اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أموال البارزاني تخرس المنظمات الاممية والاعلام عن انتفاضة السليمانية

الممارسات البوليسية للإقليم خارج الرقابة 

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي 

دخلت الاحتجاجات الشعبية التي نظمها الموظفون في محافظة السليمانية يومها السادس عشر، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية من قبل حكومة الإقليم، منذ أكثر من ثلاثة أشهر، إذ تطورت الأحداث بشكل متسارع وأخذت اتجاهات خطيرة بعد محاولات قمع الاحتجاجات من قبل سلطات الإقليم واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين بحجج اختلقها البارزاني، فيما يرجّح مراقبون، استمرار تجاهل طلبات المواطنين سيجعل منها شرارة لثورة تقتلع جذور عائلة البارزاني من كردستان. 

وعلى الرغم من ان الاحتجاجات سلمية ومطالبها قانونية، إلا ان سلطات الإقليم تعاملت معها بلغة التخوين وإثارة الفتن وتسعى الى حصرها داخل محافظة السليمانية، فيما شنت حملات لتخويف قادة الحراك في السليمانية وتهديدهم بالتصفية في حال لم يوقفوا حراكهم الذي يبدو انه بدأ يزعزع أركان حكومة البارزاني المبنية على الظلم والسرقات. 

ويأتي هذا التصعيد في ظل صمت منظمات المجتمع المدني ومنظمات الأمم المتحدة التي تدعي الدفاع عن حقوق الانسان، وعلى الرغم من ان الاحتجاجات أمام مقر الأمم المتحدة في السليمانية، لكنها لم تحرك ساكناً ولم تصدر حتى بياناً بشأن المتظاهرين المطالبين بحقوقهم الشرعية، ولم يزورهم أي مسؤول من هذه المنظمة، مما يضعها في دائرة الاتهام والتعامل بانتقائية مع الأحداث ووفقاً لمصالحها، في مقابل ذلك، التزمت وسائل الإعلام الصمت وجعلت خبر الاحتجاجات في السليمانية على الهامش، على عكس تغطيتها للتظاهرات في بغداد خلال أيام تشرين، إذ لعبت تلك الفضائيات، دوراً في تأجيج الشارع ضد السلطة. 

وحول هذا الموضوع، يقول السياسي الكردي غالب محمد لـ”المراقب العراقي”: إن “ما تسمّى بمنظمات المجتمع المدني ومنظمات الأمم المتحدة معروفة التوجه وهي تجامل السلطة في أربيل، منوهاً الى ان وسائل الاعلام في كردستان تخشى سطوة البارزاني”. 

وأضاف محمد: ان “الإقليم ومنذ سنوات يعيش تحت سلطة بوليسية وتستخدم القوة لتكميم الأفواه ونهب ثروات كردستان، مشيراً الى انه على الحكومة الاتحادية المتمثلة برئيس الوزراء التدخل الفوري وانهاء ملف الرواتب قبل ان تتطور الأمور الى اتجاهات أخرى”. 

وأشار الى ان “قرار المحكمة الاتحادية واضح وصريح ولا يحتاج الى تفسير، لكن السلطة في الإقليم حاولت حرف القرار وبغداد لم تتحرك على هذه الخروقات القانونية وتجاهل قرارات المحكمة الاتحادية”. 

وأوضح محمد: ان “السليمانية وبأحزابها وأهلها يدعمون بغداد وموقفهم إيجابي وننتظر اليوم من الحكومة ان ترد الجميل، وان توطّن رواتب الموظفين على المصارف الحكومية دون الرجوع الى أربيل”. 

وانتقد، “موقف بعض وسائل الإعلام التي كنا ننتظر منها ان يكون لها موقف إيجابي لنصرة المحتجين في السليمانية، إلا ان لغة الأموال وللأسف تغلبت على كلمة الحق، باستثناء بعض الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي التي تستمر بدعم الاحتجاجات”.

وفي وقت سابق، أكد ممثلون عن الاحتجاجات في السليمانية، أن الاعتصام سيستمر، وأن محاولات أخرى ستجري للدخول إلى أربيل والتظاهر فيها وأمام مقار المنظمات الدولية، وسط دعم صريح من قبل حراك الجيل الجديد للاعتصامات ومهاجمة أربيل.

وفي خطوة تصعيدية، قرر المعلمون المضربون عن الطعام، التوقف عن تلقي الرعاية الطبية، وتوجه ممثلين عنهم إلى أربيل، وسط تشديدات أمنية وظروف جوية صعبة، لكن المضربين عن الطعام لم يصمدوا، فقد سجلت الاحتجاجات حالات اغماء لبعض المتظاهرين نقلوا على إثرها الى المستشفى. 

وكانت المحكمة الاتحادية العليا ألزمت في شباط 2024، حكومة بغداد بدفع رواتب موظفي إقليم كردستان مباشرة، دون إرسالها إلى سلطات الإقليم، في ظل تأخير بتسليم جزء من الرواتب على مدى أشهر، ورغم قرار المحكمة الاتحادية، إلا أن حكومة الإقليم تصر على توطين الرواتب في مشروع حسابي، الذي يضم مجموعة بنوك داخل كردستان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى