اراء

إيران تنتصر.. نتنياهو يرفع الراية البيضاء وترامب يضرب لحفظ ماء الوجه

بقلم: د. سلام العبيدي..

تحت وقع الضربات الصاروخية الايرانية الموجعة للكيان الصهيوني، عشرات الألوف من المستوطنين اليهود يفرون من فلسطين المحتلة وهم يشاهدون كيف يتهاوى اقتصادهم، تتحول مدنهم إلى غزة ثانية، وفخر صناعاتهم العسكرية والتكنولوجية إلى ركام، مشهد دراماتيكي يقض مضاجع الحكومة الصهيونازية. “إسرائيل” تنهار، نتنياهو يرفع الراية البيضاء ويستغيث بالولايات المتحدة: “أنقذونا”، اللوبي الصهيوني في أمريكا يذكّر ترامب بانه هو من مول حملته الانتخابية وجاء به إلى البيت الأبيض، لذا ينبغي عليه ان يدفع الفاتورة، لكن الرأي العام في الولايات المتحدة يرفض انخراط واشنطن في الحرب على ايران، معظم أعضاء ادارة ترامب نفسه لا يريدون المواجهة مع الجمهورية الإسلامية، أما الكونغرس الأمريكي فلم يخول البيت الأبيض بمهاجمة ايران. ترامب نفسه، بتصريحاته المتضاربة ومماطلته في اتخاذ القرار النهائي حول شن الحرب، انما يظهر انه في حيرة من أمره. ضربُ إيران يعني تأليب المجتمع الأمريكي، ولاسيما مؤيديه، عليه وعلى سياسته المضطربة أصلا، الامتناع عن الضربة يعني فقدان دعم اللوبي الصهيوني له – خياران أحلاهما مرُّ، ترامب يمشي على حافة السكين، أين الحل اذاً؟.

تقول قناة “سي بي أس” القريبة من ترامب نقلا عن مصادر إن “الولايات المتحدة اتصلت بإيران عبر القنوات الدبلوماسية وأكدت أنها تخطط فقط لضربات ولا تسعى لتغيير النظام في البلاد”.

لم يتم توضيح متى حدث هذا بالضبط – قبل أو بعد الهجوم الليلي على ثلاث منشآت نووية في فوردو ونطنز وأصفهان.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت “سي بي إس” نفسها، أن الرئيس الأمريكي ترامب عارض الخطة الإسرائيلية لقتل المرشد الأعلى لإيران آية الله السيد علي الخامنئي، لذا يمكن الاستنتاج ببساطة، أن رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو فقد السيطرة على مجرى الحرب العدوانية على الجمهورية الإسلامية، ولم يعد قادرا على مواجهة الرد الإيراني، خاصة أن ترسانة الصواريخ الاعتراضية بدأت تنفد، في حين أن طهران لا تزال تمتلك خزينا هائلا من الصواريخ التي لم يدخل القسم المتطور والأكثر تدميراً منها ساحة المعركة إلا بشكل محدود، الاتحاد الأوروبي نفسه بالثلاثي الألماني البريطاني الفرنسي يتفاوض مع إيران ويسحب بساط المناورة والتأثير من تحت الرئيس الأمريكي.

وهكذا لا يجد ترامب بداً سوى التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب دون التورط فيها لمصلحة المجرم نتنياهو الذي تنتظره المحاكم الاسرائيلية قبل الدولية.

لا مجال للشك في أن الضربة الأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية شكلية، غير فاعلة وتمت بعد إشعار طهران بها مسبقا، الإيرانيون أنفسهم يقللون من أهميتها ويؤكدون انها طفيفة التأثير، وأنهم نقلوا المعدات المهمة واليورانيوم المخصب إلى أماكن آمنة مسبقاً.

لا تفاوض تحت النار ولا تراجع في موضوع تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، موقف ذادت عنه إيران بالنار والتضحيات، إيران أقرب اليوم من أي وقت مضى من امتلاك السلاح النووي ولا أحد يستطيع ان يلومها على ذلك. المرشد سلم أمور الدفاع عن البلاد بيد الحرس الثوري الذي يؤمن العدد الأكبر من جنرالاته بان امتلاك القنبلة الذرية يعد ضماناً لأمن الجمهورية الإسلامية وسلامتها، أما الفتوى فستأتي في الوقت المناسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى