“العروج إلى شيراز”.. التعايش مع الآخر حتى في وقت الحروب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد حمدي العطار أن الروائي” عباس لطيف” نجح في توظيف التأريخ لأنه استعان بعصر الشيرازي وهو عصر فيه تدوين ويمكن محاكاة ذلك بأسلوبه ، كما أنه وفق في بيان عنصر التسامح والتعايش مع الآخر حتى لو كان عدوا وفي حالة حرب.
وقال العطار في قراءة خص بها “المراقب العراقي”:”على الرغم من استخدام الروائي “عباس لطيف” التناوب في السرد ، وأعطى حرية السرد لشخصياته في الرواية ( الجندي المكلف جلال شاكر، والجندي الايراني مير قرباني – من خلال دفتر مذكراته – شمس الدين الشيرازي- كونه بطل المخطوطة ترجمان الاسرار) لكن هذه الطريقة التي تشير بشكل غير مباشر الى تعدد اصوات السرد لم تحقق (مفهوم الرواية البوليفونية) لغياب تعدد وجهات النظر، وتطابق الرؤى الايديولوجية للشخصيات الثلاث”.
وأضاف :إن” الكاتب نجح في رسم ملامح شخصياته من وسط الزخم في خنادق القتال وعبر عنهم بلغة البورتريهات التي يرسم ملامح الشخصيات الداخلية قبل الخارجية فكانت شخصيات جذابة تصلح ان تكون نماذج بشرية تبقى عالقة في ذاكرتنا لكن التطابق او التشابه بينهم يُفقد النص قدرته على تفسير الواقع من وجهات نظر متناقضة ، ويتفوق الروائي بما يملك من سطوة على مجمل السرد وتدخله المباشر وغير المباشر في اصدار الاحكام بأن تتجه الامور الى (وجهة نظر وحيدة) ولم يغامر عباس لطيف في اللجوء الى السرد والكتابة غير (المشروطة) وتداخل الأصوات السردية”.
وتابع :إن “عباس لطيف استطاع أن يوسع قاعدة السرد ليعطي وجهات نظر مختلفة حول شخصياته الروائية وهي تصب بنفس الهدف رسم ملامح الشخصيات فراوية (العروج الى شيراز) هي رواية شخصيات فتأريخيا حافظ الشيرازي يصنف بأنه معارض للسلطة فهو صاحب مقولة ( السلطة تحول صاحبها إلى جبار)! ، كما انه يعاني الاغتراب عن مجتمعه الجاهل ، يقول عنه الروائي قرباني وقد ينطبق القول على الروائي عباس لطيف ايضا” .
وواصل :”بعد استطراد في السرد لتغطية سيرة روائية لثلاث شخصيات رئيسة في الرواية (حافظ وجلال وقرباني) تخلى عباس لطيف عن خاصية الحذف والايجاز التي يستخدمها دائما في رواياته (شرق الاحزان – شارع الزعيم – تذكرة الى الجحيم) ولم يلجأ الى هذه الخاصية إلا في الجزء الاخير من الرواية والذي حمل عنوان (البحث عن قرباني) أذ يقرر جلال شاكر السفر الى ايران من اجل علاج عينيه في طهران ثم الذهاب الى شيراز للبحث عن قرباني وتسليمه المخطوطة ودفتر المذكرات! وهنا يستعرض السارد ما مر بالعراق من احداث وحروب وحصار (غزو الكويت وحرب تحرير الكويت والانتفاضة الشعبانية وصعوبات الحصار واحتلال العراق) وعلى الصعيد الخاص تحديد مصير جميع الشخصيات الموجودة بالرواية بجمل خبرية مقتضبة”.
وأهم ما موجود في هذا الفصل هو زيارة جلال شاكر الى مدينة شيراز ليهتدي الى بيت قرباني “ضغطت على الجرس بقوة، وكأني أتعجل رؤية مير قرباني عدوي في الحرب القديمة وقريني في قصة حافظ. فتح الباب واطلت منه أمرأة فيها الكثير من الجمال رغم تقادم السن وادرك للتو انها بهار المعلمة العتيدة.سألتها بثقة عن مير واعرف انها تجيد العربية مثله كما كان يصفها- هل هو بيت مير قرباني/ – نعم/- انا صديقه..اقصد كنت معه في الحرب من الطرف الآخر وقد عثرت في احدى المعارك وفي أحد المواضع على حقيبته ومخطوط روايته واوراقه ورسائله واليوم اريد أن اعيد الامانة التي احتفظت بها كل هذه السنين الطويلة”.
وأشار إلى أن”الروائي” عباس لطيف” نجح في توظيف التأريخ لأنه استعان بعصر الشيرازي وهو عصر فيه تدوين ويمكن محاكاة ذلك بأسلوبه ، كما أنه توفق في بيان عنصر التسامح والتعايش مع الاخر حتى لو كان عدوا وفي حالة حرب! “.
وأكمل :إن”عباس لطيف استطاع أن يأخذ بتلابيب القارئ ليضعه وسط المشهد الروائي وليشعر المتلقي في اكثر الاحيان بحيوية وحرارة المشهد البصري ، واجتهد الروائي كثيرا في البناء المتنامي مع الدوائر الدلالية الاجتماعية والسياسية الظاهرة والضمنية، وظل التجريب الأسلوبي هاجسا للقصص المتعددة في الرواية ولكي يحقق التلون والتنوع ويكون النص أكثر تأثيرا ووصولا الى المتلقي المعاصر”.



