سباق الانتخابات يدفع آلاف الشباب نحو “راتب الرعاية” ويدفن مشاريع التنمية

أحزاب تستغل موارد الدولة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يترقب الشاب الثلاثيني، أحمد عبد الامير، خروج اسمه ضمن قوائم الرعاية الاجتماعية التي صارت تستوعب أعدادا هائلة من أبناء جيله خلال السنوات الأخيرة التي فُتحت فيها أبواب الأحزاب لاستقطاب أكبر عدد منهم في عملية ترويج للانتخابات على حساب خزينة الدولة، لكن أحمد يعتقد ان الفرصة قد تكون اقرب الى طموحه في مشروع صغير ينمو مع الزمن بعيدا عمَّا سَمَّاه بحالة تشبه الاستجداء وتزاحم المستحقين بهذا الراتب البسيط.
وأفرز توجه المتنفذين والسياسيين نحو استقطاب العائلات والشباب لتسجيلهم في الرعاية الاجتماعية ورواتب العاطلين عن العمل، حالة جديدة حولت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الى ما يشبه شركة تشغيل تابعة للدولة، همها الوحيد إرضاء الأحزاب لكسب الجمهور.
ويبين أحمد عبد الامير أن المشاريع التي أطلقتها الحكومة عبر بوابة التشغيل ستكون اقرب الى الواقع وهي اكثر جدوى من الرعاية الاجتماعية التي تحولت الى عرف سيئ بين الشباب في الشارع، منتقدا صمت الحكومة إزاء استغلال موارد الدولة وأموال العراقيين للكسب الانتخابي.
ويضيف الشاب الثلاثيني، ربما مثل غيري ننتظر أي مخرج من البطالة، لكن الشراكات في المشاريع الصناعية والزراعية الصغيرة والمتوسطة ستؤسس الى النهوض وتنهي الكسل بين أبناء هذا الجيل الذي لا يرى سوى وظيفة الدولة والرواتب المتدنية التي تدرها الرعاية الاجتماعية.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن أن هناك الكثير من التعقيدات التي تقف امام الشباب اثناء التقدم للقروض التي تتحدث عنها الحكومة والخاصة بالمشاريع.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الحكومة مطالبة بتسهيل تلك الإجراءات لفسح المجال امام إقامة المشاريع، لافتا الى ان اغلب القروض قد تأتي عبر دفع الرِّشا وتمر بسلسلة من التعقيد، الامر الذي يدفع نحو العزوف”.
ويؤكد الناشط في مجال التنمية الاجتماعية حسن فلاح، أن العراق البلد الولود والمنتج، من المخزي ان تتحول طاقاته وإمكانياته الى مجرد ارقام تبحث عن “ما يسد حاجتها اليومية”، لافتا الى ان المساحات الزراعية الشاسعة في البلاد من الممكن ان تتحول الى ثورة منتجة في غضون سنوات قليلة.
ويوضح فلاح، أن “الخدمات التي تقدمها المصارف حاليا ضمن مشروع ريادة وغيرها بمنح قروض بدون فوائد، قادرة على استيعاب آلاف الشباب وتحقق تغيرات جوهرية في السوق من خلال استقطاب الباحثين عن فرص عمل وتحقق ثقافة جديدة تنمي الدافع الحقيقي للعمل وتردم حالة الكسل والاتكال على الدولة في التشغيل”.
ويعتقد خبراء في مجال المال والاعمال، أن حركة البنى التحتية والاستثمار في البلاد، أتاحت فرص عمل كبيرة امام الشباب، لافتا الى أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مطالبة باستغلال الأموال السنوية التي تصلها من الموازنة بفتح المصانع والمعامل التي من الممكن ان تستوعب أعدادا هائلة من الشباب والخريجين بعيدا عن كارثة ما يسمى راتب الرعاية او العاطلين عن العمل.
ويمضي بالقول، إن “حركة السوق والاندفاع الحكومي نحو انتشال الشباب من واقعهم المرير، جميعها عوامل مساعدة للنهوض والتنمية، إلا أن الحال بحاجة الى نشر الوعي للوصول الى مرحلة تنهي هوس الوظيفة في المؤسسات الحكومية”.
ويصارع الاقتصاد العراقي تراجعا بسبب الإهمال الذي رافقه منذ عقود، لكن الشارع يُعوِّل على حركة نشيطة أفرزتها السنوات الأخيرة قد تُفضي الى نقلة تغير واقع السوق.