التحالف الوطني .. العبرة بالنتائج !
تبدو الصورة الآن؛ وكأن التحالف الوطني قد إستعاد زمام المبادرة، وكما هو واضح من سير الأحداث، وكيفية إختيار رئيس جديد له، أن ذلك جرى بعملية جراحية معقدة، ومن المؤمل أن يستعيد قيادته للنشاط السياسي في العراق، بإستعادته لعافيته.
التحالف الوطني كما هو متواتر، مبني على الأسس الإسلامية لقيادة الأمة، وذلك يحتم عليه، السير قدما بعملية الإصلاح، التي هي إحدى الثوابت الإسلامية، وهكذا فإن عليه تشديد المراقبة والمحاسبة والمتابعة، وعدم غض بصره عن الصغائر، حتى لا تحصل كبائر، مثل التي حصلت من الحكومة السابقة.
لا سيما أن في النظرة الإسلامية لمفاهيم السياسة، ليس ثمة من تعارض فعلي، بين المعارضة والمشاركة، فهما يدخلان تحت قوله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ).
المطالبة بتحقيق الإصلاح، يجب أن تكون هدفا نهائيا للتحالف الوطني، لكن إذا لم تنفع المطالبة بتحقيق الهدف، يتعين أن يعود المطالبون الى المعايير الشرعية، يفتشون فيها عن ما يبيح لهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بأساليب تتجاوز النصح، الى ردع الحاكم الذي لا يستجيب الى مطلب الإصلاح,
يتم ذلك بالدعوة الى تغييره، وفي موروثنا الإسلامي نماذج كثيرة، ففي زمن المسلمين الأولين كانت المعارضة قوية جدا، وكانت هناك مصطلحات شرعية، تمارس المعارضة من خلالها وباسمها، ويعبر عنها تارة بالنصيحة للأمراء، وتارة بالأمر بالمعرف والنهي عن المنكر، وتارة بقول الحق أمام السلطان الجائر.
لكن المعارضة في الفقه الإسلامي ليست هدفا لذاته، أي المعارضة من أجل المعارضة، وإنما هي وسيلة تقوم علي ركنين أساسين: المطالبة بالإصلاح والمراقبة، فإذا تحقق الإصلاح، يتعين رعايته بالمراقبة، والسعي لإتاحة الحريات العامة وتحقيق العدل والمساواة.
يتعرض هدف الإصلاح الشرعي هذه الأيام، الى تسفيه وتسويف وإفراغ من محتوى، وكثير من الساسة؛ وبينهم قادة في التحالف الوطني، يرفضون وجود دعوات الإصلاح، ويغلفون رفضهم عادة بعموميات غيمية، مثل المحافظة على الوحدة الوطنية، وشراكة جميع المكونات والوجودات السياسية بالحكم، وإذا كانوا إسلاميين، فإنهم يحدثونك عن الوقوف صفا واحدا كالبنيان المرصوص، وإذا كانوا غير ذلك؛ جاءوك بحديث العصي، التي جمعها أب لأبنائه، وطلب منهم كسرها مجتمعة، وغيرها من الأقاصيص والأساطير، التي تصلح لليالي السمر، ولا تفيد في بناء المستقبل.
كلام قبل السلام: يقول الفيلسوف ديوي؛ كل فكرة أو اعتقاد؛ لا ينتهي إلى سلوك عملي في دنيا الواقع، تعدّ فكرة باطلة، والعبرة في ذلك بالنتائج..!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



