اراء

عقوبات النجف

بقلم: عدنان لفتة..

في كل مرة تُصدر فيها لجنة الانضباط قراراتها، تعود كرة القدم إلى أصلها الأول: قانونٌ يُنظّم الشغف، وعدالةٌ تحمي اللعبة من انزلاقها نحو الفوضى. وهكذا جاءت عقوبات لجنة الانضباط بحق نادي النجف، لا بوصفها نهاية حكاية، بل فصلاً جديداً في سردية الانضباط والالتزام.

لم يكن القرار مجرد أرقام تُكتب على ورق، تجسدت في عقوبات ضد المدير الإداري ومساعد المدرب أو لاعبين بالحرمان لمباريات أو حتى لنهاية طريق الدوري هذا الموسم، أو غرامات تُسدد في حسابات، بل رسالة واضحة بأن كرة القدم لم تعد مساحة مفتوحة للانفعالات غير المحسوبة، وأن تأريخ الأندية، مهما كان عريقاً، لا يمنح حصانة أمام القانون. فالنجف، هذا الاسم الذي يحمل في ذاكرة الجماهير الكثير من المجد والتحدي، وجد نفسه أمام مرآة تعكس أخطاء لحظة، لكنها كفيلة بأن تُكلفه الكثير.

كنت أتمنى أن يحاسب المقصرون أنفسهم لأنهم لم يرتكبوا أخطاءً ضد أسمائهم فقط بل أساؤوا لمدينة العلم والبلاغة ولتأريخ نادي النجف كأحد أفضل أندية المحافظات التي نفخر بعطائها.

العقوبات في جوهرها ليست انتقاماً بل محاولة لإعادة التوازن. هي جرس إنذار يُقرع في أروقة النادي، ليوقظ المسؤولين واللاعبين والجماهير على حدٍّ سواء، الانضباط هو الحارس الأخير لقيم المنافسة النزيهة.

قد تبدو القرارات قاسية في ظاهرها، وقد تُثير جدلاً بين مؤيد يرى فيها ضرورة، ومعارض يعتقد أنها مبالغ فيها، لكن الحقيقة الأعمق تكمن في أن القانون لا يُقاس بالعواطف، بل بقدرته على فرض النظام. وما بين الألم الذي تتركه العقوبات، والأمل الذي تزرعه في تصحيح المسار، يقف نادي النجف اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن يحول هذه الضربة إلى دافع للنهوض، أو يتركها تتحول إلى عبء يُثقل خطاه.

إن كرة القدم العراقية، وهي تمضي نحو آفاق أكثر احترافية، تحتاج إلى مثل هذه اللحظات الحاسمة، حيث يُعاد رسم الحدود بين الشغف والفوضى، وبين الحماس والتجاوز. وعند هذا المفترق، لا يكون السؤال: لماذا عوقب النجف؟ بل ماذا سيفعل بعد العقوبة؟ وهنا تبدأ الحكاية الأهم.. حكاية العودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى