اخر الأخبارثقافية

البروفيسور أحمد مشتت الباحث عن طوق نجاة من مقبرة البلاد

كُتاب التقارير البعثيون أسكنوه الغربة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يُعد الطبيب البروفيسور أحمد مشتت واحدا من الشعراء الذين امتهنوا التواجد في الغربة بعد أن وجد أن النظام البائد يطارده ويعد عليه انفاسه من خلال كُتاب التقارير البعثيين الذين اتهموه بشتى التهم فكان في عملية بحث داعم عن طوق نجاة من مقبرة البلاد.

وقال الناقد رحيم يوسف في قراءة سِيَرِية خص بها ” المراقب العراقي”: إن” أحمد مشتت الذي ولد إنسانا قبل ان يكون شاعرا او طبيبا فيما بعد عانى كثيرا بسبب حساسيته الكبيرة إنسانيا عبر مشاهد البشاعة التي مرت به بتماسه مع الموت يوميا حين سيق لأداء الخدمة العسكرية كجندي مكلف طبيب  ليقضي فترة خدمته بوحدات الميدان الطبية في جبهات القتال ،تلك المشاهد التي بقيت عالقة في ذاكرته الى الابد لتشكل له مجموعة من الكوابيس التي تطارده في نومه وفي صحوه ،والتي انعكست في كتاباته الشعرية ، لأنه حمل بلاده معه حيثما حل مستعيدا حروبها عبر وجوه الجنود الجرحى والقتلى وهو يجاهد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه منهم في المواقع الخلفية للجبهات “.

وأضاف :”كتب لي بعد خروجي من مديرية الامن العامة عام ١٩٩٥ (سعادتي كبيرة بخروجك من المحنة هنا في لندن التي باتت تعرفك ، وتسأل عن أخبارك ) ولم تكن لندن تعني لي سواه والبعض من الاحبة الذين انقطع تواصلي معهم منذ سنوات طويلة في عمر الزمن ، الزمن الذي يمر ثقيلا دبقا في بلادي التي أدمنت الموت ، الموت الذي بقي سائدا وسيبقى وهو يميز بين الكرسي والرصيف ، وكان قد كتب لي عند وصوله الى لندن  ( الحياة هنا تفتح لك ذراعيها وتمنحك ما تشاء ) ولعلي بهذا استعدتُ بعض روحي التي تشظت برحيله عن بلاد الموت المجاني”.

  وتابع:”حين جاء بزيارة سريعة للبلاد بعد غربة سنوات طويلة ، التقيته في بيت أخي ، كان اللقاء مُحضَّرا له دون معرفة القادم ، لكنني كنت واثقا من انه هو دون غيره  ، لم نتحدث طويلا ربما بسبب الشوق الجارف الذي كان يغمرني ، ولانني استعدتُ جزءًا من روحي بمجيئه ، وكم اسعدتني حيويته وحضوره لاننا كنا نشكل إبنان  للحياة بوجهيها المختلفين بلا خلاف فهو يشكل وجهها الناعم المترف بسبب تكوينه ودراساته وغربته لاحقا وانا أشكل قساوة وجهها من خلال عملي وممارساتي المختلفة كليا عنه مع انه كان يشعر بالفخر حينما وجدني كما أنا عندما عاد من مغتربه “. 

وأوضح : أن” أحمد استغل فرصة وجوده في لندن على اكمل وجه ومارس حياته بفعالية وتحدٍّ وتمكن من اجتياز اختبار الدراسة في مهنته كطبيب بفترة قياسية  مستفيدا من الكم الهائل من الخبرات التي اكتسبها حين خدم كجندي مكلف طبيب في جبهات القتال ، ليتحول الى جراح اختصاصي متميز في المسالك البولية  ، لكنه رغم ذلك لم يتخلَّ عن هواه الازلي في كتابة الشعر بذات التفوق ويصدر بعد سنوات من غربته مجموعة ( احتفالية المهرج ) التي دلت على امكانياته الكبيرة والتي كتبت عنها مطولا وسأنشر ما كتبت  في قادم الايام”.

وبيَّنَ :غالبا ما تكون النشأة الاولى هي التي تحدد مسارات وانتماءات حياة الفرد بصورة عامة ، لذلك كانت ولادته في صرائف العاصمة ببغداد وانتقال العائلة إلى مدينة الثورة بعد سنوات قليلة  من هنا كانت انطلاقته الاولى لتحدد ملامح شخصيته لاحقا في تبني قضايا الوطن والناس ، وبإمكان المتابع ملاحظة ذلك في كتاباته الشعرية او في تعاملاته مع الاخرين بعد ان تخرج من كلية الطب بجامعة بغداد لاحقا “.

وأكمل :”بعد سفر أخويه الكبيرين  خارج البلاد هربا من بطش البعث الفاشي ، اصبح لزاما على العائلة تغيير مكان السكن اضطرار  هربا من  أذناب البعث من كُتاب التقارير الذين يبحثون في كل زاوية ومكان لغرض كتابة تقرير على شخص ما او حدث بحثا عن شكر زائف يتلقونه عن أفعالهم الدنيئة دون وازع من ضمير او اخلاق ، ولا حتى أدنى نوع من التفكير لما يحدث للآخر المُبلَّغ عنه حتى وإن فقد حياته  ، فتم بيع البيت في دور الموظفين مقابل قطاع ١ وتم شراء غيرها في الأمين الثانية / حي النفط ومع ان البيت الجديد اوسع وأكثر نظافة وترتيبا والمنطقة حديثة ، الا أن تلك الانتقالة الاضطرارية تركت في داخله نوعا من الحزن بعد أن ترك محل ذكرياته الاولى وتشكل شخصيته الادبية في القراءة والكتابة “.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى