مغامرات حكومة الإقليم تلقي بظلالها على المواطن الكردي وتزيد معاناته

أزمة رواتب الموظفين بلا حلول
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تستمر أزمة رواتب الموظفين في إقليم كردستان بالتفاقم يومًا بعد الآخر، من دون حلول جذرية، في ظل تواصل الاتهامات بين بغداد واربيل بشأن هذا الملف الذي يعتبر أبرز المظاهر المتكررة لتوتر العلاقات بين الطرفين، هذه الأزمة ليست فقط مسألة مالية أو إدارية بحتة، بل تعكس تعقيدات أعمق في هيكل العلاقة بين المركز والإقليم، المليئة بالتحديات السياسية، والدستورية، والاقتصادية، وبينما ينتظر مئات الآلاف من موظفي إقليم كردستان رواتبهم كل شهر، تظل الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة محط جدل مستمر، تتداخل فيه الحسابات السياسية مع الخلافات القانونية وقضايا السيادة على الموارد.
وفي السنوات الأخيرة، ازدادت الهوة بين الطرفين، خصوصًا بعد أن بدأ إقليم كردستان بتصدير النفط بشكل منفرد عبر تركيا عام 2014 وسط اتهامات للأخيرة بتهريبها دون الرجوع الى المركز والتحكم بأموال النفط في الإقليم بشكل مستقل بالإضافة الى عدم تسديد ما بذمته من أموال من حصة النفط وايرادات المنافذ الحدودية التي تسيطر عليها سلطة الإقليم.
هذه الإجراءات دفعت الحكومة الاتحادية إلى اتخاذ خطوات عقابية، تمثلت في قطع حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، وبالتالي التوقف عن تمويل رواتب موظفي الإقليم. ومنذ ذلك الحين، دخل الطرفان في دوامة من الاتفاقات المؤقتة والمفاوضات المتعثرة، التي لم تؤدِّ إلى حل دائم ومستقر.
ومع كل موازنة سنوية، تتجدد الخلافات، وتتأخر الرواتب، على الرغم من تسديدها من قبل الحكومة الاتحادية على وفق حسابات بيانية دقيقة وباعتراف من مواطني الإقليم أنفسهم، وهم يحمّلون سلطات كردستان مسؤولية عدم إطلاق رواتبهم.
ووفق هذه التعقيدات، حمّل الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي” سلطة الإقليم، عدم اطلاق رواتب موظفيها، وانعدام الالتزام بوعودها تُجاه حكومة المركز، مبيناً: ان هذه الأزمة مفتعلة من قبل الإقليم وليس بغداد وهي تبتز المركز باسم الشراكة، وذلك للتهرب من دفع ما بذمتها من استحقاقات تُجاه المركز والالتفاف على قرارات الحكومة الاتحادية بالمماطلة والتسويف”.
ودعا الشمري، الحكومة الى اتخاذ إجراءات رادعة بحق سلطات الإقليم وعدم التهاون معهم أو الرضوخ الى المجاملات أو المحاباة السياسية معهم على حساب موظفي الإقليم الذين يطالبون باستمرار، بدمج رواتبهم مع موظفي المركز، عبر بوابة البنك المركزي، لأنهم يشككون بأمانة ومصداقية حكامهم الذين يستولون على مقدرات كردستان”.
ويرى خبراء، ان الأزمة تفاقمت في العامين الأخيرين، نتيجة تراجع أسعار النفط عالميًا، وتصاعد الضغوط المالية على الدولة العراقية ككل، مما جعل بغداد تقيّد إرسال الأموال إلى الإقليم إلا بشروط صارمة، تتعلق غالبًا بتسليم النفط أو الإيرادات غير النفطية، رغم خذلانها من الجانب التركي.
وتُعد هذه الإجراءات من أبرز أسباب استمرار الأزمة حتى اليوم، وسط دعوات لحلول دستورية حقيقية تعيد رسم العلاقة المالية بين الطرفين بشكل أكثر شفافية وإنصافًا، مع إن استمرار هذه الأزمة دون حلول جذرية لا يهدد فقط الاستقرار المالي لمواطني الإقليم، بل يؤثر سلباً على وحدة الدولة العراقية ويدفع بالمزيد من التباعد بين بغداد وأربيل، كما أنه يكشف عن ثغرات خطيرة في طريقة توزيع الثروات وإدارة الموارد بين الحكومة الاتحادية والإقليم، الأمر الذي يستدعي إعادة نظر شاملة في صيغة العلاقة بين الطرفين.



