الأسماك.. الضحية الأولى لمياه الصرف الصحي في واسط

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
فجأة ودون مقدمات، تحوّلت الأسماك الى ضحية لمياه الصرف الصحي في واسط، حيث تشير الأنباء الى ان الخسائر بلغت حتى الآن، أكثر من 400 طن، وهذا معناه ان الأنهار في العراق قد تحوّلت الى مجرد مساحات مفتوحة لتصريف المخلفات الصناعية والصحية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة، في ظل ضعف منظومات الرقابة البيئية وتهالك البنى التحتية، وهو واقع يثير مخاوف متصاعدة بشأن الأمنين الصحي والبيئي لملايين العراقيين الذين يفضلون الأسماك كأكلة وطبق رئيس في المائدة العراقية.
الخبر المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وكالات الأنباء عن وجود نفوق بالأسماك في واسط ليس غريباً، إذ تصاعدت في السنوات الماضية شكاوى سكان محافظات عدة من تدهور نوعية المياه، وانتشار الروائح الكريهة، ونفوق الأسماك، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض المعوية والجلدية، ولا سيما في المناطق القريبة من مجاري الأنهار التي تستقبل مخلفات المستشفيات والمصانع وشبكات الصرف الصحي التي أصبحت تمثل خطراً حقيقياً على الأنهار والثروة السمكية التي تعد مصدراً اقتصادياً غير منظور بالنسبة لتجار ومستثمرين في هذا المجال.
اللافت للنظر، ان هناك تقارير بيئية وطنية ودولية تشير إلى أن نسب التلوث في بعض المجاري المائية العراقية تجاوزت المستويات البيئية الآمنة، نتيجة تصريف المياه الثقيلة غير المعالجة، فضلاً عن رمي المخلفات البلدية مباشرة في الأنهار. ويؤكد مختصون، أن جزءاً كبيراً من هذه الملوثات يحمل طابعاً كيميائياً وجرثومياً خطيراً، يصعب احتواؤه في ظل غياب محطات معالجة فعّالة تساهم في حل معضلة وصول مياه الصرف الصحي الى الأنهار والتي توجد على ضفافها مزارع تربية الأسماك.
وللحديث عن الموضوع، أكد الباحث في شؤون البيئة تحسين الموسوي في تصريح خص به “المراقب العراقي”، ان “رمي المخلفات الصناعية والصحية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة في الأنهار مازال مستمرا وبكميات كبيرة وهو ما نتج عنه رفع نسب التلوث في بعض المجاري المائية لتتجاوز المستويات البيئية الآمنة بنسبة تتراوح بين 70 و80%، ولا غرابة في حدوث خسائر لدى البعض من أصحاب البحيرات سواء المجازة أو المتجاوزة في مختلف المناطق”.
وأضاف، ان “التنبيهات من قبل الجهات الداعمة للحفاظ على البيئة قد حذرت من نتائج تصريف المياه الثقيلة غير المعالجة القادمة من المصانع والمستشفيات والمرافق الخدمية في الأنهار، ولكن الجهات الحكومية لم تستمع الى تلك التحذيرات التي تمثل جرس انذار حقيقي يشير الى خطورة الموقف وهو ما يمثل كارثة أكبر من كوارث نفوق الأسماك”.
وشكك الموسوي بالأرقام المعلنة عن “خسارة 400 طن من الأسماك لعدم وجود بيانات رسمية تؤكد ذلك، وهو أمر مازال غير واضح الى الآن”.
ولفت الى ان “وحدات المعالجة الموجودة حاليا تعود الى سنوات الستينيات في الرستمية الأولى، والثمانينات كما هو الحال في الرستمية الثانية، فضلا عن عطل بعضها وعدم تشغيل أخرى لأسباب تتعلق بالكهرباء”.



