السفارة الأمريكية تُمضي ليلتها على وقع مسيرات المقاومة العراقية وصواريخها

استشهاد “العسكري” يلهب المواجهة
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
على الرغم من تواصل العدوان الأمريكي ــ الصهيوني ضد أبناء المقاومة الإسلامية والذي أسفر عن ارتقاء شهداء وجرحى، إلا أن العمليات العسكرية ضد المصالح الامريكية في العراق بدأت تأخذ طابعاً تصاعدياً ونوعياً، إذ تواصلت العمليات بشكل مكثف على مدى اليومين الماضيين ضد سفارة واشنطن والقواعد المنتشرة في عموم البلاد، رداً على انتهاك السيادة العراقية واستهداف قادة المقاومة ومقرات الحشد الشعبي.
النيران مشتعلة في القواعد الامريكية والسفارة في بغداد وصفارات الإنذار لم تتوقف، والخسائر المادية ارتفعت بشكل كبير، سيما بعد العملية الغادرة في بغداد والتي استهدفت قيادات مهمة في المقاومة الإسلامية، إلا أن ارتقاء القادة في المعركة زاد من عزيمة وصلابة أبناء المقاومة، الذين أسقطوا الرهان الأمريكي على اغتيال القيادات بوقف العمليات، وأكدوا أن المعركة ضد محور الشر ستتواصل مهما تبلغ التضحيات حتى تحقيق النصر الكامل ضد الاستكبار العالمي.
ويرى مراقبون أن مواصلة أمريكا والكيان الصهيوني استهداف قادة المقاومة الإسلامية لن يضعفها، بل سيعطيها دفعة للقتال والانتقام، والشواهد على ذلك كثيرة مثل استشهاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي زعمت أمريكا بأن حزب الله انتهى معه، لكنه اليوم يخوض معارك ضارية ضد الكيان الصهيوني، إضافة الى اغتيال قادة النصر في العراق والذي كان بداية لمواجهة قوى المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي، وأخيراً كان اغتيال قائد الثورة الإسلامية إذ راهن الجميع على سقوط إيران خلال أربعة أيام على أبعد تقدير، إلا أنها تواصل معركتها ببسالة وتكبد العدو خسائر مادية وبشرية كبيرة.
ويقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي” إن “استشهاد القادة في المعركة هو أمر مشرف، فهم امتداد لمدرسة أهل البيت “عليهم السلام” وهي مدرسة وَلّادة، لأن قادتها شهداء، ودماء الشهداء تلهم الشباب والمجاهدين للصمود أكثر في المعركة”.
وأضاف العطواني أن “ساحة المعركة هي اختبار حقيقي لقوله سبحانه وتعالى “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه” لأن هذه المعركة ليست شعارات تُرفع وإنما أرواح تقدم ولن يصمد في الميدان إلا الصادقون مع الله تعالى”.
وبين أنه “كلما زادت دماء الشهداء القادة ازدادت المسؤولية الشرعية من أجل مواجهة قوى الشر والاستكبار العالمي الذي يريد أن يُركِّع الدول الإسلامية المعارضة لسياساته”.
وأشار العطواني الى أنه “خلال المعركة الدائرة ما بين الجمهورية الإسلامية من جهة والكيان الصهيوني وأمريكا من جهة أخرى، تجد أن النصر قد تحقق منذ الأيام الأولى، لأنه كلما استهدف العدو قائداً من قيادات محور المقاومة ازداد المحور قوة وصلابة وعنفوانا ضد الاستكبار العالمي”.
وأوضح أنه “عندما استشهد الإمام القائد السيد علي الخامنئي، تحركت كل الامة وواجهت الاستكبار بمزيد من الضربات النوعية، وما زالت توجه له الضربات في العراق ولبنان”.
واختتم العطواني حديثه بالقول “مَنْ كان يتوقع أن يأتي يوم تتوسل فيه أمريكا الدول لدعمها في حربها ضد الجمهورية الإسلامية، وفتح مضيق هرمز، مشيراً الى أنها تدعي امتلاك أكبر أسطول عسكري لكنها تتوسل في أوروبا للوقوف معها ضد إيران”.
وتُعتبر تضحيات المقاومة الإسلامية على مر السنين أحد أبرز العوامل التي أسهمت بترسيخ قوتها، إذ تشكل هذه التضحيات رمزاً للصمود والإصرار في مواجهة التحديات العسكرية والسياسية، فكلما اشتدت المواجهة، برز دور الشهداء بوصفهم مصدر إلهام ودافعاً معنوياً يعزز تماسك صفوف المقاومين ويزيد التفاف المجتمع حول مشروع المقاومة.
ويرى مراقبون أن سقوط الشهداء لا يمثل خسارة ميدانية بقدر ما يتحول إلى عامل تعبئة شعبية يعيد تأكيد شرعية خيار المقاومة لدى جمهورها، فالتضحيات التي يقدمها المقاتلون في ساحات المواجهة تُسهم بترسيخ ثقافة الصمود والتضحية، وهذا أحد أسرار استمرار قوى المقاومة في وجودها ومقاومتها لمشاريع الاحتلال.



