” نساء لوركا ” نصرة المرأة العراقية المبتلاة بتأثير الحروب والحصار والاحتلال الأمريكي

ياسر تركي..
تُحشّد الدكتورة عواطف نعيم نماذج نسائية من أعمالِ مختلفة للوركا لتقول لنا أن للمرأةِ كياناً فاعلاً قادراً على الكلام والتفكير .
يهتم مسرح عواطف نعيم بصورةٍ جادةٍ وملحة بقضايا المرأة عبر محاولة إختراق منظومة السلطة الذكورية من خلال اللغة الدرامية ذات النبرة العالية التي هي بلا شك المعادل الموضوعي لصور العنف والجريمة التي تُمارس يومياً ضد المرأة فقد ألقت ثلاثية الموت العراقية : الحروب / الحصار الإقتصادي / الأحتلال الأميركي بظلالها الثقيلة على المرأة العراقية وعطلت دورها الإيجابي في بناء أسرة سليمة وجعلها مجالاً مفتوحاً للقمع بوصفها من الفئات الهشة في المجتمع .
مسرحية ” نساء لوركا ” قُدمت على خشبة المسرح الوطني في مايو ٢٠٠٦ ، وعرضت في برلين في ٢٠ سبتمبر ٢٠٠٦ وهي أحدى ثمار محترف بغداد المسرحي ( وهو مشروع تجريبي يؤكد أهمية التمرين وصولاً إلى العرض أسسه الفنان القدير عزيز خيون وزوجته الكاتبة والمخرجة د.عواطف نعيم عام ١٩٩٨ ) .
العرض المسرحي من تأليف وإخراج د.عواطف نعيم يعتمد على خمسة نماذج نسائية جاءت كشخصيات متوترة متأزمة مأخوذة من نصوص مسرحية مختلفة للوركا وهي : ( ماريانا بينيدا ، يرما ، عرس الدم ، بيت برناردا ألبا ) وهي التراجيديات التي تدور حول المرأة ومشاكلها مع الحياة ورغبتها في الإنعتاق .
ينتهي العرض بمقتل برناردا رمز الاستبداد من أضعف فرد في المجموعة المُستلبة لتنهض ديكتاتورية جديدة أشدُ فتكاً وضراوةً ؛ مما يُشير إلى دورة الأحزان في بلدٍ يحكمهُ الأرهاب السياسي والفكري .
. برناردا
ذات شخصية مهيمنة على المشهد المسرحي ككل ( الفنانة القديرة فاطمة الربيعي ) وتظهر مرتديةً الحذاء العسكري ( البسطال في لهجة أهل العراق ) رمز الأستبداد لتمارس عنف سلطوي مُنظم .
. ماريانا
هي ماريانا بينيدا ( ١٨٠٤- ١٨٣١) ( الفنانة القديرة سمر محمد ) واحدة من أبرز داعيات حقوق الإنسان ، تنحدر من أصولٍ أرستقراطية / وهي إيقونة أسبانية خالدة فهي المرأة التي ستُضحي بحياتها لأجل المُثل والقيم العُليا فقد أشتركت منذ شبابها بحماسةٍ في مقاومة الأستبداد وتعرّضت للمُلاحقة والإضطهاد .
عرضت مسرحية لوركا ” ماريانا بينيدا ” عام ١٩٢٧ على خشبة مسرح (( غويا )) في برشلونة وتنتهي بموت البطلة ( ماريانا ) التي تُسجن بسبب كتابتها على أحد الأعلام عبارة (( المساواة ، الحرية ، القانون )) .
. يرما ( الفنانة د.إقبال نعيم ) / محنة المرأة العاقر
غالباً ماتُوصف المرأة بإنها إنسانة ناقصة لأنها لم تُنجب ممايُنتج تأثيراً سيكولوجياً ، وهو الشعور بالإحباط لأن المجتمع الشرقي يربط بين قيمة المرأة وبين قُدرتها على الإنجاب / فيرما ترغب بإنجاب طفل وتتمنى لو أنجبت بلا تدخل الرجل / والطفل هنا يؤشر المستقبل الواعد بلا شك .
مسرحية ” يرما ” Yerma أي العاقر التي كتبها لوركا عام ١٩٣٤ قصيدة مأساوية عن العقم .
. العروس في مسرحية ” عرس الدم ” / وماترمز له من تمردٍ على التقاليد أداء د.عواطف نعيم .
كتب لوركا هذه المسرحية عام ١٩٣٣ وأول عرض لها كان في مدريد في مارس ١٩٣٣ ، وهي أجمل أعمال لوركا المسرحية الشعرية تُناقش الحروب الأهلية ومعاناة المرأة من القهر الذكوري من خلال عرض لصراعٍ دموي تغذية التقاليد والعادات البالية تنتهي بإنتصار الحقد والكره على الحب .
. اديلا
وهي البنت الصغرى لبرناردا في مسرحية ” بيت برناردا ألبا ” ( تؤدي الشخصية الفنانة شعاع ) التي تتمرد على ثقافة تكبيل الإرادة كرد طبيعي على الكبت الذي تمارسه أمها من خلال مشهد الولادة الضاج بالأمل والمستقبل الواعد .
أجاد الأستاذ سهيل البياتي في خلق سينوغرافيا تتلائم مع ثيمة العمل إذ نجد ثلاثة عناصر للديكور :
. التابوت ( وهو الذي سيضم جسد برناردا ) .
. الملابس السوداء ( الحزن العراقي المتجدد المزمن ) .
. أشرطة بيض مُدلاة من سقف المسرح ( يرمز لإشراقات الحرية التي تطغى على المكان بعد مقتل برناردا ) .
ونفذ الإضاءة الأستاذ سنان محسن العزاوي .



