غياب الجهد الاستخباري كلف تضحيات كبيرة ..تواطؤ قيادات أمنية منع كشف مقرات داعش في الخالدية والقوات الأمريكية في الحبانية تغطي على نشاطاتها السرية


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
هيمنت العصابات الاجرامية على مساحات واسعة في محافظة الانبار منذ مدة طويلة , استطاعت من خلالها ان تحفر الخنادق وتشيّد ممرات سرية وغرف لادارة العمليات, بسبب عدم اكتشاف تلك الأماكن من قبل القوات الأمنية التي تقع تلك المناطق ضمن قاطع مسؤولياتها، وكذلك تواطؤ الأطراف السياسية في المحافظة مع تلك العصابات, وهو ما سهّل من عمل تنظيم داعش الاجرامي طيلة السنوات المنصرمة, وجعلها تتمترس في مخابئ سرية, ومن بين تلك المناطق جزيرة الخالدية التي كُشفت فيها امكانات هائلة لداعش بعد العمليات العسكرية الأخيرة التي اطلقت لتحريرها التي تضم أكبر مدينة تحت الأرض شيدتها العصابات الاجرامية لإدارة عملياتها غربي العراق, حيث انتقد مراقبون للشأن الأمني تواطؤ الحكومة المحلية في الانبار والساسة الممثلين للمحافظة والقيادات الأمنية مع تلك العصابات, وتغاضيهم طيلة تلك السنوات عن المقر الرئيس لعصابات داعش في الجزيرة, مستغربين من عدم كشف مقر داعش الذي كان تدار منه العمليات طيلة السنوات المنصرمة, وغياب المعلومة الاستخبارية.
من جانبها، اتهمت أطراف سياسية بعض الشخصيات الانبارية بالتخادم مع عصابات داعش الاجرامية, ومحاولتها اعادة الانبار الى المربع الاول, اذ اتهم عضو مجلس محافظة الأنبار راجع العيساوي، قاسم الفهداوي وأحمد أبو ريشة وشخصيات من الكسنزانية بسعيها لإعادة “ساحات الاعتصام” الى الواجهة, مؤكداً بأنهم يعملون على اعادة ساحات المذلة والمهانة والمجالس العسكرية وارجاع المحافظة الى المربع الاول لتحقيق مآرب سياسية أصبحت معروفة لدى أهالي المحافظة، بحسب وصفه.
لذا انتقد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ماجد جبار من يحاول عودة الانبار الى المربع الأول من اعتصامات وغيرها التي سببت دخول داعش وسيطرتها على مدن واسعة, موكداً بان تضحيات كبيرة قدمت لأجل تحرير مدن محافظة الانبار…لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” الى وجود تعاون عالٍ بين الحكومة وبين أهالي الانبار لتحرير مدنهم من سيطرة تلك العصابات, وعلى أهالي المحافظة ان يثبتوا ولاءهم للحكومة ويعملوا بجدية كاملة لطرد تلك العصابات, وقطع الطريق أمام المتعاونين مع الارهاب للسيطرة على المحافظة من جديد.
مؤكداً وجود تواطؤ كبير من قبل القيادات الأمنية سهّل من هيمنة العصابات الداعشية على قاطع الخالدية, ومكنها من حفر الخنادق وبناء ملاذات آمنة لها وغرف عمليات وانشاء مصانع للتفخيخ وأماكن للتجهيز بالاسلحة والمعدات, مطالباً بفتح تحقيق عن الجهات والأطراف المسؤولة عن أمن محافظة الانبار.
من جانبه ، توقع المحلل الأمني الدكتور معتز محي عبد الحميد عودة من كان سبباً بتسليم الانبار الى داعش من عمان للعمل على مرحلة ما بعد داعش, وهناك من يعمل على اعادة الانبار الى مرحلة الاعتصامات وساحات الذل, محذراً من عودة داعش بزي رسمي.
لافتاً في حديث خص به “المراقب العراقي” الى ان هناك تقصيراً واضحاً من قبل عمليات الجزيرة في السابق التي كانت الخالدية ضمن حدود مهامها, كاشفاً عن وجود الكثير من المدن لم تدخلها القوات الأمنية منذ التغيير الى اليوم, وعلى رأسها تأتي جزيرة الخالدية.
منوهاً الى ان تلك المناطق كانت بيد القوات الأمنية المحلية, المتواطئة مع عصابات داعش , وهو ما سهل للأخيرة ان تهيمن على مساحات واسعة وتبني مقرات وغرف عمليات وخنادق.
موضحاً بان جزيرة الخالدية ذات جغرافية معقدة كونها منطقة زراعية تحدها المياه من ثلاثة جوانب, وهي مختفية عن الانظار, وهذا يعود الى فشل الجهد الاستخباري.وكانت فصائل الحشد الشعبي قد كشفت عن معلومات خطيرة حول مركز القيادة لتنظيم دعش الاجرامي في جزيرة الخالدية, توضح حجم الامكانات التي يتمتع بها التنظيم الاجرامي الذي استطاع لعدة سنوات بناء مركز عمليات له في تلك الجزيرة بسبب تواطؤ أطراف سياسية وقيادات أمنية مع تلك العصابات المتواجدة منذ سنوات عدة في تلك الجزيرة.



