اخر الأخباراوراق المراقب

ماذا قدمنا للامام الحسين “ع”؟

عندما نقارن بين ما قدمه لنا الإمام الحسين وبين ما قدمناه له عليه السلام، فإننا نكتشف في الحقيقة بونا شاسعا وفرقا لا حدود له في هذا الجانب، ولهذا السبب كتب عنه الله سبحانه بأنه (مصباح الهدى وسفينة النجاة)، وهذه الكتابة لا تعود لأي من أنبياء الله أو أئمة أهل البيت عليهم السلام، وإنما هو قول إلهي يصف فيه الحسين عليه السلام.

هذه هي عظمة الإمام الحسين، وهذه هي المكانة الكبرى التي يستحقها، وها أننا نعود اليوم إلى الأول من شهر محرم، لنبدأ رحلتنا مجددا مع وقائع ملحمة الطف وما دار فيها من عجائب ومواقف تؤكد بأن الإمام الحسين تمكن من خلال مواقفه المبدئية وثباته على الموقف والمبدأ، أن يسطّر أعظم ملحمة في تاريخ الإنسانية.

لهذا علينا أن نتمسك بهذه العقائد وهذه الشعائر، وأن نتمسك دائما بمبادئ عاشوراء، لأنها تمثل المبادئ التي آمن بها الإمام الحسين عليه السلام، والتي استطاع من خلالها أن يقارع أعداء الإسلام، وأعداء الرسول صلى الله عليه وآله، ويلحق بهم شر هزيمة على الرغم من أنهم تفوقوا في العدة والعدد، لكن الثبات على المبدأ كتب للحسين نصره الخالد أبدًا.

تُرى ما الذي قدمه الحسين عليه السلام لينال هذه المنزلة العظيمة عند الله تعالى، ثم كيف تجتمع حول الحسين هذه الجموع الغفيرة من البشر، وما الذي دفعهم للتمسك به، والسير في سيرته، والتمسك بمنهجه؟

ما قدمه الحسين (ع) لا يقدَّر بثمن
إن السبب في ذلك واضح كل الوضوح، فما قدمه الحسين عليه السلام لأمته الإسلامية لا يقدّر بثمن، فهو أنقذ الدين من الانحراف، وكل إنسان يصلي اليوم لله، فإن للحسين فضل عليه، وكل إنسان يدخل مسجدا أو حسينية أو جامعا فإن الفضل للحسين في ذلك، لأنه هو الذي حفظ الدين من الانحراف، فحافظ على الصلاة وعلى المساجد والجوامع.

لأن بني أمية قرروا تهديم كل شيء بناه النبي صلى الله عليه وآله، وفعلوا ذلك حين أقدموا على تحريف الدين، وتشويه العقائد، وإظهار البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، لهذا تصدى الحسين عليه السلام لهم وقدم نفسه وذويه وصحبه قرابين لمواجهة هذه الأعمال الغادرة التي حاول من خلالها الظالمون أن يتجاوزوا على الإرث النبوي المقدس.
وهكذا علينا أن نتساءل فعلا، أليس للحسين عليه السلام الحق في كل صلاة تُقام، وفي وجود دور العبادة بيومنا هذا، ألم تكن هذه الأمور وكل ما يتعلق بالفرائض والصلوات معرضا للمحو والزوال من قبل أولئك الذي قرروا تشويه كل شيء، ومحو كل شيء؟
لقد واجه الإمام الحسين أولئك المنحرفين بدمه وبنفسه وبأهله وبكل ما يمتلك، واستطاع أن ينتشل الدين الحقيقي منهم قبل أن يدنسوه، وقبل أن يمحوه ويزيلوه من الوجود، لذلك كل من يصلي اليوم وحافظ على صلاته فإن الفضل يعود في ذلك إلى الإمام الحسين عليه السلام، لأنه هو الذي دافع بدمه كي لا يستمر انحراف الإسلام.
لهذا فإن التصدي للمنحرفين، والوقوف بوجهم، وإعادة الإسلام إلى اصله وحقيقته، تعود كما يثبت التاريخ وكل الشواهد الأخرى، إلى ما قدمه الإمام الحسين من تضحيات خالدة لا ترقى لها أعظم التضحيات عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى