علاقات باكو مع طهران تهدد «تل ابيب» … والتعاون الروسي الإيراني الأذربيجاني يفتح آفاقاً جديدة


في مسودة البيان الختامي المعدة للقمة الثلاثية في «باكو» قبل شهر, دعا بوتين وروحاني وعلييف جميع دول العالم إلى الانضمام لجهود الدول الثلاث في محاربة الإرهاب وتهريب المخدرات وجاء في المسودة ان «الأطراف عازمة على التصدي للإرهاب والتطرف والجريمة العابرة للقارات، والاتجار غير الشرعي بالأسلحة، وتهريب المخدرات، والاتجار بالبشر، والجرائم في مجال تكنولوجيا المعلومات والحواسيب ودعت الدول الثلاث المجتمع الدولي للانضمام إلى الجهود من أجل التصدي لهذه التحديات والتهديدات على الاستقرار والأمن الدوليين مع دور محوري تلعبه الأمم المتحدة»، كما جاء في المسودة أن الدول الثلاث تدين بأشد العبارات الإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره، وتؤكد أهمية إجراء مشاورات ثنائية ومتعددة الأطراف من أجل تبادل المعلومات حول تطورات الوضع، ووضع إجراءات ترمي إلى التصدي للإرهاب بشكل فعال، هذا وأشارت مسودة البيان التي أقرها زعماء الدول الثلاث خلال قمة باكو، إلى أن النزعات العالقة في المنطقة، تمثل عائقا كبيرا على طريق تطوير التعاون الإقليمي، وتشدد على ضرورة تسوية جميع النزاعات في أقرب وقت عن طريق المفاوضات وعلى أساس مبادئ وأحكام القانون الدولي, فيما أكد الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» أن التعاون الثلاثي بين روسيا وإيران وأذربيجان سيسمح بتنفيذ عدد من المشاريع الجديدة في منطقة قزوين, وقال بوتين حول هذا الموضوع في مشاركته في لقاء ثلاثي جمعه مع نظيريه الإيراني حسن روحاني والأذربيجاني إلهام علييف: «أمامنا العديد من المواضيع المطروحة للنقاش بالصيغة الثلاثية» وصرح بوتين خلال اجتماع ثنائي مع علييف قبل انطلاق القمة قائلا: «يمكننا إقامة مشاريع جديدة في قزوين وإنني أعني هنا مشاريع في مجال النقل، والطاقة، وتنويع العلاقات التجارية والاقتصادية الثلاثية» كما أكد بوتين أن موسكو ستبذل جهودها من أجل مساعدة أرمينيا وأذربيجان في التوصل إلى حل وسط بشأن قضية منطقة «قره باخ» ومن اللافت أن الاجتماع الثلاثي الذي عقد في باكو هو الأول بهذه الصيغة التي اقترحها الرئيس الأذربيجاني خلال مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره الروسي, وأشاد الرئيس الروسي خلال لقائه نظيره الإيراني «حسن روحاني» في باكو بتحقيق تقدم في جميع مجالات العلاقات الروسية الإيرانية وذكّر بوتين بالأجواء الدافئة لاستقباله خلال زيارته الأخيرة لطهران، قائلا إن البلدين قطعا شوطا كبيرا منذ ذلك الوقت في تطوير العلاقات الثنائية التي تشمل المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية وقال بوتين: «علينا أن نشكر رئيس أذربيجان السيد علييف على تنظيمه هذا اللقاء الذي يسمح لنا بإجراء محادثات ومناقشة الوضع في المنطقة في إطار ثلاثي» وكان يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي قد قال إنه أول لقاء ثلاثي على مستوى رؤساء الدول الثلاث وتابع أن ضرورة إجراء المشاورات بهذه الصيغة، بات واضحا للجميع، مضيفا أن روسيا وإيران وأذربيجان تواجه قضايا مشابهة في مجالات الاقتصاد والأمن ومواجهة الإرهاب وأكدت مصادر في الدول الثلاث أن الوضع في الشرق الأوسط وأفغانستان سيكون في صلب اهتمام القمة الثلاثية وكان الرئيس الروسي قد أكد في مقابلة مع وسائل إعلام أذربيجانية أن هاتين المنطقتين تحولتا إلى بؤرتين لعدم الاستقرار تشكلان مصدرا للإرهاب الدولي والجريمة العابرة للقارات هذا وكشف الكرملين عشية القمة، أن بوتين سيقترح على نظيريه تكثيف تبادل المعلومات حول أنشطة التنظيمات الإرهابية العابرة للقارات كما من الواضح، أن القضية الاذربيجانية ستكون حاضرة أيضا خلال المحادثات، علما بأن الرئيس الروسي توجه في اليوم التالي إلى مدينة بطرسبورغ، ليجتمع مع نظيره التركي «رجب طيب أردوغان» ومن المواضيع الأخرى، قام الجانب الروسي بطرح موضوع تكثيف الحوار الثلاثي حول الوضع القانوني لبحر قزوين، بالإضافة إلى التسوية في منطقة قره باخ، وتوقع محللون أن تقترح موسكو وطهران على باكو لعبهما دور الوساطة من أجل تخفيف حدة التوتر في المنطقة التي شهدت تصعيدا دمويا للصراع, وفي السنوات الأخيرة، كثفت إسرائيل وأذربيجان من تعاونهما على الصعيدين الأمني والعسكري كما شهد الوقت نفسه تصاعد حدة التوترات بين أذربيجان وإيران, وحول العلاقات الإسرائيلية الأذربيجانية, اعترفت إسرائيل باستقلال أذربيجان في عام 1991، وفتحت سفارة في العاصمة باكو في 1993 ومنذ ذلك الحين، زار البلاد العديد من الوفود الإسرائيلية ففي عام 1997، اجتمع رئيس إسرائيل بنيامين نتنياهو مع الرئيس «حيدر علييف» وفي عام 2009، انضم ثلاثة وزراء إسرائيليون وخمسون من رجال الأعمال إلى الرئيس الاسرائيلي السابق «شمعون بيريز» في زيارته للقاء الرئيس الحالي «إلهام علييف» الذي يحتفظ معه بيريز بعلاقات قريبة، كما زار وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق «أفيغدور ليبرمان» أذربيجان في 2010 ونيسان و 2012 إلا أن باكو لم تقابل الخطوة الإسرائيلية بالمثل ولم تفتح سفارة في إسرائيل، مبررة ذلك بمخاوفها من إقدام الدول ذات الأغلبية المسلمة في الأمم المتحدة على التصويت ضدها بشأن صراعها مع أرمينيا حول إقليم «ناغورنو كاراباخ» المتنازع عليه, وبعد الوساطة الروسية في تقريب وجهات النظر الايرانية الاذربيجانية يبدو ان اسرائيل باتت اكثر خوفا من خسارة مكانتها لدى اذربيجان خصوصا وان الموقع الجغرافي الاذربيجاني وجوارها الايراني الروسي يحتم عليها ان تعيد النظر بعلاقاتها مع اسرائيل التي تعد عدو ايران المباشر, وباختصار، لدى أذربيجان أسباب استراتيجية وجيهة ومستقلة وراء تعاونها مع ايران وعلاقتها الضعيفة مع اسرائيل وعلى الرغم من تصريحات اسرائيل التي تأتي على النقيض من ذلك، هناك توجهات إقليمية مشتركة تربط باكو وطهران، كما يوجد تعاون استراتيجي قوي مع روسيا.



