مقهى «كهوة وكتاب» يحتفي بالجمال المغترب بغداد السلام تحتضن ابنها الكبير جمعة اللامي


عبد شاكر
أن تحتفي بجمعة اللامي “أديباً وإنساناً” بعد عقود طويلة من الاغتراب وسط احضان مقهى أدبي تزينه الكتب من الجهات كلها فهذا يعني أنكَ تحتفي بالجمالِ كُلّهُ، فكيف لو زُيِّنَ الإحتفاء بتوقيع كتابين أدبيين لجمعة اللامي بمشاركة قامات أدبية عراقية يقف في مقدمتها القاص الكبير محمد خضير الذي قدِمَ يطوي المسافات من بصرة الطيب والسيّاب إلى بغداد السلام والمحبة ليقول بحق رفيق المراحل كلها كلمة دافئة اختصرت الأوجاع كلها. كان الحضور مزدانًا بالأسماء الكبيرة الأب الدافئ عبد جاسم الساعدي، والشاعر والإعلامي الرقيق جمعة اللامي والأدباء حميد المختار وحميد الربيعي ومحمد جبر علوان وعبد الأمير المجر وحميد قاسم ويوسف المحمداوي ود. عارف الساعدي وعبد الكريم الساعدي وعبد السادة جبار وحامد المالكي والموثق الجميل الأستاذ توفيق التميمي وجمع كبير من أدباء وإعلاميين وفنانين وأديبات مرموقات وحشد من الجمهور الجميل والراقي جاءوا ليشاركوا اللامي فرحة اللقاء حتى وإن جاءت على جناح المحظورات الصحية والمرض اللعين حين يأكل الجسد فتتصدى له الروح بعزيمة الشباب وإصرار المحبين على الحياة والمحبة والسلام.أول المتحدثين كان الكبير محمد خضير الذي تحدث عن لقاءين جمعها باللامي أحدهما في بغداد”إتحاد الأدباء” والآخر في الشارقة الذي تميز بحسن الضيافة والوفادة والكرم من لدن “جمعة اللامي”مؤكدًا أن جمعة اللامي يحاول لملمة الأدباء المغتربين ورأب الصدع الحاصل بينهم وبين الأوطان والعملية الإبداعية قبل أن ينهي كلمته الشفاهية بالقول: أن جمعة اللامي حقيقة صلبة وهو يشبه قصيدة السياب غريب على الخليج. أما الأستاذ الرائد عبد جاسم الساعدي فقد تحدث عن مراحل وتجارب العمر ونضال اليسار ضد الدكتاتوريات ومراحل سجن “نقرة السلمان” و”سجن الحلة” رفقة اللامي وشاعر العراق الكبير مظفر النوّاب، متطرقًا إلى عمر طويل جمعه بتجارب مهمة منها تجاربه مع جمعة وفياض وخضير عباس اللاميين وحسين خصاف مشيرًا إلى أن بداية الوعي ابتدأ عندما اخذت “حركة الشبيبة” على عاتقها عملية التطوع لبناء مدينة الثورة “خلف السدّة” إلا أن ما ميز جمعة اللامي عن جيل هذه الحركة هو ذلك الإنسلال من بين صفوفها والتفرغ إلى القراءة الواعية فكان بحق حالة استثنائية بين أقرانه فنتج عن ذلك هذا الأرث الأدبي الفاعل والكبير الذي أنتجتهُ قريحة اللامي أما الأديب “حميد المختار فقد تميز عن الجميع بكلمة بديعة اسماها “عودة يوليسيس نقتطف منها”:حتى وهو بعيد عن بلده وموطن مسقط رأسه العمارة ومدينة الثورة، هاتان المدينتان شكلتا في عمق ذاكرته هيولى جبارة اكتسحت معها جلّ الأماكن الأخرى حتى إنه حملها معه من نقرة السلمان في تلك الصحارى القاحلة إلى صحارى الروح وتجليات الظمأ الحسيني والموت والشهادة وصولًا إلى صلابة الموقف والتحدي، فتجلت نصوصه السردية متحولة إلى أيقونات وطواطم مقدسة في معبد السرد العراقي”. أما الشاعر والإعلامي الرقيق جمعة الحلفي فقد طرح أسئلة كونية في لحظات قصار عن أية تفصيلة نتحدث بها عن جمعة اللامي القاص؟ أم الإعلامي؟ أم المناضل؟ أم الإنسان؟ مؤكدًا أن اللامي محيط لايمكن رؤية ضفافه وقامة كبيرة في كل شيء. وفي التفاتة جميلة أعطاها الحلفي للأجيال الشابة الطليعية الحاضرة وتمثلت بعدم جلوسه قرب اللامي وإصراره في التكلم وقوفًا مرددًا: عندما يكون جمعة اللامي جالسًا سأكون واقفًا. أما القاص محمد جبر علوان فاشترك بكلمة موجزة قال فيها: اليوم شهادتي تتمثل باقترابي من المحبة ومن حكمت الشامي واليشنيون.. تحية إلى معلمنا جمعة اللامي ومعلمنا محمد خضير. بعدها جاء الدور على ضيف العراق وبغداد القاص الكبير جمعة اللامي الذي جهد كثيرا في كلمته القصيرة التي شكر فيها الحضور جميعًا لاسيما النساء والأطفال مخاطبًا إياهُنَّ: شكرًا للمرأة التي حضرت فلا مستقبل بدون المرأة العراقية والشباب في العراق.ثم تطرق بلغة ملؤها التفاؤل إلى مسألة الحديث عن مكانة المثقف العراقي قائلًا: نحنُ عُزّل..
ومع هذا فالمثقف العراقي لا يحتاج لشهرة وبئس من لا يعرف المثقف العراقي ويا لحماقته. والذي لا يعرف قيمة المثقف لا يعرف قيمة نفسه. مشيدا بالإبداع العراقي وبالمبدعين العراقي. ومن ثم ليقدم اعتذاره عن الاستمرار في الكلام بسبب حالته الصحية وليعلن بعدها عن حفل توقيع كتابيه والتقاط الصور التذكارية معه.. من الحضور في أجواء رائعة من الألفة والمحبة.



