اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قانون النفط والغاز يُجهض بمهده ويُدفن في مقبرة الخلافات السياسية

الكتل الكردية تمسك خيوط التعطيل


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
يُعد منتوج النفط والغاز العمود الفقري لاقتصاد العراق، إذ يشكل أكثر من 90% من إيرادات الدولة، ويمثل المصدر الرئيس للتمويل الحكومي، وعلى الرغم من مرور خمس دورات برلمانية لا يزال العراق يفتقر إلى قانون موحد ينظم إدارة واستثمار هذه الثروة الوطنية.
واستمر الفراغ القانوني لسنوات طويلة بسبب الخلافات السياسية والتجاذبات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، ما أدى إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وزيادة حدة الفساد وسوء التوزيع، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية والشركات الأجنبية التي تعمل أحيانًا في بيئة غير منظمة قانونياً.
ووفق هذه التعقيدات لقد تم تقديم العديد من مسودات القانون منذ عام 2007، إلا أن أياً منها لم يرَ النور بسبب غياب التوافق السياسي، مما ترك قطاع الطاقة في العراق عُرضة للتخبط والعشوائية، ومع غياب هذا الإطار التشريعي، باتت عمليات التصدير والتعاقدات، وإدارة العائدات تتم وفق اجتهادات ومواقف آنية، غالباً ما تكون بعيدة عن المصلحة العامة.
وعلى الرغم من أهمية هذا القانون في تحقيق العدالة بتوزيع الثروة وضمان التنمية المستدامة لجميع المحافظات، إلا أن تعقيدات المشهد السياسي وقفت حجر عثرة أمام ولادته، وفي ظل هذا الغياب أدى الى نشوء أزمات متكررة بين المركز والإقليم، لا سيما بشأن الصلاحيات التعاقدية وتوزيع العائدات ، ويرى مراقبون أن سلطة الإقليم لها دور كبير في المساهمة بعدم إقرار هذا القانون من أجل الاستمرار في تصدير النفط بعيدا عن رقابة الحكومة الاتحادية وتحت غطاء التهريب ، مؤكدين أن هذه الخلافات لا تنعكس فقط على العلاقة بين الطرفين، بل تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني والاستقرار السياسي، مشيرين الى أن غياب هذا القانون أضعف الرقابة على العقود النفطية، وأتاح بيئة خصبة للفساد المالي والإداري.
وفي سياق متصل أكد الخبير الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي” ، أن غياب هذا القانون سيؤثر على الوضع الاقتصادي للبلد بشكل عام وذلك لأن العراق بلد ريعي ويعتمد اعتمادا كليا على النفط”.
وبين أن “هذا التأخير يستفيد منه إقليم كردستان وذلك للتهرب من دفع المستحقات المالية التي بذمته طيلة الفترة السابقة ، كما أن سلطة الإقليم تحاول قدر الإمكان المماطلة والتسويف من اجل عدم إقرار هذا القانون لتكون منفردة في تصدير نفطها بشكل غير قانوني الى الجانب التركي، مستبعداً في الوقت ذاته إقراره في الدورة البرلمانية الحالية ولربما حتى في الدورة اللاحقة”.
وشدد على “ضرورة أن تكون هناك شفافية وابتعاد عن المناكفات السياسية قبل إقرار هذا القانون لكي يؤسس لآلية عادلة في توزيع الموارد بين المحافظات، مما يسهم ببناء اقتصاد متين ومتنوع”.
وكان رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين قد أبدوا نيتهم تمرير هذا القانون خلال الدورة البرلمانية الحالية، لكنها لم تتخطَّ مستوى التصريحات .
وبينما يتطلع المواطن العراقي إلى عدالة في توزيع الثروة وتحقيق تنمية شاملة، تبقى الكرة في ملعب السياسيين لتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والفئوية. فإقرار هذا القانون لم يعد مجرد استحقاق دستوري، بل ضرورة ملحة لإنقاذ اقتصاد البلد وتعزيز سيادته على موارده الطبيعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى