أعشاش الدبابير

زكي الطائي..
تبني الدبابير، أعشاشها في بساتين النخيل البعيدة عن عيون البشر بشكل مُحكم، وتكون مادة البناء شبيهة بالورق تصنعها من مضغ الخشب مع لعابها على أشكال هندسيّة يوفر لها عيشًا رغيدًا قريبًا من أنواع التمور.
وبعد التمحيص وجدنا بيوتًا شبيهة لتلك البيوت موجودة في أروقة الرياضة العراقيّة، بُنيّت بأحكام لتحقيق الأحلام، فهناك مسؤولون لعقود من الزمن، متجذرون قد بنوا أماكنهم بشكل مُحكم أيضًا، فلا بأس أن تغيّر الرئيس “س” وخلفه الرئيس “ص”، فالوضع على ما هو عليه، والمشكلة إن “س” و “ص” اعتمدا بعض هؤلاء كأدوات للعمل، ونسيا أن هذه الأدوات هي ذاتها بقيت عشرات السنين دون تحقيق أي منجز يُذكر، سوى بطولات آسيوية غير أولمبيّة، لذرّ الرماد في العيون.
مازلنا نعتمد الأسلوب نفسه والنهج السابق بأن تقوم الأولمبيّة بتأمين الأموال على الاتحادات بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة، والاتحادات تشارك بشكل عشوائي وتعد التسويات الماليّة لضمان الصرف القانوني كي لا تتعرّض للمساءلة القانونيّة.
مازلنا نجرّب كالعادة ونعدّ العدّة ونشارك في البطولات ونحتفي بعدها، ونحن على هذا الحال منذ عام 1960 ولغاية 2025، فكم مسؤولاً جاء ليعدّ عدّته ليحقق الإنجاز الثاني، لكن دون جدوى ودون أخذ العِبرة أيضًا.
مازلنا نكرّر الأخطاء السابقة بعد أن جرّبنا نجوم الرياضة والإداريين، والآن تجربة جديدة مع رجال إدارة المصارف، وهنا لا بدَّ أن نقف لنتساءل: هل يُعقل أن نعيد الكرّة نفسها والخطأ عينه من دون أخذ العبرة من الماضي المهدور يمينًا وشمالاً؟.
أليس من المفروض أن نغيّر المنهاج بشكل جذري، وهذا يحتاج إلى تغيير أدوات العمل أيضًا، فليس من المعقول أن تنجح بنفس أدوات الفشل السابقة.
نعلم أن الكلام يحسبه البعض قاسيًا، لكنه الحقيقة بعينها دون رتوش وتجميل وبهرجة، وإذا ما أردنا النجاح فعلاً، لا بدَّ من خطوات جريئة لا تعترف بالمجاملة ولا بقرب أو بُعد العلاقات، وتعتمد برنامجًا معدًّا وبخطوات واقعيّة فعليّة تعد من قبل كوادر من أعلى المستويات وبأدوات عمل جديدة.
يعتبر البعض، أن هذا الكلام قد يتحقق في الأحلام، وبعيد المنال من أرض الواقع الذي تحكمه المصالح المشتركة والعلاقات والمحسوبيّات والمنسوبيّات مجهّزة بمجسّات تلسع كُلّ من يقترب من “أعشاش الدبابير”.



