الأسود قادرون على النهوض

رعد العراقي..
بعد أن طوى المنتخب العراقي صفحة التصفيات الآسيوية الثالثة المؤهلة لكأس العالم 2026، بفوز معنوي ثمين على المنتخب الأردني، بقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، تبقى الحقيقة الواضحة أن أسود الرافدين لم ينجحوا في خطف بطاقة التأهل المباشر، ليتحول مسارهم نحو بوابة “الملحق” حيث لا مجال للخطأ ولا فرصة ثانية.
وبرغم خيبة الأمل التي شعر بها الشارع الرياضي بعد فشل التأهل المباشر، فإن الفوز الأخير منح بعض الطُمأنينة، وأظهر أن هناك روحًا داخل الفريق قادرة على النهوض من الكبوة. ومع قرب انطلاق ملحق التصفيات، باتت الحاجة مُلحّة لبدء الإعداد بشكل مدروس وشامل، لأن المنافسة المقبلة ستكون شرسة، وتتطلب منتخَبًا جاهزًا بدنيًا ونفسيًا وتكتيكيًا.
من أبرز التساؤلات المطروحة الآن: هل يُجري المدرب غراهام أرنولد تغييرات واسعة على قائمة اللاعبين؟ الإجابة قد تعتمد على تقييمه للفترة الماضية، وما لمسه من جدية والتزام من قبل اللاعبين، لكن المؤشرات تُظهر أن المدرب يدرس فعليًا إدخال دماء جديدة، خصوصًا في مراكز ظهر فيها تراجع واضح بالأداء، وكذلك الاستعانة ببعض العناصر الشابة التي برزت في الدوري المحلي أو مع المنتخبات الأولمبية.
التغيير الجذري ليس غاية بحد ذاته، لكنه ضرورة إن كان الهدف هو ضخّ الحيوية وتصحيح الأخطاء، مع الحفاظ على ثوابت الفريق الأساسية ولابأس أن تُجرى دراسة فنية تهدف الى تقييم تجربة استدعاء المحترفين ومعايير استدعائهم للمنتخب الوطني مع ملاحظة مدى تأثير عدم إمكانية انضمامهم قبل فترة مناسبة لانطلاق مباريات الملحق التي تتطلب جاهزية عالية وانسجام على أعلى مستوى.
من الضروري أن يتم تأمين معسكر تدريبي مبكر، يمتد لأسابيع وليس لأيام، بعيدًا عن الضغوط المحلية، وفي أجواء تتيح للمدرب فرض انضباطه وتطبيق أفكاره وتحقيق الانسجام والاستقرار بين اللاعبين وتجنب الوقوع بالخطأ الذي أصر عليه كاساس حين فرض فلسفة التغيير وعدم الثبات على التشكيلة مما سبب فقداننا نقاطا مهمة.
المعسكر يجب أن يكون مقرونًا بمباريات تجريبية قوية مع منتخبات من مستويات قريبة أو أعلى من الفرق التي سنواجهها في الملحق، لأن الاحتكاك الحقيقي هو المعيار الأصدق للجاهزية دون اللجوء لمباريات مع فرق ضعيفة او مختارة لاغراض تسويقية لن تفيد المنتخب بهذا المنعطف الحساس.
الطريق إلى كأس العالم لا يزال مفتوحًا، والكرة العراقية تملك عناصر واعدة، وخبرة لا يُستهان بها، لكن النجاح لن يتحقق إلا إذا تم التعامل مع المرحلة المقبلة بروح وطنية، بعيدًا عن التصريحات النارية والاستهدافات الشخصية التي أضرت بالمنتخب كثيرًا في السنوات الماضية.
على اتحاد الكرة أن يُحسن تنظيم العمل، ويوفر كل المتطلبات للمدرب واللاعبين، وعلى الإعلام أن يكون داعمًا وناقدًا بناءً، وليس أداة للتشكيك والتسقيط، وعلى الجمهور أن يصبر ويواصل دعمه، لأنه هو المحرك الحقيقي للفريق.
ومضة: ما بعد الفشل هو بداية النجاح إن توفرت الإرادة والرؤية والتخطيط. نعم، لم نتأهل مباشرة، لكننا ما زلنا في السباق، ولعل الطريق الأصعب يمنحنا طعم الانتصار الحقيقي حين نصل. فلنتمسك بالأمل، ولنمنح المنتخب فرصته الكاملة، فكأس العالم لا يُمنح، بل يُنتزع بالتضحية والإيمان.



