اراء

صلة الأرحام وتداعيات الأيام …


بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
ربما هو الغضب الذي يعتمر في النفوس والذي يدعونا لنكتب بعيدا عن السياسة بعدما سئمنا من تداعياتها ووزر الكثير من أدعيائها الظالمين والمنافقين والنتانة التي تؤطر ظاهرها وباطن ما تخفيه في الغرف المظلمة من كذب وفساد وانحطاط ورذيلة . بحثنا عن شيء نكتب عنه لتطمئن له النفوس وتحتويها السكينة فلم نجد أكثر من مفردات تجمعنا وإياكم في رحاب رحمة الله عز وجل من دون أن ندّعي أننا نخوض في بحث فقهي فهكذا أمر متروك للأفاضل من ذوي الاختصاص لكننا نستدل بما تيسّر لنا من الآيات الكريمة في كتاب الله العزيز حيث ارتأينا أن نبحث في ضفاف موضوع التواصل المطلوب والواجب والمفروض مع صلة الرَحِم . صلة الرحم التي انحسرت في الغالب الأعم في مجتمعاتنا هذه الأيام بمفهومها وتلاشت فيما تقتضيه أصولها فلم تعد ثوابتها والسياقات التي كانت تربط ذوي الأرحام كما كانت عليه من ألفة ومودة وإيثار وحضور. أمور كثيرة أمست في عداد الذكريات إن لم تكن قد أمست حكايات نحكيها عن أيام خلت ليس إلا . لم يعد التزام الأخ مع أخيه اليوم كما كان بالأمس القريب ولاصلة أولاد العم مع بعضهم مثلما كان من تواصل وحمية وغيرة وإيثار وكذلك صلة المرء بابن خاله أو ابن عمته وصولا الى بقية العناوين من الأرحام . قد يبرر البعض فتور علاقته بأرحامه بمشاغل الدنيا واهتمامه بتوفير لقمة العيش لعياله أو تعدد المسؤوليات المناطة به والتي تجعله مشغولا عنهم في همومه العملية او طموحه في الحفاظ على ثروته والمستوى المعيشي الذي ارتقى اليه أو غيرها من الأسباب التي تجعله ناسيا أومتناسيا من تربطه وإياهم صلة الرَحِم . ما نود توضيحه على سبيل التوكيد أن التواصل مع الأقارب من الأرحام هو ليس مستحبا بحكم المزاج أو الاختيار إنما هو واجب شرعي قبل أن يكون سمة أخلاقية بل إن رعاية المحتاج منهم هي بحكم الوجوب وملازمة لوصف المؤمن . لا نريد أن نسهب في البحث بل نستدل بالآيات القرآنية المباركة حكما ودليلا . قال تعالى في سورة النساء1 ( وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) فنجد أن الله تعالى قد قرن الأمر بتقواه بصلة الأرحام ليؤكد هذا الحق وأنه كما يلزم القيام بحق الله فإنه يجب القيام بحقوق الأقربين من ذوي الأرحام . لقد قرن الله العزيز الأمر تقواه بصلة الأرحام ليؤكد هذا الحق وأنه كما يلزم القيام بحق الله فإنه يجب القيام بحقوق الأقربين من ذوي الأرحام وقد قرن الله سبحانه الأرحام باسمه الكريم في قوله (رَقِيبًا) وذلك تنبيه عظيم على أن صلتها بمكان منه سبحانه مقرب إليه وقطعها خطر عظيم عنده ومن قطعها هو مبعد عنه. في الآية 90 من سورة النحل قال تعالى (إِنَّ اللَّـهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ) وفي القول الكريم ( وَإيتاءِ ذِي القُربى ) يأمر الله بصلة الأرحام وهذا ما جاء أيضا بقوله تعالى ( وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا) بل إن الله العظيم قال في سورة النساء:36 ( وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ) حيث يأمرالله تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه وهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين فإنه سبحانه جعلهما سببًا لخروجك من العدم إلى الوجود وكثيرًا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى (صلة الأرحام) في القرابات من الرجال والنساء . وما قبل الختام تأتي الى ما قال تعالى: (وأُولُو الأَرحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليم) ألأنفال:75 وقوله جّل وعلا (فآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّـهِ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الروم:38 وهو أمرٌ آخر بإعطاء أولي القربى حقَّهم وصلة أرحامهم . فصلة الرحم من الحقوق التي دعت إليها الفطرة السليمة وقررتها شريعة الإسلام السمحاء فكل قريب له حق على قريبه بحسب درجة القرابة وحال الواصل والموصول.

أخيرا وليس آخرا قال تعالى: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقونَ ﴾ [البقرة: 177 ..والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى