اراء

منتخب المستقبل

خالد جاسم..

بعيداً عن كل ما رافق رحلة منتخب الشباب الكروي إلى الصين ونتائجه في نهائيات كأس آسيا وخسارته في ربع نهائي البطولة أمام أستراليا وخسارته فرصة التأهل إلى مونديال الشباب، فإنَّ التشكيك والطعن في ملاكه التدريبي ولاعبيه وتحديداً ما يتعلق بأعمار عناصره، وسواء كانت هذه الشكوك وتلك الطعنات حقيقية أو مجرد نوع من التجني والاستهداف، فإنَّ الثابت هو النجاح الحقيقي الذي سجله هذا المنتخب ومدربه عماد محمد بتقديم مستوى فني رفيع تجسد في عطاء لاعبيه المحليين من دون الاتكال على أية خبرة أو كفاءة مغتربة أو محترفة، وللتذكير نسجل هنا، أنَّ هذا المنتخب هو الوحيد من بين منتخباتنا الوطنية الذي خضع لاعبوه لفحوصات واختبارات طبية دقيقة منذ تشكيله وإناطة مهمة تدريبه بالكابتن عماد محمد وتوجب في ضوء نتائج الفحوصات، استبعاد العديد من لاعبيه الأساسيين قبل عامين والارتكاز على قاعدة سلامة الأعمار قبل أي معيار فني، كما نتذكر جميعاً معاناة مدربه من عدم وجود ملعب مناسب لإجراء الوحدات التدريبية التي كانت تجري بطريقة العلاقات في هذا الملعب أو ذاك.

وعندما أستذكر تلك المحطات، أجدد وجهة نظري القائمة على الرفض الكامل والمطلق، لأي تلاعب أو تزوير في أعمار اللاعبين، كما لست هنا في موقف الدفاع عن المدرب عماد محمد، لكن تبقى الحقيقة واحدة وهي تتجسد في النجاح اللافت الذي حققه هذا المدرب ولاعبوه الذين ترنو أبصارهم نحو مستقبل زاهر ينتظرهم في العديد من الوعود التي أجزلت لهم في توفير معسكرات تدريبية ومباريات تجريبية وبقية مستلزمات التكامل في إعداد وتحضير هذا المنتخب الذي نطمح جميعاً لتحقيقه، حضوراً مشرّفاً في المناسبات المقبلة، ولا سيما إذا تم اعتماده ركيزة أساسية ونواة حقيقية للمنتخب الأولمبي المقبل، من أجل إضافة نجاح جديد للكرة العراقية، ولأنَّ منتخب الشباب هذا وبعد إغلاق حسابات حضوره في البطولة القارية في الصين، ستكتب له شهادة ميلاد جديدة ووثيقة منشأ أخرى تحت مسمّى المنتخب الأولمبي وهي خطوة صحيحة جداً تنسجم مع مبدأ البناء المتدرج السليم في التعاطي مع المنتخبات الوطنية، وحيث يتوجب على عماد ولاعبيه استثمار اللعب في البطولة الآسيوية الأخيرة في أفضل السبل والاستفادة القصوى من الأخطاء والسلبيات التي رافقت إداء الفريق ونتائجه في الصين وإن كانت المحصلة إجمالاً هي النجاح بتميز كبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى