محاولات لتدمير القطاعين الصناعي والزراعي..الموازنة القادمة تعاني عجزاً كبيراً ومختصون يؤكدون ضرورة رفدها بالايرادات غير النفطية ومعالجة تراجع الاقتصاد العراقي


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
اعتماد العراق على الاقتصاد الريعي, جعله عرضة للتقلبات الاقتصادية التي تمر بها المنطقة, نتيجة تذبذب أسعار النفط منذ أكثر من عام ونصف العام, وهو ما أثر بشكل سلبي على الموازنة العامة للعام الحالي التي عانت من عجز حاد, ساهم بتحريك المطالبات الرامية الى ترميم الاقتصاد العراقي بتعدد مصادر وتنويع الايرادات, للخروج من الاقتصاد الريعي الى المتعدد الذي يمكن البلد من تجاوز الاعتماد على النفط في صادراته, ويقلل مخاطر حدوث الكوارث الاقتصادية الناجمة من الاقتصاد الاحادي.
وعلى الرغم من الدعوة للنهوض بالقطاعين الاقتصادي والزراعي لتلافي تصدير الأزمة الاقتصادية الى موازنة العام المقبل (2017) إلا ان الاجراءات المتخذة بهذا الجانب كانت غير جدية ما ساهم في ولادة موازنة بعجز يقدر بـ(20%), بعد الاعلان عن السعر التحفظي للبرميل النفطي بـ(35) دولاراً.
خبراء اقتصاديون حمّلوا الجهات الحكومة المسؤولية وراء عدم اتخاذ اجراءات حقيقية وجادة للنهوض بهذين القطاعين, لأغراض سياسية ونفعية, مؤكدين بان الموازنة السابقة شخّصت فيها طرقاً للنهوض وتجاوز الازمة إلا ان الاهمال صدّر تلك المشاكل الى موازنة العام المقبل التي جاءت بنفس المشاكل.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني أكد بان مشاكل العراق الاقتصادية أصبحت أزلية ويعاني منها العراق منذ عام 2003, لافتاً في حديث خص به “المراقب العراقي” بان السياسات الحكومية بالتحول من نظام المنتج الى سياسة السوق, دفعها الى رفع الدعم من القطاع الزراعي والصناعي, وجعلها تعتمد بشكل تام على النفط.
موضحاً بان أموال النفط اهدرت بفعل ملفات الفساد والعمولات والسرقات, وفاقمت الأزمة التي يعيشها البلد, منبهاً الى ان المشاكل الاقتصادية صدرت منذ السنوات الماضية…كاشفاً عن ان الأموال المخصصة للقطاعين في الموازنات السابقة لا تتجاوز الـ(3%) في حين يجب على الأقل تخصيص (16%) لصناعة اقتصاد قوي, إلا ان أموال الموازنات غالبيتها خصصت للجانب التشغيلي وقليل منها للجانب الاستثماري.
مؤكداً بان زيادة وتنويع الايرادات ما هي إلا (اكذوبة), لعدة أسباب يأتي على رأسها ان الضرائب التي فرضت بعد الأزمة الاقتصادية التي مر بها البلد, لم تعرف الى الان مقدارها ومن ضمنها ما فرض على شركات الهاتف النقال, ومازالت تلك الشركات لم تقدمها للحكومة , وضرائب الدخل فرضت على الموظفين فقط ولم تشمل بقية القطاعات فيها وهذا ايضاً خلل في زيادة الايرادات.
لافتاً الى ان تلويح الحكومة ببيع قطع الاراضي للحصول على الايرادات تعد اجراءات غير صحيحة وطرحاً غير مدروس.
وتابع المشهداني: من المفترض على الحكومة ان تشخص مكامن الخلل ولا تخصص أموالا الى القطاعات التي اخفقت بالعمل, قبل معالجتها.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور جواد البكري, بان الاقتصاد العراقي احادي الجانب, ولم تستطع الحكومات السابقة ولا الحالية ان تتقدم في هذا المجال , مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بانه كان من المفترض ان تنهض الحكومة بالقطاع الصناعي وتفعّله, مقارنة بالدول الأخرى التي لم تؤثر بها تقلبات أسعار النفط.
لافتاً الى ان العراق يستورد ويستهلك أكثر مما ينتج, وهذه المشكلة تولدت من السياسات الاقتصادية الخاطئة التي مارستها الحكومات المتعاقبة على العراق منذ الخمسينيات من القرن الماضي الى الان, حيث اعتمدت على الخارج في الاستهلاك, ولم تفعّل القطاع الصناعي بشكل صحيح.
منوهاً الى ان الحكومات المتعاقبة جعلت الهاجس الامني ضمن أولوياتها, وتركت الجانب الاقتصادي يعاني الاهمال, موضحاً بان مشكلات النظام السابق صُدّرت الى ما بعد التغيير واستمرت الى اليوم, بسبب وجود ظروف استثنائية أمنية مر بها البلد خلال السنوات الماضية.وتابع البكري, بان النهوض بالقطاعين الاقتصادي والزراعي سيعالج غالبية المشاكل التي يعاني منها البلد, إلا ان تلك الأمور يتم تشخيصها وتوضع على رفوف صناع القرار إلا ان الاخيرين لا يستجيبون بوضع طرق ناجعة لمعالجتها, وإلا لتمكنا خلال السنوات الماضية من معالجة المشاكل تدريجياً ، كاشفاً عن وجود بعض المعامل في المحافظات الجنوبية لها القدرة على سد حاجة البلد من المنتجات إلا ان الحكومات المحلية تمتنع عن التعامل مع هذه المعامل لأسباب مالية يستحوذون عليها من المستورد الخارجي.



