واشنطن تواصل استحواذها على ملف الكهرباء بـ”عقود وهمية”

بعد “20” عاماً من الخراب
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تزامناً مع ذكرى سقوط النظام الدكتاتوري، يعيد العراقيون أزمة لا تزال قائمة تتمثل بهيمنة الاحتلال على الطاقة طيلة العقدين السابقين، مع نهب الأموال وغياب المشاريع التي تشرف عليها الشركات الأمريكية، ورغم الكارثة التي خلفتها تلك العقود المشبوهة، إلا ان الواقع لم يتغير، إذ تقفز الى مقدمة الأحداث إعادة تدوير تلك الاتفاقيات مع عدم جدواها.
ويوم أمس الأربعاء، رعى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني توقيع مذكرة تفاهم مع شركات أمريكية، تشمل مشاريع محطات انتاج الطاقة الغازية المركبة بحدود أربعة وعشرين ميغاواط، مع إمكانية تأمين التمويل المالي لها عبر البنوك العالمية.
ويقول مصدر مطلع، ان أغلب العقود التي تشرف عليها الشركات الأمريكية والخاصة بالصيانة وتوفير قطع الغيار وأخريات كانت عقودها لإقامة محطات ضخمة تبخرت ولم تتبقَ منها سوى الأوراق.
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “العقود التي تصل الى الشركات الأمريكية هي نتاج ضغوط تفرضها سفارة الشر في بغداد، لافتا الى ضرورة اعتماد جهات رصينة كانت لها بصمات واضحة في الدول القريبة من العراق حتى يتم تجاوز الأزمة، بعيداً عن الفساد وهدر المال العام”.
ويشير المصدر، الى ان “الحكومات المتعاقبة كانت قد جربت الجانب الأمريكي في ملف الطاقة، وقد عمل على سريان مفعول الخراب، من أجل انتاج واستمرار الفوضى الداخلية، معتبرا إعادة الاتفاق مع جهات أمريكية خطأً فادحاً واستمراراً للفشل في حل أزمة الطاقة الكهربائية في البلاد”.
وأهدر العراق طيلة العشرين عاما الماضية، مليارات الدولارات ذهبت الى جيوب الفاسدين، في أكبر كارثة شهدتها البلاد لم تحصل خلالها على حلول مرضية، لردم مشكلة الكهرباء التي لا تزال معلقة، رغم التخصيصات السنوية التي تكفي لإنتاج أضعاف ما يحتاجه العراقيون من توليد الطاقة”.
ويبين المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان ملف الكهرباء بحاجة الى قرار وطني جامع لإنهاء تلك الكارثة التي تحاصر البلاد منذ التغيير النيساني، لافتا الى ان “ذكرى سقوط النظام الدكتاتوري ودخول الاحتلال، يجب ان يكون محفزاً لنا هذا العام لإغلاق أزمة الطاقة من دون رجعة”.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “التحولات الأخيرة التي شاهدناها خلال الشهرين الأخيرين والمتعلقة بالطاقة النظيفة هي مسار أولي للتصحيح، لكننا نحتاج الى قفزات حقيقية بالاتفاق مع شركات لها خبرتها في معالجة الأزمة”.
ويؤكد خبراء، بان الحل الأمثل يتمثل بالتوجه الى شركات رصينة على وفق محددات زمنية معروفة وبشروط واضحة المعالم، لإغلاق هذا الملف الذي صار يؤرق العراقيين الذين يواجهون أزمات الشتاء والصيف مع ظهور أرقام فلكية تسرق علنا من دون حساب أو عقاب للجهات التي أضاعت المال العام.
ويوضح مختصون، بأن الابتزاز الأمريكي لم يقف عند حدود الكهرباء التي يشتغلون على ادامة أزمتها منذ اليوم الأول التي دخلت فيه قوات الاحتلال الى البلاد، وانما يذهبون الى أبعد من ذلك، في سبيل ترسيخ الفوضى وتحريك الشارع من خلال هذه الأوراق التي باتت مكشوفة للجميع.
ويترقّب الشارع مع بدايات وصول موجات حر الصيف، حلولاً منطقية تنهي أوجاع الكهرباء في بلد لا يزال تنهب أمواله تحت مسميات عديدة، فيما لم تصل أغلب الملفات العالقة ومنها الكهرباء الى حلول واقعية.



