قمة بغداد.. ما للعراق وما عليه

منهل عبد الأمير المرشدي..
بعيداً عن الشخصنة والآراء التي تتعلّق بعمل رئيس أو مرؤوس، فأن الرأي الصائب والتشخيص الأصوب للوصف العام فيما آلت اليه القمة العربية في بغداد، والمختصر المفيد في نتائجها على المستوى المحلي والعربي والدولي، وبتجرّد وحيادية وإنصاف، فإنها على مستوى الداخل العراقي، نجحت بالتمام والكمال في إثبات قدرة العراق دولة وحكومة وشعباً على احتضان الفعاليات الرسمية بالمستوى الذي يليق في بغداد إرثاً وحضارة في نجاح حكومي أقر به الجميع في الارتقاء بالشأن الخدمي والجمالي خصوصا للعاصمة بغداد التي بدت في حُلّة جديدة من العمران والشوارع والمعالم، حتى تلك التصريحات المتقاطعة من بعض النواب أو الجهات الأخرى والمعارضة لقدوم الجولاني الى بغداد أو ربما الأصوات المعارضة لانعقاد القمة، فقد كانت حالة متقدمة في الممارسة الديمقراطية وحرية الرأي التي يفتقر لها النظام العربي الرسمي من المحيط الى الخليج. أما على المستوى العربي وللتأريخ نقول، إن العراق قد نجح في إلقاء الحجة على أشقائه الأعراب، في ان يكون حاضناً لهم ملبياً طموح شعوبهم في أخطر مرحلة تواجه الأمة العربية، فيما فشل العرب بالمجمل في العودة الى العراق، فشلوا في احتواء العراق وشعب العراق وقوة العراق، فشلوا في استثمار الكرم العراقي والقدرة والحضور العراقي، الأعراب الذين تلاهث مشايخهم أذلاء طائعين خانعين للحضور في الرياض، رهن أوامر الحلب والركوع الجماعي لسيدهم ترامب الملطخة يديه بدماء عشرات الآلاف من أهلنا في غزة الصبر والصمود ويمن البطولة والنصر ولبنان الكبرياء النازف الجريح، وغابوا عن الحضور الى بغداد مع من غاب من أنظمة العمالة والتطبيع ومرضى النفوس والقلوب السقيمة. أما على المستوى الدولي، فقد كان العراق حاضراً بهيبته ومكانته التي دعت أمين عام الأمم المتحدة للحضور ورئيس وزراء اسبانيا ورئيس الاتحاد الأفريقي وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي.
انتهت القمة بكل ما أفرزته من سلبيات الواقع العربي المزري الذي يحتويه اللؤم والحقد والخباثة تُجاه العراق، لا لذنب ارتكبه أو تقصيراً يحتويه سوى ما يحزُّ في قلوبهم المريضة من حقد طائفي مقيت، هو درس قاسٍ لكنه مفيد جداً لم يرد ان يحفظ كبرياءه في حكومة وشعب العراق، لنحفظ ماء الوجه ونوقف فوضى التسابق للحضور في مؤتمرات الأعراب، وحسناً فعل الشيخ الجليل الأستاذ عامر الكاظمي حين افتتح القمة بقراءة ما تيسر له من القرآن الكريم بآيات من سورة يوسف، مصداقاً لواقع العراق بين اخوته الأعراب، فيما انهى قراءته بسورة الكوثر تجسيداً لما أغنى الله به العراق عن حاجته لأعراب الذّلة والانحطاط، وكان تصديقه في نهاية قراءته حفظه الله بـ(صدق الله العلي العظيم) ما كان بلسماً لكل الجروح ومدعاة لتشرئب العيون وبلغت القلوب الحناجر.. والسلام.



