بديهيات ما بعد أفول القمر ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
هي لحظة وساعة وبلاء وخبر , هي صدمة وحزن وصبر وتسليم وقدر, وما بعد الخبر .. ما بعد رحيل مصداق النصر وسنا النور وصدى العترة وشبل السبط , الحسن في الإطلالة والحسن في الاسم والحسن في المنطق والخلق والرفعة , المَهيب في الصوت والنظرة والصادق في الوعد والشاهد والمشهود في الموقف والشهيد الأسمى والأقدس نصر الله .. وما بعد الحزن .. وآه لما بعد نصر الله .. تعالى صوت أنين الصابرين كما تعالى صوت النابحين وما بين أنين الصبر ونباح الكلاب خسائر وتضحيات ودمار. ما بعد أفول القمر نصر الله تعالى صوت فحيح الأفعاعي وخفايش الظلام ونعيق الغربان ونهيق المستحمرين . من بديهيات ما بعد الأفول أن يعيث النتن ياهو فسادا في الأرض من لبنان الى الشام ومن البديهي أن يكون إرهابي من الدرجة الأولى ورئيس جبهة النصرة الإرهابية بشهادة أمة محمد وإقرار أمة المسيح واعتراف الأمم المتحدة , المدان بقتل عشرات الآلاف في العراق وسوريا , الجولاني المطلوب للقضاء العراقي والمطلوب للقضاء الأمريكي والمطلوب للإنتربول الدولي رئيسا لسوريا ! بعد أفول القمر .. كل شيء بديهي .. المجرم صار رئيسا وله رئاسة وقصر ودولة وضيوف تتوالى عليه يسترجون رضاه ويقدمون له الوعود والدعم اللامحدود من العرب كل العرب أصحاب الجلالة والسيادة والسمو ومن أوروبا صغارها وكبارها ومن العالم كل العالم! .. أمر بديهي ..عالم منافق بامتياز .. معالم النفاق طافحة جلية في المفرد والجملة مجتمعات وحكومات . مشايخ وإمارات ودولا . أمر بديهي بعد أفول القمر .. هي وجهة نظر .. كل شيء قد صار بالمقلوب معقولا ومستساغا ومقبولا , المعقول واللامعقول والمقبول واللامقبول . ما يأتي ضمن المنطق وما يأتي خلاف المنطق . كل شيء مقبول بحكم البديهي بعد أفول القمر .. علينا أن نتآلف ونعتاد على كل الشواذ والتفاهات والتافهين والحقارات والحقراء والنذالات والأنذال والسخافات والسخفاء والسفاهات والسفهاء والكذب والكذابين والنفاق والمنافقين بعد أفول القمر .. لا غريب ولا عجيب ولا شيء يدعو للاستغراب مهما كان مقرفا أو مهولا أو مناقضا للعقل ولا أمر يدعو للتعجب وإن كان نقيض الفطرة ومستفزا للضمير والإنسانية والمجتمع فقد أفل القمر .. هكذا نراها وهذا ما رأينا ونعيش ونسمع ونتحمل ونحتسب ونصبر منذ أفول القمر .. لكن الحق والحقيقة والقناعة عند ذوي الألباب هي أن الأفول لا يعني اللارجعة , لا يعني الاختفاء الى ما لا نهاية . لا يعني الموت أبدا فكم من قمر قد اختفى من العيان ليبقى نوره مشعا خالدا جيلا بعد جيل لمئات السنين كما هو بدر الحسين عليه السلام مصداقا للخلود والحق والرسالة والثورة والوجود , كما هو القمر الموعود أمل المنتظرين المظلومين والمحرومين في العدل والإنصاف والحق المبين . أفول القمر يعني أن للباطل جولة ولكن للحق دولة ولا ندري ماينتظرنا في أيام أو شهور مما يقر عيون الشرفاء والمؤمنين والله صادق الوعد وناصر المؤمنين إنه سميع مجيب .



