .. اكثر من عشرين يوما من النفير والاستنفار مشيا على الإقدام متنعمين في كرم تنحني له قامات كل كريم من قبل ومن بعد وسخاء لما هو فوق السخاء .. انها معجزة الحسين عليه السلام .. انها رسالة الأمس الحسيني التي تجسدت بخلود الحسين مصداقا للدين المحمدي الحق بمواجهة الظلم والباطل . انها رسالة اليوم بحكم اليقين للغد القادم في إشراقة الحق وسطوة الحقيقة ودولة العدل الإلهي .. شاء من شاء وأبى من أبى إنها الحقيقة التي تصدح كضوء الشمس منذ بدء الخليقة في اللوح المحفوظ إن الإسلام محمدي الوجود حسيني الخلود .. زعموا بأن قتل الحسينَ يزيدُهم.. كذبوا فقد قتل الحسينُ يَزيدا .. وبين هذا المجد والتسامي هناك انحطاط وتدانٍ فيما تتعرض له مسيرة الأربعين العظيمة من تهديدات امنية بما يتم القاء القبض عليهم من قبل القوات الأمنية والحشد الشعبي الأبطال من دواعش الجولاني القادمين من سوريا او الخلايا النائمة في العراق من ازلام البعث المقبور والى جهنم وبئس المصير …. من الإعلام العربي المأزوم بالعقدة الطائفية المقيتة كالعربية الحدث والجزيرة وأقرانهما التي تتجاهل عمدا هذا الحدث الجلل فلا خبر يأتي ولا طيف يمر او الإعلام المحلي المأسور بالحقد الموروث كالشرقية والفلوجة وأخواتهما حيث تتناول أخبار الزيارة على مضض بتزييف ارقام الزائرين وعرض زوايا من المشاهد التي تقلب حقائق المعادلة للمشاهدين .. ويبقى الحسين عليه السلام منارا للحق ومصداقا للشجاعة والكرامة والإباء ونبراسا للأحرار والثائرين ضد الطواغيت والظلم حيثما يكون الظالمين .. السلام على صاحب المصيبة الراتبة والدمعة الساكبة السلام عليك يا ابا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله ابدأ ما بقي الليل والنهار وما جعله الله أخر العهد مني في زيارتكم ،، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى زينب الكبرى جبل الصبر ومصداق البلاغة وعلى العباس إعجاز الشجاعة وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
أخيرة ..مدقق



