اراء

قانون الحشد الشعبي والحفاظ على القادة ذوي الخبرة الجهادية…!

عبد الرحمن المالكي..
يُعد الحشد الشعبي اليوم أحد أهم الركائز الأمنية في العراق، حيث أثبت فاعليته في التصدي للتحديات الكبرى التي واجهت البلاد، بدءاً من محاربة الإرهاب وصولاً إلى حماية السيادة الوطنية بتحرير الأرض من عصابات داعش.
ومع تصاعد الحديث عن تنظيم شؤون الحشد الشعبي قانونياً من قبيل الخدمة والتقاعد والتسكين الوظيفي، يبرز سؤال جوهري حول مصير القادة الأوائل الذين كانوا حجر الأساس في بناء هذه القوة، خصوصاً مع امتلاكهم خبرات جهادية وعسكرية متراكمة لا يمكن تعويضها بسهولة.
يُعد إقرار قانون الحشد الشعبي خطوة ضرورية لتثبيت حقوق المنتسبين وضمان استمرارية المؤسسة بشكل قانوني ومنظم.
فهذا القانون لا يقتصر على توفير الغطاء فقط، بل يعزز أيضاً من استقلالية القرار الوطني للحشد، مما يحميه من أية محاولات تهميش أو تفكيك.
كما أنه يسهم بدمج الحشد ضمن المنظومة الدفاعية العراقية بطريقة تحافظ على هويته وتأريخه ودوره الأساسي في حماية العراق.
لكن التحدي الحقيقي ليس فقط في إقرار القانون، بل في ضمان تطبيقه بطريقة تحافظ على روح الحشد الشعبي وقيمه، وأحد أهم هذه القيم هو الوفاء للقادة الذين كانوا في الصفوف الأمامية خلال أحلك الظروف.

من غير المنطقي أن تتم إحالة القادة الأوائل إلى التقاعد وإبعادهم عن المشهد الأمني والعسكري، خاصة أنهم يملكون معرفة ميدانية عميقة وتجربة عملية لا تقدر بثمن.
هؤلاء القادة لم يكونوا مجرد عسكريين فقط، بل كانوا صناع قرار ميداني، يتمتعون برؤية استراتيجية وقدرة على إدارة المعارك وتحقيق النصر ولا أستطيع أن أذكرهم بالأسماء.
بدلاً من استبعادهم، ينبغي العمل على تحويلهم على الأقلّ إلى هيأة استشارية وتخطيطية تكون جزءاً أساسياً من منظومة الحشد الشعبي، بحيث، ينقلون خبراتهم إلى الأجيال الجديدة فلا يمكن بناء قوة فعالة دون الاستفادة من التجارب السابقة، خصوصاً في ظل التحديات المستمرة على هيأة الحشد الشعبي.
وكذلك يشاركون في التخطيط الاستراتيجي فهؤلاء القادة لديهم معرفة عميقة بالمخاطر الأمنية وأساليب التعامل معها، مما يجعلهم مؤهلين للمساهمة في التخطيط الدفاعي.
هؤلاء القادة يضمنون استمرارية نهج الحشد فإن أي مؤسسة تفقد قياداتها التأريخية دون آلية للحفاظ على تراثها تصبح عرضة للانحراف عن مسارها، فوجود هؤلاء القادة في مواقع استشارية يحفظ هوية الحشد ويمنع أية محاولات لإفراغه من مضمونه الحقيقي.
فضلاً عن كونهم يحافظون على الروح المعنوية للمقاتلين فالحشد ليس مجرد تشكيل عسكري، بل هو حركة شعبية نشأت في ظروف استثنائية، واستمرار رموزه داخل المنظومة يعزز الروح المعنوية للمنتسبين.

إن بناء المؤسسات العسكرية القوية لا يكون فقط عبر القوانين، بل أيضاً من خلال احترام التجارب التأريخية والاستفادة منها.
الحشد الشعبي لم يكن مجرد تشكيل عسكري بل مشروعاً وطنياً، واستمراره بقوة يعتمد على الحفاظ على قادته الأوائل ضمن دائرة القرار، لا إقصائهم.
لذا، يجب أن يتضمن قانون الحشد الشعبي آليات واضحة لضمان استثمار هذه الخبرات بدلاً من خسارتها، عبر إنشاء هيأة استشارية متخصصة تضمن نقل التجربة وحماية مكتسبات الحشد للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى