المقاومة الإسلامية تضرج “2024” بدماء قادتها وتحجز مكاناً مميزاً في سجل التأريخ

عام التضحيات والصمود الأسطوري
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
عام “2024” انتزعت خلاله شرعية العدو وأزاح قناع العديد من الدول التي كانت داعمة للكيان الغاصب خلال أكثر من 15 شهراً، حيث رفعت المقاومة الإسلامية، راية النصر في لبنان، وصمدت في غزة التي تقاوم من تحت الركام، وأحدثت فيها صواريخ اليمن، رعباً أذل الصهاينة، وأدخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في معادلة حساب جديدة وأمام واقع مختلف فرضته المقاومة الإسلامية.
من نافذة العراق، يعتقد طيف واسع من الشارع، ان مغامرات السفارة الأمريكية في بغداد وتحريكها ذراع الاشاعات انتهى مفعوله تماما، فالاستعراض الأخير الخاص بتشييع شهداء الحشد الشعبي في العاصمة، أرسل برقية واضحة مفادها، ان جناح المقاومة الإسلامية في البلاد، لن يتنازل عن محور الدفاع المقدس لحماية غزة وفلسطين.
وخلال الأشهر الأولى من عام “2024” كثفت المقاومة الإسلامية في العراق، نشاطها بضرب العمق الصهيوني، فيما أوجعت الطائرات المُسيرة وصواريخ الأرقب الذي كشف عنه مؤخرا، قواعد الاحتلال واشعلت النيران وسط العمق الصهيوني، وهي خطوات يراها الأمريكي ضمن تطورات جديدة في تشكيل جبهة صلبة بمسار الجهاد المقدس.
وترى مراكز دراسات استراتيجية في الشرق الأوسط، ان استهداف السيد حسن نصر الله وقادة حزب الله، جاء بنتائج عكسية على ما توقعته إسرائيل، التي كانت تبحث عن نصر صوري في خضم الضربات الموجعة التي تتلقاها يوميا من دول المحور.
وتشير مراكز الدراسات الى ان ثمة تحولات كبيرة بعد أنباء استشهاد السيد حسن نصر الله قلبت الطاولة على المجرم نتنياهو، ودفعت دول المحور نحو تكثيف الضربات التي أحالت المدن الفلسطينية الى جهنم حمراء أردفتها الجمهورية الإسلامية في إيران بصواريخ الوعد الصادق التي شكلت الواقع الجديد في نقاط الاشتباك والقوة في الشرق الأوسط.
ووصولاً الى أحداث سوريا، يرى المحلل السياسي محمد شريف أبو سعيدة، ان “رحيل النظام السابق لم يؤثر على محور المقاومة، رغم الدعم البسيط الذي كان يوفره لدول المحور”.
ويؤكد أبو سعيدة في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الوضع في سوريا الآن أهم بكثير من السابق، وقد بدأت طلائع المقاومة تتشكل في أغلب المدن، نتيجة التوغل الصهيوني في جنوب البلاد، ما يدفع باتجاه ضربة جديدة للصهاينة”.
ويمضي بالقول، ان “الصهيوني والتركي ادخلا أنفسهما في وحل الصراع وخلقا جبهة جديدة، ستكون في المستقبل القريب ضمن المحاور التي ستعمل على استنزاف العدو، فيما لفت الى ان العام الجاري كان قد أسس الى جبهة كبيرة أوجعت الصهيونية ولا تزال صامدة، رغم الجراح التي تتعلق بفقدان القادة الشهداء”.
وفي الوقت الذي يشتغل فيه العدو على اقناع الداخل الصهيوني بنصر مزيف، لا تزال العديد من الدول الأوروبية والعربية والإسلامية تشهد، وقفات تضامنية مع غزة ولبنان، في تأييد واضح وكبير لحق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه المغتصبة بعد سنوات من الصمت، كانت قد فجّرتها معركة طوفان الأقصى التي أعادت القضية الى الواجهة.
ورغم الهجمة التي يقودها العدو مدعوماً بوسائل إعلام الأعراب التي كانت أشد ايلاماً على فلسطين من الصهاينة، فان العام المقبل قد يحمل أنباء النصر المؤزر، وينهي مرحلة الإجرام الأمريكي في المنطقة.



