السالفة ورباطها بمناسبة العفو العام ..!
كان يا ما كان في سالف الأعصر والأوان، كان هناك في جنوبنا العزيز، شيخ عشيرة يتصف بالحكمة ورجاحة العقل، أضافة الى ما وهبه الخالق، من جاه وعز وذرية صالحة، وعشيرة قوية الشكيمة، تطيعه وتحترم أراءه، لأنها تثق بحكمته..
في يوم من الأيام، تسور لص دار الشيخ، وسرق دجاجة من قن الدجاج، لكن اللص لم يستطع الإفلات، إذ أمسكه ابناء الشيخ، الذين كانوا كعادتهم؛ ينطرون في الليل حماية لممتلكات وثروة أبيهم، وبعد أن أشبعوا اللص ضربا، أخذوه لإبيهم الشيخ؛ ليرى رأيه فيه، فما كان من الأب الشيخ الحكيم، إلا أن يطلب منهم أن يذبحوا اللص، لكنهم أستكثروا العقوبة، وقالوا لأبيهم: “يابه ترى هيه دجاجه”، ثم تركوا اللص لحال سبيله.
بعد أسابيع، أحس أبناء الشيخ بحركة في زريبة الماشية، ثم سمعوا صوت كبش عندهم “يمعمع”، فتوجهوا ناحية الزريبة، وهناك وجدوا لصا وهو يجر الكبش من قرونه، في واقعة سرقة بالجرم المشهود، فأمسكوا باللص؛ وأخذوه لأبيهم ليرى رأيه فيه، لكن الأب الوقور قال لهم:” أذبحوا اللي باك الدجاجة!”، رد عليه اولاده:” يابه ابو الدجاجة شنو دخله بالموضوع”، وهو “كبش” ليس إلا، ثم أطلقوا سراح اللص لحال سبيله مع الكبش!
مضت أيام؛ وأذا بهم في ليلة مقمرة، يسمعون جلبة وأصوات حمير، في ناحية بيدر الحنطة التي حصدوها للتو، وهناك وجدوا لصا يسرق الحنطة، ويهم بتحميلها على ثلاثة من الحمير، فأمسكوا به؛ وأخذوه كما في المرات السابقة الى أبيه، الذي بادرهم قبل أن يسألوه: ” أذهبوا وأذبحوا اللص الذي سرق الدجاجة”، فقالوا لأبيهم، وما شأن سارق الدجاجة بالأمر؟! ثم هي حنطة؛ وربما كان للرجل عيال يريد إطعامهم، وتركوا اللص يذهب بما سرق!
بعد عدة اسابيع؛ وفي ليلة دامسة، سمعوا صوت إستغاثة أختهم العزيزة، فهرعوا الى حيث مهجعها، وهناك وجدوا ما جعل الدم يفور من عروقهم، إذ راوا رجلا يعتليها، وهو يهم بإغتصابها، فأمسكوه وأخذوه الى أبيهم، الذي ما إن رأهم يدخلون عليه، إلا وقال لهم:” أذبحوا اللي باك الدجاجة!”، فتباصر الأولاد فيما بينهم، وقالوا لبعضهم بعض، دعونا ننفذ قول أبينا ونرى ما يحصل بعد ذلك..
ثم أنهم تركوا هذا المعتدي اللعين، وذهبوا الى الذي سرق الدجاجة، وذبحوه نهارا أمام الناس من الوريد الى الوريد، وصاحوا “هاي جزاء اللي يتعدى على دجاجة الشيخ”!
سمع لص الكبش بما جرى لسارق الدجاجة، فجاء بأخيارعشيرته، يتقدمهم الكبش المسروق، ومعه عشرة أكباش هدية، وأعطوا للشيخ مئة ليرة ذهب دية السرقة !
وتناهى الخبر الى لص الحنطة، فجمع أخيار عشيرته ومعهم بعض وجوه العشائر الأخرى، وأعاد الحنطة المسروقة، ومعها بقدرها عشر مرات، ودية السرقة مئة ليرة ذهب، جزاءا نكالا لتطاوله على بيدر حنطة الشيخ!
ثم سارع الرجل الذي حاول إغتصاب إبنة الشيخ، وجاء بجاهة عشائرية كبيرة، متوسلا الصفح والغفران، وطالبا يد ابنة الشيخ على سنة الله ورسوله، مع دية بتزويج أبناء الشيخ بما يشاؤون من أخواته، ودية مقدارها “حقة” من ليرات الذهب!
كلام قبل السلام: “الحقة” اربع كيلوات، ورباط هاي السالفة اتركها لكم احبتي لتفسروها بمناسبة العفو العام..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



