التشكيلي محمد حمدان ..من أزقة مدينة الصدر إلى أروقة متاحف باريس

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد الفنان التشكيلي محمد حمدان واحدا من الفنانين الذين حققوا نجاحا عالميا كبيرا كونه انتقل من العوز والفقر في مدينة الصدر إلى أروقة متاحف باريس في عمر الشباب هربا من الطاغية وحروبه العبثية ضد جيرانه فحقق ما لم يحققه مجايلوه من الفرص على مستوى أوروبا حتى أصبح يقيم العديد من المعارض الفنية في عدد كبير من دول العالم والسبب هو قدرته الكبيرة على الإبهار الفني في اختيار الالوان ومزجها ليخرج منها ألوانا جديدة تعبر عما يدور في داخله من هواجس وحنين الى مرابع الصبا في العراق .
وقال الناقد رحيم يوسف في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي “: بعد استقراره سنوات قليلة بباريس إثر حصوله على اللجوء في فرنسا بأعجوبة ، حدث ان اتصلت بالتشكيلي محمد حمدان على رقم جواله ليأتي صوته يرن بمسامعي بمفردة :”وي” ولبرهة أحسست بان تلك المفردة كبيرة على هذا الشاب ، الاسمر ذي التقاطيع الجنوبية المميزة بشعره الطويل المنسدل على كتفيه والذي غادر ازقة مدينة الصدر الطافحة بالعوز والحرمان من اجل تغيير واقعه المفروض عليه ولم يكن شعوري لحظتها حسدا بل نوع من المفاجأة، فلم يكن حينها الاكثر تطورا اسلوبيا بين الجميع كما هو الآن لكن حصوله على دعوة لمعرض يقام في باريس فكانت الفرصة سانحة للحصول على اللجوء ، ثم تيقنت بانه من أبناء المدينة العظيمة التي أنجبت الكثير من خيرة الأسماء التي ملأت مختلف دول العالم بجميع التخصصات وبقي الكثير منها مهملا في البلاد الى الابد ، تحت وطأة التهميش او الموت “.
وأضاف:”بينما كان الجميع يدأب على التجريب وهو منهم في المشاغل طوال ساعات النهار او حتى المبيت في اغلب الاحيان ، كان هو يوازن بين العمل التجاري والتجريب ، فكان يضع مجموعة من القماشات الجاهزة للصق الجدار ويمرر الفرشاة عليها الواحدة بعد الأخرى ، بعد ان يكمل التخطيطات الأولية ، هكذا الواحد بعد الآخر لينجز آخر النهار مجموعة يومية للاعمال البغدادية ، ويسوقها في ذات اليوم ولو باسعار رمزية ، لكنها تساعده كوسيلة للعيش ، تلك الاعمال التي ساهمت بسفره الى باريس والبقاء والعيش في فرنسا بعدها ، مع انه لم ينقطع عن تلك الرسومات ، بل طور أسلوبه فيها ، ليصبح من الأسماء الفنية اللامعة عراقيا وعربيا وعالميا في باريس “.
وتابع :”ثمة عوامل عديدة تسهم في خلق شخصية الفنان ، كشخصيات بعينها تساهم في حثه على المواصلة والاستمرار ، فقد كان وحيد علوان هو المشجع الاول له للالتحاق بالدراسة الأولية ، والفنان نمير الكناني الذي زامله منذ الصبا وهما يخططان ويرسمان معا مما خلق له نوعا من التحدي غير المعلن لتطوير ادواته الفنية ، وصولا لمرحلة ما بعد التخرج والتفرغ للفن كليا “.
وأوضح: أن” محمد حمدان كان يحرص على التواجد في بناية الفنانين في الكرادة فمن هناك تطورت موهبته وامكانياته لوجود مجموعة من زملائه الفنانين في نفس البناية ، مما يخلق تاثيرات قد تكون غير واضحة بينهم لكنها موجودة حتما وتدفع بالجميع لإيجاد أساليب جديدة لغرض الاختلاف ، فكان حمدان يسير وسطهم وهو يجرب بنشاط كبير بحثا عن اسلوبه الدال على شخصيته الفنية ، وذلك عبر مشاركاته الكثيرة بالمعارض في العراق وفي مختلف دول العالم”.



