إلى ولدي الجواهري

حسين القاصد
مني ابتدت هذه الدنيا ومن قلمــــــــي
تحدثت ..ثم سارت .. فوقها علمي
وقيل للماء كن مــــــــــــاءً فكان يدي
وقيل للصبح كن صبحا فكان فمي
وابيضت الارض شاخت كيف أتركها
فسرت أحمل شيب الكون في قممي
أمشي ونزفي نخيل فـــــــــي مرابعه
حتى تفرع آل البيت من ألمـــــــي
في قوله ( عَلّمَ الإنسانَ) كـــــــنت أنا
ورحت أنشر ما عُلِّمتُ في الأمـــم
أنا عراقك يا بني مرَّ فـــــــي جسدي
جيل الرصاص وقد كبرته بدمي
أنا بقايا طعام الأمس يحملني
نمل الهدوء على الأكتاف للهرم
مللت من لعبة الترحال في جسدي
وها قطعت ثلاثينا من النقــــــــــم
في دورة حول نفسي كنت متــسعا
وكم حملت على رأسي الى قدمـــي
كنت انتظرتك تأتي كان موعــــدنا
بوابة الغيم بعد الثلث من سقمي
ولم تعد مثل كل العابرين عـــــلى
شعائر الحزن لم تحصد سوى السأم
أبا فراتي يا بن النــــــــخل ياولدي
لا تشتم الجوع إن الجوع من قيمـــي
فقد صلبت على صوتي وسال دمي
على خدود مسائي والفرات ظمــــــي
( أم البساتين )لم تنثر جدائــــــلها
ولم تعانق سوى صبح من الوهم
جيلا أحنط أبنائي وأعرضــــــهم
في متحف الجوع حتى فزت بالعـــدم
جنازتي ربع قرن كنت أحمــــلها
وكان قبري قوما أحرقوا كلمـــــــــي
لمن سترجع إن الناس يجمعــــهم
طبل ويجبرهم سوط على النــــــــدم
يا بني عراقك أنهى ألف مرحلة
من اللهيب وما أبقى سوى الفحــــــــم.



