اراء

الهند وباكستان ومواجهة العملاقين

بقلم:منهل عبد الأمير المرشدي ..
بين اتهام نيودلهي لإسلام آباد بتمويل وتشجيع الإرهاب في كشمير مقابل نفي باكستان لذلك اندلعت المواجهات العسكرية بين القوتين النوويتين مع خشية تسود العالم من تطور المواجهات الحالية الى حرب نووية . من يتابع حيثيات الأحداث بالتزامن مع التصعيد المتبادل بين رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف . كل شيء يجري بسرعة رغم تواصل دبلوماسي خفي بين الجانبين إلا أن الأمور تسير وكأنها الى هاوية اللارجعة . طرد كامل لرعايا الجانبين من كلا البلدين مع إغلاق تام للمعابر الحدودية فيما علّقت نيودلهي معاهدة مياه نهر السند لعام 1960 وهي خطوة خطيرة إذ من شأن هذا القرار أن يثير الفوضى والاضطرابات في باكستان حيث يعتبر نهر السند شريان الحياة بالنسبة لها كون نحو 80% من الزراعة الباكستانية تعتمد على هذا النهر . الدم قد سال والصواريخ انطلقت على العمق المدني والحرب قد اشتعلت بكل ما تعني كلمة الحرب بين قوتين نوويتين تتبعان لقوتين كبريَينِ في العالم فالهند تتلقى الدعم والتأييد والتسليح من أمريكا والكيان الصهيوني فيما تتلقى باكستان الدعم والتأييد من الصين . ما يحصل اليوم هو مواجهة غير مباشرة بين القوى العظمى . الطائرات الهندية تتساقط في سماء باكستان دون معرفة السلاح الذي يسقطها وكذلك الصواريخ التي تطلقها الهند على المدن الباكستانية حيث يتم التصدي لها دون معرفة نوع الصواريخ الاعتراضية التي وضعت السلاح الأمريكي والصهيوني في حرج تام . ثمة أصوات تتعالى في باكستان تطالب بإلغاء الاتفاقية التي عقدت بعد حرب 1971 بين البلدين وبموجبها تمّ تأسيس خط السيطرة المعروف سابقاً بخط وقف إطلاق النار والذي قسّم كشمير إلى منطقتين إداريتين واحدة تتبع للهند وأخرى لباكستان . لا نريد أن ندخل في تفاصيل تداعيات استمرار الحرب وتوسعها على المستوى الشعبي خصوصا في الهند ذات الأغلبية الهندوسية التي ينتمي اليها رئيس الوزراء مودي وعلى المستوى الدولي إذا تعني هذه الحرب مواجهة مسبقة بين الصين وأمريكا والحديث في هذا الأمر بحاجة الى مساحة لا يتسع لها المقال لذلك فإن الاستقراء العام لما ينتهجه ترامب حاليا في المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية لمناقشة الاتفاق في الملف النووي حصرا وما يعرضه لوقف النار في غزة من دون الأخذ بنظر الاعتبار المزاج الصهيوني ورأي النتن ياهو بذلك فإن تدخُلَ ترامب لوقف الحرب بين الهند وباكستان أمر بديهي لاحتواء الموقف وتأجيل ما لا يريده العالم أجمع .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى