اخر الأخبارثقافية

مساع لإعادة إحياء تراث “جماعة بغداد للفن الحديث” الإسلامي والرافديني

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

تعد “جماعة بغداد للفن الحديث” واحدة من أهم حركات الفن التشكيلي العراقي، لكونها تأسست على يد خيرة الفنانين الرواد الذين كانوا السبب في شهرة العراق على مستوى العالم، من خلال أعمالهم التي أنارت معظم المعارض والمتاحف العالمية.

وفي هذا الإطار، يستضيف متحف هيسل للفنون التابع لكلية بارد، معرض “مختلف أنواع التجارب: إرث جماعة بغداد للفن الحديث”، والذي يُفتتح في 21 من الشهر الجاري، ويستمر حتى 19 تشرين الأول 2025 في مساع لإعادة إحياء تراث هذه الجماعة الابداعية.

وتُعرض في المعرض أعمال كلٍّ من: “فرج عبو، وهيمت محمد علي، وصادق الفراجي، وضياء العزاوي، ورسول علوان، وشاكر حسن آل سعيد، وخليل العريض، وقحطان عوني، وبوغس بابلانيان، وعمار داود، وإسماعيل فتاح، وغسان غايب، ومحمد غني حكمت، وجبرا إبراهيم جبرا، وجواد سليم وزوجته لورنا سليم، وفؤاد جهاد، وأردش كاكافيان، وهناء مال الله، ومحمود العبيدي، ووداد الأورفلي، وسعاد العطار، وميران السعدي، وخالد الرحال، ومحمود صبري، ونزيهة سليم، ونزار سليم، وكريم رسن، ووليد سيتي، ومديحة عمر، ونزار يحيى”.

من جهته، قال الناقد رحيم يوسف في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن “من يريد التعرّف إلى الحداثة من منظور عراقي، يجب عليه التعرف على الاعمال التي نفذها فنانو “جماعة بغداد للفن الحديث” في العراق وخارجه لاسيما في أوروبا، حيث كانت تلك الأعمال الفنية من رسم ونحت، مركزاً حيوياً للتبادل والتأثير بين العربي والأوروبي وهو الهدف الذي سعى من أجله مؤسسو الجماعة الذين اعتبروا أنفسهم مواطنين عالميين يساهمون في تأريخ حديث شامل من خلال صياغة هويات فنية فريدة تكون معروفة على مستوى العالم أجمع”.

وأضاف: إن “جماعة بغداد للفن الحديث تأسست في بغداد على يد عدد من رواد الفن العراقي ومن أبرزهم شاكر حسن آل سعيد وجواد سليم ومحمد الحسني في عام 1951 وأصبحت بعد ظهورها مركز إشعاع فكرياً للفنانين العراقيين في عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، كما ساهمت في وضع لبنات جديدة إلى صرح الفن العراقي الحديث المعاصر، لان مؤسسيها سعوا الى تكوين مدرسة جديدة في الفن التشكيلي”.

وتابع: إن “جماعة بغداد للفن الحديث” قد ازدهرت بشكل كبير مع عودة أوائل التشكيليين العراقيين المبتعثين إلى الأكاديميات الأوروبية خلال ثلاثينيات القرن الماضي إلى بلادهم، فقد بدأ تنظيم المعارض وظهور الجماعات الفنية، إلى جانب تأسيس الكليات المتخصصة في الرسم والتصوير، والتي كان لها دور بارز في إرساء قواعد الحداثة في بداية خمسينيات القرن الماضي والتي امتدت الى السبعينيات منه”.

يذكر إن المعرض الذي يشرف عليه كلٌّ من القيّمين ندى شبوط، وتيفاني فلويد، ولورين كورنيل، يغطي مجموعة من التجارب تعود أقدمها إلى عام 1946، وتعبّر عن نشوء وعي مناهض للاستعمار، ومحاولات للبحث في الجذور الرافدينية والإسلامية للهوية العراقية، وتقديمها ضمن رؤى معاصرة تشترك في سمات عدة، رغم تنوّع المقاربات.

ويركّز المنظّمون على العلاقات داخل جماعة بغداد، وطبيعة التفاعل بين أساتذة الفن الذين ساهموا في تأسيسها، وفي مقدمتهم جواد سليم (1919–1961)، وشاكر حسن آل سعيد (1925–2004)، وبين تلامذتهم المنضوين ضمنها، وانعكاس ذلك على ممارساتهم الفنية، كما يبرز المعرض مساهمات الأعضاء الأقل شهرة في الجماعة، مع الإشارة إلى الأجيال التي انضمت إليها حتى أوائل السبعينيات، وبقي تأثيرها حاضراً إلى اليوم.

ويضمّ المعرض، نماذج بارزة من الرسم والنحت، ومخطّطات معمارية نادرة لأعمال الجماعة، إضافة إلى مواد أرشيفية من صحف ومجلات تلك المرحلة، وكتيّبات صمّمها بعض فناني الجماعة، وملصقات معارضهم الفردية والجماعية، إلى جانب بيان تأسيس الجماعة عام 1951، الذي شدّد على الجمع بين الأسلوب الفني الحديث واستلهام الفن العراقي القديم.

وصدر البيان في لحظة تأريخية اتسمت بحماسة ثورية متصاعدة في العراق آنذاك، حيث لخّصت جماعة بغداد تطلعات شريحة واسعة من الفنانين الذين فسّروا تجريد الحداثة الأوروبية عبر استعادة جماليات مستمدة من الحضارة العراقية القديمة والفن الإسلامي، بأساليب متنوّعة، ويؤكد ذلك الكتاب المصاحب للمعرض، الذي يضمّ مجموعة مقالات ويوزَّع مع افتتاحه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى