وعد السفيه ( ترامب الرئيس)

القاضي المتقاعد حسن حسين جواد الحميري..
أعطى وزير خارجية بريطانيا المدعو بلفور في سنة ١٩١٧ وعدا للحركة الصهيونية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين التي كانت من مقاطعات الدولة العثمانية والتي أصبحت تحت السيطرة الانجليزية قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى، ومن بعد وفي سنة ١٩٤٨ أنشئ الكيان الصهيوني على هذه الارض إنفاذا لهذا الوعد ،الذي جرَّ على الفلسطينيين والعرب ومنطقة الشرق الاوسط والعالم كله مأسيَ كثيرة وكانت سببا في التطاحن وعدم الاستقرار السياسي الدولي وعنصرا داعما لتوالي وتفاعل الازمات وتفاقمها وتوغل وتورط الدول بأجمعها في سياسة المحاور وعدم الاتفاق وتفعيل لغة الكراهية بين القوميات والأديان في المنطقة وفي العالم أجمع بعد أن كان اليهود يعيشون معززين مكرمين بين غيرهم من أبناء شعوب المنطقة. فأصبح العالم كله يعيش حالة احتراب ديني وقومي بسبب تجاهل حق الشعب الفلسطيني في العيش على أرضه بأمن وسلام.
هذا الاقتتال والحروب المستمران والمتتاليان على أرض فلسطين وبسالة هذا الشعب واستماتته في الدفاع عن أرضه ليس فقط لأنها أرضه ووطنه ولكن بسبب آخر أهم وأقوي وهو سبب آيديولوجي يتمثل في كون الشعب الفلسطيني والشعوب العربية بعامة وشعوب الشرق الاوسط كافة لاتسمح لها عقيدتها الدينية بأن تتنازل طوعا أوكرها عن حق ولايتها على أراضيها وأوطانها لغيرها ، فلا ولاية لليهودي على المسلم، ومن ارتضى من المسلمين العيش تحت مظلة اليهود يكون قد خرج عن جادة الاسلام وفقد صفته مسلما وهذا مايأباه الفلسطينيون والعرب والمسلمون كبارا وصغارا ، نساءً ورجالا،أحياءً أو أمواتا. لهذا تشاهد ومنذ ثمانين عاما تقريبا نزيف الدم الفلسطيني والعربي والمسلم وهو يتفجر براكين من نار وغضب بوجه القوى الغاشمة التي تتنكر لهذه الحقائق.
اللافت للانتباه قبل أيام ظهر الرئيس الامريكي ذو الوجه القبيح ومن خلال شاشات التلفزة ليتبنى وعدا آخر يصب برأيه المخادع في مصلحة الفلسطينيين كونه سيحول قطاع غزة التي حولتها إسرائيل بسلاح التدمير الامريكي الى أطلال وأنقاض لازالت عشرات المئات من جثث أصحابها المغدورين المظلومين وبما يصل الى أكثر من عشرة آلاف شهيد لازالوا تحت الانقاض ،كان موتهم بغيا إذ انصبت عليهم قنابل الدمار الامريكية نساءً وأطفالا ورجالا مسنين وغير مسنين ولا ذنب لهم لأنهم فلسطينيون غزيون يعيشون كما يريد أن يعيش الآخرون تحت سقف بيتهم آمنين وادعين.
ترامب يدّعي أنه سيحول غزة الى ريفييرا”ساحل” والى جنة بعد أن يرحل أهلها الى بلدان مجاورة ومن ثم يعيدهم اليها بعد خمس عشرة سنة ،أما إسرائيل فأعاد لها فتح عنابير السلاح المدمر ذي الألفي رطل ليقتل بها أهل غزة.
هكذا هو يزعم وهو في هذا لايختلف كثيرا عن شبيهه البريطاني المدعو مكماهون الذي وعد زعيم العرب في وقته الشريف حسين ثم نكل هو وقومه عن وعده فنكث ونكص.
ولانعلم هل ضمن ترامب قومه أنه سينتخبونه مرة أخرى وهو يعلم جيدا أن دستور بلاده قد منعه من الترشيح مرة أخرى ،ثم هل ضمن ترامب على الله أن يعيش عشرا أو خمس عشرة سنة أخرى كي يكون بإمكانه إنفاذ هذا الوعد السفيه.



