العراقيون يترقبون تحولات التنمية الاقتصادية من بوابة 2025

بعد أعوام من الإهمال
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يطوي العراقيون عامهم بانتظار لحظة تغيير على واقعهم المعيشي بعد سنوات من الترقب لانتهاء فوضى حاصرت حياتهم بالفساد والإهمال، لكن ثمة أمل قد يطفح على سطح المشهد بعد احاديث عن إغلاق مزاد العملة وورقة اصلاح اقتصادية يقول المقربون من الحكومة إنها ستكون الآلية الأولى في تنفيذ مسار تنموي شامل يُدخِل المحافظات في مساعي ترميم الصناعة والزراعة وردم آفة البطالة.
وتقول مصادر حكومية إن التعداد العام للسكان أفرز واقعا جديدا يراد له ان يكون محفزا حقيقيا لنشاط السوق الذي ظل يراوح مكانه منذ عقود بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة.
وتؤكد المصادر أن “ورقة إصلاحية سيتم طرحها خلال العام الجديد تهدف الى إعادة الروح لبعض المصانع الاستراتيجية من خلال اشراك القطاع الخاص، فضلا عن فتح القروض امام الشباب لتمكينهم في استغلال مساحات واسعة من الأراضي لتنمية الثروة الحيوانية”.
وتضيف المصادر، أن “حالة الإنعاش التي طال ترقبها ستكون الباكورة الأساسية لنهوض الاقتصاد مع قرب انطلاق معالجات حقيقية للواقع الزراعي الذي صار ينمو تدريجيا بفعل التحول نحو المكننة الحديثة في الري والمساعدات الحكومية بتزويد الفلاحين بالاسمدة المدعومة والقروض”.
لكن تلك المعلومات التي تتحدث عنها المصادر،لا تزال موضع شك لشرائح واسعة من المجتمع العراقي، الذي يرى أن سلسلة النهوض بالاقتصاد وانعاش السوق التي تشهد موتا سريريا يجب ان تنطلق من محاربة الفساد الذي تمكن من دوائر ومؤسسات الدولة وأطاح بفكرة رفع قدرة الإنتاج المحلي طيلة السنوات السابقة.
ومع ذلك أن فرصة التحول حتى وإن كانت بطيئة يراها مختصون في مجال المال والاعمال مهمة في سبيل تنمية تدريجية قادرة على ترميم الانكسارات السابقة والدفع بعجلة النهوض حتى الوصول الى مؤشرات مقبولة تكون سندا لخزينة الدولة بعيدا عن ريع النفط ومخاوف الهبوط التي تهدد العراقيين بين الحين والآخر.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، أن دخول العام الجديد يتطلب نهضة حقيقية على جميع الصعد والتوجه نحو استراتيجية ترفع قيمة الاقتصاد في ابرز القطاعات الإنتاجية.
ويشير الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى أن “الحكومة مطالبة بتقديم ورقة اصلاح اقتصادي تشتغل فيها على تأمين لقمة العيش للمواطنين بتحفيز الزراعة والصناعة وتوفير فرص العمل”.
ويضيف الشمري، أن “الإصلاح الاقتصادي يجب ان يرتكز على محاربة الفساد ومراجعة عملية الاستيراد التي تسببت بالإغراق السلعي، لافتا الى ان تقليص الاستيراد سيكون داعما للإنتاج المحلي والسعي نحو تنمية شاملة تفتح الأبواب نحو تماسك السوق وطرح أنموذج تجاري قادر على مواجهة الإهمال السابق”.
وخلال الأعوام السابقة، شهدت البلاد جمودا كارثيا في قطاعات إنتاجية كبيرة بسبب العشوائية في عمليات الاستيراد والتصدير وغياب الرؤية الحقيقية بالتخطيط لمستقبل اقتصادي يستطيع العراقيون خلاله فتح نافذة جديدة لردم الازمات المالية التي كثيرا ما دفع بها النفط وهدد الخزينة بالإفلاس والتقشف.
ومع مؤشرات المخاوف التي يطرحها البعض، الا أن الشارع لا يزال يعول على حراك حكومي يحاول الاشتغال على انتشال المعامل والمصانع العراقية من الخراب من خلال فتح بوابة الاستثمار لإنعاش الواقع الاقتصادي.



