اراء

ومن أسماء الوفاء.. البقاع

بقلم: ليلى عماشا..

رفع البقاع صوته على نهج المقاومة، كما رفع دمه وأقماره طوال سنين.. قيل شوهد في البقاع، سيلٌ من عزّة وإباء وثبات، سرى وفاءً في صناديق الاقتراع.

بالحبر الذي وشم الأصابع، كتب أهل الوفاء في البقاع أصواتهم باسم المقاومة، ونظروا إلى ناحية السما المزدانة بشهدائهم، حبّات عيونهم، وقالوا بملء الصوت الوفيّ: وفّينا يا سيّد؟! إنّا على العهد.

بعيدًا عن الصناديق والأرقام وتعداد الأصوات التي خاضت معركة الحقّ ضدّ الباطل في البقاع؛ فهي تفصيل في حكاية الوفاء، من مرّ بالبقاع، أمكنه أن يرى في عيون البقاعيين وحرقتهم تلك اللهفة الاستثنائية في تجديد العهد لنهج المقاومة: أتشكّل هذه الانتخابات استفتاءً على ارتباط الناس بالمقاومة ومن يمثّلها؟ فليكن.

لقد صبّ البقاع صوته الوفيّ في خزان المقاومة تمامًا، كما جيلًا بعد جيل صبّ الدّم العزيز والتعب الأبيّ، فاستحال الجوّ العام في بعلبك والقرى محفلًا تشعّ فيه رايات المقاومة وأناشيدها، وناس يتسابقون إلى الإدلاء ببصمة الشرف، ويردّدون: أهل “الوفا” عالعهد. صوت سيّد شهداء محور المقاومة، المقدّسة روحه، لم يغِبْ طوال اليوم الانتخابي عن المسامع: من مكبّرات الصوت إلى السيارات، وفي كلمات البقاعيين. في نهاية النهار، حضر بصوته: “مجدّدًا الله يبارك فيكن، كفّيتو ووفّيتو…”.

بعد إقفال صناديق الاقتراع؛ وارتفاع منسوب الغضب القواتيّ الذي تُرجم طوال النهار بافتعال المشكلات وادعاء الشكاوى المغرضة، بدأت تتواصل الأخبار المبشّرة بالوفاء المنقطع النظير والمتوقّع:

وردت أخبار فوز لوائح “التنمية والوفاء” في بلدات: إيعات ورياق وحوش حالا وعلي النهري وبريتال وعين بورضاي وبوداي وسرعين والنبي شيت وقصر نبا وشمسطار وبدنايل وشعث وحوش الرافقة وسحمر ويحمر ومشغرة وغيرها من القرى البقاعية الوفيَة. وتواصلت كذلك أخبار تقدّم اللائحة المقاومة في مدينتيّ بعلبك والهرمل وصولًا إلى إعلان الماكينات الانتخابية عن الفوز الكامل..

ومع كلّ خبر يرد، تعلو الأناشيد وصيحات الفرح.. من كلّ الأرض البقاعية المتصلة بجوهر المقاومة، تقدّمت لوائح “التنمية والوفاء” باسم الشهداء، باسم مفقودي الأثر، باسم الجرحى، باسم العوائل الفاقدة، باسم أبناء السيّد حسن الأشداء، باسم الباذلين مهجهم وضوء أعينهم في درب المقاومة، سطعت شمس الوفاء من البقاع ليلًا، أضاءت القلوب، وردّت كيد العدا وأدواتهم إلى النحور الحاقدة: نطق البقاع بصوته الحرّ حبًّا بالمقاومة، كعادته.

يُرمز عادة إلى البقاع بشمسه بعلبك، وبنبعِ الشهداء الهرمل، وبحدّة الفطرة المشبعة بوضوح الجرود ولطافة السهل الكريم.. ومع سطوع نور التنمية والوفاء من صناديق الاقتراع في قرى وبلدات بعلبك والهرمل، ازدان البقاع بكلّه ببريق الوفاء.. الوفاء للمقاومة التي تحمي وتبني، الوفاء للسيد عباس الموسويّ الشهيد الذي لم تزل كلماته تدوّي في قلوب المحبّين: “سنخدمكم بأشفار عيوننا”، بالوفاء للشهيد الأقدس السيد حسن نصر الله الذي طالما خصّ البقاع وأهله بعاطفة لا يماثلها شيء..

أهل “الوِفا” في البقاع قالوا كلمتهم، بالدم قبل الحبر، فاستحق الوفاء أن يُسمّى باسمهم..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى