عرّاب “سرقة القرن” يسعى لإعادة تدويره في الانتخابات القادمة

مصطفى الكاظمي يصل بغداد بلا عصابة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ما تزال رائحة الفساد التي خلفها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي تطفو على سطح السياسة العراقية، إضافة إلى الآثار السلبية التي تركها وأبواب السرقات التي فُتحت في زمانه ولم تغلق لغاية الآن رغم التحقيقات التي أجرتها الحكومة وعمليات الاعتقال التي قامت بها، حيث إن في عهده حصلت سرقة القرن التي صُنفت على أنها الأكبر في تأريخ البلد.
ووفقا للإحصائيات والاستطلاعات التي جرت مؤخرا فإن حكومة الكاظمي قد حصلت على المرتبة الأولى من حيث الأسوأ على اعتبار أنه لم يحقق أي منجز يذكر بل على العكس، شاعت الفوضى والفساد وسرقة المال العام في عهده وكثرت الاغتيالات والجريمة المنظمة ولم يحرك ساكنا، بل اكتفى بتمرير الفوضى إلى الشارع العراقي وفقا للرغبات الأمريكية التي لا تريد لهذا البلد أن يستقر خوفا على مصالحها ووجودها في المنطقة.
كيف وصل الكاظمي إلى الحكومة؟
ولا يخفى على أحد الفوضى التي أشاعتها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق مطلع عام 2019 من خلال ما تسمى تظاهرات تشرين، والتي تمت إدارتها بشكل خالص من قبل السفارة الأمريكية بواسطة أذرعها التي سُميت بعد ذلك بالناشطين الذين انهالوا بالتصريحات السلبية والانتقادات للحكومة العراقية آنذاك والتي كانت برئاسة عادل عبد المهدي، وسبب ذلك هو ذهابه إلى الصين ومحاولته عقد اتفاقية شاملة تخص تطوير البنى التحتية وإحياء المدن الصناعية التي كان من المؤمل أن تنتقل بالبلد إلى وضع غير الذي يعيشه اليوم لكنها فشلت أمام المخططات الخبيثة لواشنطن وأذرعها.
وكان الكاظمي حينها يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات العراقي واستغل علاقته المشبوهة مع واشنطن للوصول إلى سُدة الحكم لينشغل بعدها بتمرير المشاريع التي تخدم الولايات المتحدة بعيدا عن المصلحة الوطنية، وتقريب الفاسدين منه ليشكل دائرة من السُراق وشبكات الابتزاز لكي يتمكن من تنفيذ سرقاته الكبرى التي أرهقت خزينة الدولة وما تزال تبعاتها ليومنا هذا.
الكاظمي في بغداد
ويوم أمس الثلاثاء حطت طائرة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي في مطار بغداد ويتزامن ذلك مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب العراقي نهاية العام الحالي ويريد الكاظمي أن يجد لنفسه ثغرة لدخول العملية السياسية من خلال الدفع ببعض المرشحين عبر مشروع سياسي يُدار من قبله وبعض مستشاريه السابقين والذين عليهم مذكرات اعتقال بسبب سرقات وملفات فساد أخرى.
رفض سياسي وشعبي لرجوع الكاظمي
ومع إعلان وصول مصطفى الكاظمي شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة انتقادات على وجوده في بغداد بعد أن خرج منها تاركا خلفه أرثا كبيرا من الفوضى والفساد والفشل والذي كاد أن يتسبب بكوارث كبرى لولا تدخل بعض العقلاء وانتشال العراق إلى برِّ الأمان.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “الكاظمي تحمل مسؤولية سرقة القرن مع بعض الشخصيات المقربة منه ومنهم مدير مكتبه ورئيس مخابراته ونور زهير وهنا نسأل السلطة القضائية والنزاهة حول موقفها من الكاظمي” معتقدا بوجود ضغوط أمريكية على القضاء والنزاهة بعدم التقرب من الكاظمي ومحاسبته وتحميله مسؤولية الكثير من ملفات الفساد”.
وأضاف العكيلي: “وجود الكاظمي يرتبط بوجد أجندات أمريكية جديدة خاصة أنها تدعم حزب البعث وبعض قياداته إضافة إلى الدعم الذي يتلقونه من بعض دول الجوار وهذا دليل على أن الجانب الأمريكي لديه خطط لوَّحَ عليها بشكل غير رسمي عبر شخصيات عدة بأن المنطقة والعراق سيشهدان متغيرات منها إبعاد الشخصيات الوطنية والإتيان بأخرى تابعة لواشنطن ولعل الكاظمي واحد من هذه الأسماء”.
وتابع العكيلي أن “مجيء الكاظمي قد يكون وراءه مخطط وأفكار تطبق من قبل القائم بأعمال السفارة الامريكية” مبيناً أن “الواقع يشهد بأن الكاظمي هو من أسوأ رؤساء الوزراء الذين مروا على العراق منذ 2003 وفي عهده زادت ملفات الفساد وإخفاقه في الجانب الاقتصادي وفي حكومته تأخرت رواتب الموظفين ودخلنا في أزمة كبرى بسبب سياسته الفاشلة”.
وأشار إلى أن “هذه الشخصية لا تمتلك الكفاءة والإمكانية في إدارة دفة رئاسة الوزراء لكن الصفقة الأمريكية هي التي دفعته لرئاسة الحكومة”.
هذا ووصل الكاظمي يوم أمس الثلاثاء، إلى بغداد في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، فيما يتوقع أنها تأتي في إطار التحضيرات للانتخابات المقبلة.



