اراء

هل تنضم إسرائيل لحلف الناتو.. ولماذا؟

بقلم: نزار القريشي..

إنَّ الصراع الدولي الراهن، على أحقية من يتصدر القرن الحادي والعشرين بين ثلاثة أقطاب وهي أمريكا وروسيا والصين، وما يليه من صراعات مستقبلية على المدى البعيد جدا، بين الهند وتركيا وإندونيسيا والبرازيل بصفتها أقطابا صاعدة، بناءً على مؤشرات النمو الاقتصادي حسب إفادة تقارير مراكز الأبحاث العلمية المتعددة التوجهات، والتي تعنى بمجالات الاقتصاد، هو ما يؤكد تداخل وتقاطع الصراعات بين من يسعون لتصدر القرن الحادي والعشرين والثاني والعشرين، حيث سيرى كل طرف على حدة أحقيته في ذلك.

إلى ذلك، إنَّ تطور وسير مجرى هذه الصراعات عبر الزمن، قد يؤول بنا إلى حروب كبرى ومدمرة لكوكب الأرض وللعرق البشري، إذ ذاك ما بات يتطلب من القوى العظمى المتصارعة على مجالات النفوذ والموارد والمصالح، الإسراع بالانخراط العاجل في إعداد صياغة جديدة لمعاهدة “ستارت”، تضم الصين وفرنسا وإنجلترا والهند إلى جانب الطرفين الأساسيين في المعاهدات السابقة الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، وذلك لضبط الحروب القادمة وحصرها ضمن إطار الحروب التقليدية، لأن ذلك أصبح ضرورة قصوى من ضرورات المرحلة، وقصد الغاية المطلوبة للحفاظ كما قلنا على سلامة كوكب الأرض والعرق البشري.

 فبالنظر إلى خريطة بؤر التوتر الناجمة عن الصراعات حول العالم، بدءًا من الشرق الأوسط، وساحة الحرب الأوكرانية، والقرن الأفريقي ومنطقة الصحراء الكبرى والساحل بأفريقيا، مرورا بالتطور المتوقع في بحر الصين الجنوبي على المدى المتوسط، وأزمة الحدود  بين الهند والصين، فالصراع المستقبلي على المحيط المتجمد الشمالي.

هو ذاك ما دعا إلى خفض مستوى الأزمات الإقليمية الصغرى للتفرغ للكبيرة والدولية منها مستقبلا، وهي رغبة للمجمع الصناعي العسكري الأمريكي والكرملين معا، لسد الفجوة بينهما في إمدادات مخازن الأسلحة بعد الاستنزاف الذي حصل على الساحة الأوكرانية، حيث تزداد رغبة الناتو وروسيا في موارد الأسلحة لتحقيق الردع بين أوروبا والمنطقة الأوراسية، وهو ما يتطلب مداومة المزيد من سلاسل الإنتاج من المجمع الصناعي الأمريكي، لتزايد مستوى الطلب على ذلك من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط واليابان والهند، إذ ذاك ما سيؤدي إلى إنهاء حرب أوكرانيا، بعد إنهاء حرب غزة، .

لذلك أصبحت الظروف الدولية مهيأة لكي تجنح دول الإقليم برمتها نحو السلام الشامل، غير أن القاهرة من جانبها، و من خارج القواعد المعمول بها سريا فوق الطاولة،  تسعى للدفع بتآكل قوة إسرائيل، من خلال ما كشف عن سعيها لتحقيق الردع مع جيش تسحال، حسب ما ورد على لسان خبراء عسكريين كثر من داخل إسرائيل، وهو ما أدى مؤخرا بشعبة استخبارات “أمان” داخل الجيش الإسرائيلي، لطرح الخيار النووي لأول مرة في مواجهة مصر، إن انسحب الجيش المصري  من اتفاقية “كامب ديفيد” للسلام أو تجاوزها عبر تحركاته بسيناء، وهو ما أدى  في وقت سابق  بأبو ظبي للمطالبة بدعم عبد الفتاح السيسي على رأس الدولة المصرية حتى سنة 2045.

غير أن الدولة العميقة في إسرائيل بزعامة إيهود باراك، حسب ما تسرَّبَ من خططها، تخطط لتقديم طلب الانضمام لحلف شمال الأطلسي “ناتو”، بموازاة مع  نهاية فترة رجب طيب أردوغان كرئيس لتركيا سنة 2028 م، وهي رغبة ملحة تسعى إليها إسرائيل لتحقيق ردع نهائي مع ثلاث عواصم وهم أنقرة والقاهرة وطهران لأن رؤية وحسابات “إيهود باراك” المتعلقة بخدمته في مشروع إسرائيل الكبرى وتوسعها، هي ما أوصلت الدولة العميقة داخل إسرائيل إلى هكذا تخطيط، وهو ما تدعمه الإدارة الأمريكية الحالية، بإنهاء حرب غزة، وهو أيضا ما ترتبت عنه المحاولات الجارية لتهجير الفلسطينيين، وذلك للسيطرة على ما يسميه الجيش الإسرائيلي أرض يهودا والسامرة.

وهي رؤية تسربت عن مؤتمر بيلدربيرغ القادم لسنة 2026م ،المتعلقة بالخرائط الجيوسياسية الجديدة، والتي تدعمها جماعة المتنورين، واللجنة الثلاثية، وتجمع البنائين الأحرار حول العالم، والفاتيكان، وهو أيضا ما تسرب عن فحوى اجتماع سري سابق جمع بين البارون الراحل اللورد “جاكوب روتشيلد” و“إيهود باراك”، ويتداخل مع ترتيب الأوراق التي سيطرحها مؤتمر بيلدربيرغ القادم، للمساعدة في تدبير المرحلة القادمة، وترسيم الخرائط الجيوسياسية الجديدة، وما تتضمنه من إمكانيات لتحديث النظام العالمي القائم منذ 1945، عبر تحديث هيكلة وآليات عمل الأمم المتحدة، بضم دول جديدة لعضوية الدول الأعضاء داخل مجلس الأمن، كالهند عن جنوب آسيا، واليابان عن شرق آسيا، والبرازيل عن أمريكا الجنوبية، والمملكة المغربية عن أفريقيا، وألمانيا الاتحادية عن أوروبا، وهو ما يُتوقع أن يؤدي إلى تشكيل حكومة عالمية تستطيع لملمة الصراعات الدولية  والمتضادات التي تنتج عنها، خدمة حينئذ للسلام العالمي عبر الدعوة للانخراط فيه، والتي ستصدر عن مؤتمر بيلدربيرغ القادم سنة 2026 م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى