اخر الأخباراوراق المراقب

نشاط الإمام الهادي عليه السلام في تحصين الخط الشيعي

وُلد الإمام الهادي (عليه ‌السلام) على المشهور في ثاني رجب سنة اثنتي عشرة أو أربع عشرة ومائتين، وكانت ولادته (عليه ‌السلام) في قرية (صُرَيّا) التي تبعد عن المدينة ثلاثة أميال.

يُكنّى الإمام (عليه‌ السلام) بأبي الحسن وتمييزاً له عن الإمامين الكاظم والرضا (عليهما ‌السلام) يقال له أبو الحسن الثالث.

أمّا ألقابه فهي: الهادي والنقيّ وهما أشهر ألقابه، والمرتضى والفتّاح، والناصح، والمتوكّل، وقد منع شيعته من أن ينادوه به لأنّ الخليفة العباسي كان يُلقّب به.

مارس الإمام علي الهادي (عليه السلام) نشاطاً مكثّفاً لإعداد الجماعة الصالحة وتحصين هذا الخط ضد التحدّيات التي كانت توجّه إليه باستمرار، وعمد على تكثيف نشاطه من محورين أساسيين:

الأوّل منهما: يرتبط بالخلافة المزيّفة، فقد تصدّى لتعريتها عن التحصينات التي بدأ الخلفاء يحصّنون بها أنفسهم من خلال دعم وتأييد طبقة من المحدّثين والعلماء (وهم وعّاظ السلاطين) لهؤلاء الخلفاء وتقديم صنوف التأييد والولاء لهم من أجل إسباغ الصبغة الشرعية على زعامتهم بعد أن استطاع الأئمّة في المرحلة الأولى أن يكشفوا زيف خط الخلافة ويشعروا الأمة بمضاعفات الانحراف الذي حصل في مركز القيادة بعد الرسول الأعظم(صلى ‌الله‌ عليه ‌و آله ‌وسلم).

والثاني منهما: يرتبط ببناء الجماعة الصالحة والذي أُرسيت دعائمه في المرحلة الأولى، فقد وجه (عليه السلام) في هذه المرحلة بتحديد الإطار التفصيلي وإيضاح معالم الخط الرسالي الذي اؤتمن الأئمّة الأطهار (عليهم‌ السلام) عليه، والذي تمثّل في تبيين ونشر معالم النظرية الإسلامية وتربية عدّة أجيال من العلماء على أساس الثقافة الإسلامية التي استوعبها الأئمة الأطهار في قِبال الخط الثقافي الذي استحدثه وعّاظ السلاطين.

هذا فضلاً عن تصدّيه (عليه السلام) لدفع الشبهات وكشف زيف الفرق التي استحدثت من قِبل خط الخلافة أو غيره، وكانت من أبرز الشبهات آنذاك شبهة خلق القرآن الكريم فلقد عمّت الأمة فتنة كبرى في زمن المأمون والمعتصم والواثق بامتحان الناس بخلق القرآن وكانت هذه المسألة يتوقّف عليها مصير الأمة الإسلامية ، وقد بيّن الإمام الهادي (عليه ‌السلام) الرأي السديد في هذه المناورة السياسية التي ابتدعتها السلطة، فقد روي عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطين أنّه قال: كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا (عليه ‌السلام)إلى بعض شيعته ببغداد: (بسم الله الرحمن الرحيم ، عصمنا الله وإيّاك من الفتنة فإن يفعل فأعظم بها نعمة وإلاّ يفعل فهي الهلكة نحن نرى أنّ الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب فتعاطى السائل ما ليس له وتكلّف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلاّ الله وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالّين جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون).

استشهاد الإمام الهادي (عليه‌ السلام):

ظلّ الإمام الهادي (عليه‌ السلام) يعاني ظلم الحكّام وجورهم حتّى دُسّ إليه السمّ كما حدث لآبائه الطّاهرين، وقد قال الإمام الحسن (عليه‌ السلام): ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم.

قال الطبرسي وابن الصباغ المالكي: في آخر ملكه (أي المعتز)، استشهد وليّ الله علي بن محمد (عليهما‌ السلام).

وقال ابن بابويه: وسمّه المعتمد.

وقال المسعودي: وقيل إنّه مات مسموماً، ويؤيد ذلك ما جاء في الدّعاء الوارد في شهر رمضان: وضاعف العذاب على مَن شرك في دمه.

وقال سراج الدين الرفاعي في صحاح الأخبار: (وتوفّي شهيداً بالسمّ في خلافة المعتز العباسي).

وقال محمد عبد الغفار الحنفي في كتابه أئمة الهدى: (فلمّا ذاعت شهرته-عليه‌ السلام- استدعاه الملك المتوكل من المدينة المنوّرة حيث خاف على ملكه وزوال دولته وأخيراً دسّ إليه السمّ).

والصحيح أنّ المعتز هو الذي دسّ إليه السمّ وقتله به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى