اراء

كريم بدر وداعا ..سبقتنا في كل شيء

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..

هكذا مثل كل السابقين .. ثلة من الأولين وقليل من الآخِرين.. من الأفذاذ والشرفاء والأخيار والطيبين ..من دون موعد للرحيل . من دون سابقة للإنذار .. هكذا سلم أبو ياسر نفسه للقرار .. فكان كما كان السابقون .. آفلين راحلين كالأقمار .. كريم بدر الشهم الغيور على العراق .. المبحوح صوته من أجل العراق … ارتحل رافضا للظلم مهاجرا الى بيداء الفراق … حال كل الثائرين لأجل العراق .. يا صوتُ ينادي بأجساد ماتت بها الضمائر والأخلاق .. كنت تدري أن القوم رهينة النفاق . فلا صدى . ليس هناك من مرتجى .. في اللاهثين باستباق .. ليتنا ما عرفناك يا أخي .. ليتنا ما وعدناك بالذي فيه قد وعدنا، وليتك ما وعدتنا بالذي فيه قد وعدت .. فها هو صراخك تمتمة موءودة بآذان العراة ..من كل شيء عراة . تبًّا لأمة العبيد المستعبدين في لحظات .. البائعين في لحظات والناسين في لحظات .. فلا فاو كبيرا ولا طريق للحرير ونفط البصرة بالمجان لصاحب الجلالة العميل … ها أنت أبا ياسر تسبقنا وتفوز وترحل . وها نحن وحيدون كما وجدتنا .. وطمأنتنا .. ورسمت لنا أمل النصر القريب ولكن .. ها هم الفاسدون والمنافقون والجبناء والخائنون باقون في طغيانهم كالأزبال كالأوحال أشباه الرجال .. السارقون لكل شيء .. الفاقدون لكل فضيلة ،. المتنازلون عن كل شيء . حتى العقيدة والغيرة والرجولة والأمانة وكل شيء . عذرا أخي الحبيب أبا ياسر فقد أنسانا خبر فقدانك آداب الوداع وعقيدة الحزن المشروع لفقدان الأحبة وأنت الأخ والصديق والزميل والحبيب. من الصعب أن أنسى آخر موعد للقاء بيننا وكلانا في قيظ الغربة … هل ننسى صوتك المزدان بشحرجة الغيور الشهم الصبور . كنا متفقين على أن ما نقول ونكتب لا يسمعه أهل القبور .. لكنك كما كنت دائما وكما عرفناك أبدا . فقد سبقتنا وأنت الأبهى والأسمى والأفضل والأول في الفوز الأكيد بحكم اليقين ورب الكعبة .. وتركتنا في همها وغمها وكربها وحزنها ولولا رحمة الله فما ندري كيف سنكون في أمة لم تعد تعرف من تكون .. هي الدموع وقد انسابت عليك من القلب قبل العيون . هو الحزن المستوطن بين الشجون .. لكننا مطمئنون عليك وأنت الراحل الى رب غفور رحيم في يوم ميلاد مولانا الوصي الأمير . فهل هي صدفة لتنهي رحلة السفر مع ميلاد القمر ..أم هي حكاية قضاء وقدر . وداعا أبا ياسر فأنت في ضيافة رحمة الله التي وسعت كل شيء . نمْ قريرَ العين فقد ألقيت الحجة على أمة كانت ولم تزل مصابة بالطرش وقد بلغت وأحسنت البلاغ وكنا من الشاهدين .. وإنا لله وإنا اليه راجعون. ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى