المواقف العربية المتخاذلة مع الكيان الصهيوني تقتل “قمة بغداد” قبل ولادتها

العدو يسرف بجرائمه بحق أبناء غزة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يستعد العراق لاستضافة القمة العربية المزمع انعقادها في بغداد خلال شهر أيار المقبل، لمناقشة الأوضاع والتطورات في المنطقة، لا سيما حرب غزة، وما تبعها من عدوان على اليمن ولبنان، ودعوات التهجير التي أطلقها ترامب، إضافة الى الأحداث في سوريا، وسط توقعات بأن تكون القمة، فارغة وتقتصر على البيانات التي لا تخدم قضايا الأمة.
الموقف العربي المتخاذل يضع عناوين لمخرجات قمة بغداد، فالدول العربية باستثناء دول محور المقاومة، لم يكن لها موقف واضح وشجاع من الأحداث التي تبعت عملية طوفان الأقصى، بل العكس كانت الحكومات وفي مقدمتها دول الخليج، داعمة للعمليات الاجرامية التي نفذها الاحتلال الصهيوني في غزة ولبنان واليمن، إضافة الى تأييدها شن عدوان على العراق واسقاط العملية السياسية عبر وسائل إعلامها، وبالتالي فأن هذه المواقف تجعل من القمم العربية مجردة من النتائج وليس لها أي تأثير يذكر.
الجدير ذكره، ان جامعة الدول العربية، غاب دورها وتأثيرها منذ تبني معظم الدول العربية لمشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني وقيادتها للمشروع الاستكباري في المنطقة، فقد سخرت هذه الدول، جميع امكانياتها لإنهاء المقاومة في فلسطين، وحياكة المؤامرات ضد أية دولة تحاول نصرة قضية الأمة، وهو ما بدا واضحاً خلال الحرب بين محور المقاومة الإسلامية من جهة وأمريكا والكيان الصهيوني من جهة أخرى، إذ غاب الموقف العربي تماماً، رغم المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين.
ووفقاً لهذه المنطلقات، بدأت أطراف سياسية عراقية تدعو الى الغاء القمة العربية المرتقبة في بغداد، لأنها ستكون مجرد شعارات وبيانات انشائية، وتكلف خزينة الدولة العراقية، أموالاً طائلة لإجراء التحضيرات، في وقت يمر البلد بأزمة مالية خانقة، فيما تطالب جهات أخرى بتحويل أموال القمة الى الشعوب التي تتعرض الى عدوان منذ أكثر من سنة، خاصة مع حاجتها الماسة للمساعدات الإنسانية والطبية.
وعبر تدوينة على منصة اكس تابعتها “المراقب العراقي”، أبدى عضو مجلس النواب رائد المالكي، عن رفضه انعقاد القمة العربية في بغداد، واصفاً إياها بقمة الأموات، في إشارة الى غياب الدور العربي وتأثيره على الأحداث، رغم استمرار العدوان على غزة ولبنان واليمن، داعياً الى تحويل هذه الأموال للشعوب التي تتعرض الى إبادة من قبل أمريكا والكيان الصهيوني.
من جهته، يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج لـ(المراقب العراقي): ان “القمم العربية خلال السنوات الماضية، فقدت هيبتها ودورها وتأثيرها على مجريات الأوضاع، فأغلب الدول العربية مطبعة مع الكيان الصهيوني، وتحاول بشتى الطرق، تنفيذ مخطط مشروع الشرق الأوسط الجديد”.
ويضيف السراج: ان “القمة العربية المقرر عقدها في بغداد، لن تكون مختلفة عن القمم السابقة وستقتصر على البيانات المجوفة فقط”.
ويشير الى ان “الموقف العراقي من القضية الفلسطينية والعدوان على لبنان واليمن كان مشرفاً، واستطاع العراق ان يطرح نفسه لاعباً محورياً في المنطقة”.
وبحسب مصادر برلمانية، فأن هناك حراكاً لجمع تواقيع نيابية، من أجل تقديم مقترح الى الحكومة العراقية بإلغاء القمة العربية المقرر عقدها في بغداد، خاصة وان الدول العربية اجتمعت مسبقاً في القاهرة لنفس الأسباب، لكنها لم تخرج بنتائج أو مقررات تخدم الدول التي تتعرض لعدوان، وهو ما سيجعل قمة بغداد فارغة ومن دون أي عنوان.
بينما يرى عضو لجنة العلاقات الخارجية عامر الفائز، ان “قمة بغداد سيكون لها دور في عودة العراق الى أخذ دوره القيادي في القضايا المصيرية التي تتعرض لها البلدان العربية”.
يشار الى ان وزارة الخارجية العراقية أعلنت في وقت سابق عن تحديد يوم 17 أيار 2025 موعداً رسميا لانعقاد القمة العربية في بغداد.



