الصراع الكردي يعرقل تشكيل الحكومة والشيعة بانتظار توافق الإقليم

جلسة السبت في مهب الخلافات
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما تزال قضية تشكيل الحكومة قائمة في العراق، حيث إن الكتل السياسية لغاية اللحظة لم تختَرْ رئاستي الجمهورية والوزراء، وذلك بسبب الخلافات العميقة بين الاحزاب الكردية المتصارعة على منصب رئيس الجمهورية، الذي هو من حصة هذا المكون وفقا للتقسيم والعرف السياسي الذي بُنيت عليه الحكومات المتعاقبة ، لكن ما يختلف هذه المرة عن سابقاتها هو إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على حصوله لهذا المنصب ، الذي هو من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني بينما يحصل حزب مسعود البارزاني على باقي المناصب المهمة المخصصة للأكراد سواء في بغداد أو أربيل.
وعلى الرغم من مرور نحو خمسة أشهر على موعد إجراء انتخابات مجلس النواب إلا أن الحزبين الكرديين لم يتفقا بعدُ على الدخول بمرشح واحد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ويصر الطرفان على القدوم بمرشحين اثنين وهما فؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي ونزار آميدي مرشحا عن الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو ما يعرقل الاستحقاقات الدستورية والمضي بإكمال الاستحقاقات القانونية وتشكيل حكومة أصيلة خاصة أن المكون الشيعي صاحب الاغلبية قد حسم مرشحه منذ فترة طويلة وهو ينتظر القرار والتوافق الكردي لغرض عقد جلسة التصويت على رئاسة الجمهورية وتكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل حكومة جديدة والخروج من أزمة تصريف الأعمال.
وفي ظل الظروف الراهنة التي تشهد تصعيدا خطيرا بسبب الحرب الصهيونية والأمريكية التي تُشن على الجمهورية الإسلامية الإيرانية فإن الوضع يتطلب وجود حكومة مستقرة قادرة على اتخاذ العديد من القرارات المهمة والمصيرية كون هذه الحكومة هي لتصريف الأمور اليومية ومنقوصة الصلاحيات ، لذلك هي غير قادرة على مواجهة الظروف الراهنة والتحديات الخطيرة التي تستوجب اتخاذ خطوات مصيرية للحفاظ على سيادة العراق من الانتهاكات التي تنفذها كل من واشنطن وتل أبيب.
وحول هذا الأمر يقول عضو مجلس النواب أحمد شهيد في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “المعرقل الحالي للمضي في تشكيل الحكومة هو الخلاف الكردي حيث لم يتفق الحزبان الكرديان لغاية الآن على مرشح واحد للمنصب”.
وأكد شهيد أن “الكتل الشيعية لا مشكلة لديها في منصب رئاسة الوزراء ويمكنها حسم الموضوع بعد الاتفاق الكردي على مرشحه وذلك من أجل المضي في استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية”.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلافات الكردية لا تصب في صالح العملية السياسية العراقية التي تقف اليوم على المحك بفعل التغييرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والمحاولات الصهيونية في التوسع والتمدد على حساب الدول العربية والإسلامية وهو ما يتطلب وجود حائط صد، لذا يجب المضي بإكمال عملية تشكيل الحكومة المقبلة والتوافق على الشخصيات الوطنية القادرة على إدارة زمام الأمور.
يُشار إلى أن مجلس النواب حدد يوم السبت المقبل موعدا للتصويت على رئيس الجمهورية في ظل الخلافات الكردية على المرشحين والتي دفعت العديد من القوى السياسية إلى مقاطعة هذه الجلسة لكي لا تتسبب بشرخ بين الكتل الشيعية من خلال الانقسام في التصويت على المرشحين الاثنين لمنصب الرئاسة.



