إلى الإمام الحسين “ع”

فراس القافي..
وَريدُكَ ساعاتٍ على الأرضِ يَرْعُفُ
تَوَقَّفَ .. والتَّأريخُ ما زالَ ينزِفُ
وَعَيْناكَ يا أُنْسَ المَحاريبِ كانتا
شراعًا ، بريحِ الجاهليِّةِ يَعْصِفُ
تَشَهَّتْكَ أطرافُ النِّبالِ ، فَوَقْعُها
على قلبِك الظّامي هوًى وتَلَهُّفُ
وَصَلَّتْكَ لفْحاتُ الهجيرِ ، وَرَتَّلَتْ
دِماءكَ في الهيْجاءِ ، والنَّحْرُ مُصْحَفُ
وراحتْ على أشلائكَ الغُرِّ مِنْ جَنى
جنائنِ فِرْدَوْسِ النَّبيِّينَ تَخْصِفُ
نَعَتْكَ وَلَمْ تأْسَفْ عَلَيْكَ ، وأصْبَحَتْ
على حالِ دُنياكَ الخَؤونةِ تأسَفُ
فَما كُلِّفَتْ نَفْسٌ بِها غيرَ وُسْعِها
فَهَلْ وَعَتِ الدُّنْيا بِماذا تُكلَّفُ ؟
لِماذا قَلَتْكَ الأرْضُ ؟ إذْ كُنْتَ حاملاً
رِسالةَ مَنْ فيهِ السَّماءُ تُشَرَّفُ
هَوَيْتَ عَلَيْها فاكْفَهَرَّتْ رُبوعُها
وكادتْ بِمَنْ مَدُّوا يَدَ البَغْيِ تُخْسَفُ
وإذْ لَمْ تُقَلْ مِنْ أهْلِها .. لَمْ تَقُلْ سِوى
حروفٍ على أعتابِها الدَّهْرُ يعكُفُ
تَمَنَّعْتَ عَنْ جَزْلـَى الحُروفِ التي تعي
بأنَّكَ قُدْسٌ لا تُدانيهِ أحْرُفُ
وأنقى ضُروبِ العِشْقِ ما لَيْسَ يُدَّعى
وأجلى فُنونِ الوَصْفِ ما ليْسَ يُوْصَفُ
أيا مُجْرِياً دَمْعَ البرايا وَحِبْرَهُمْ
متى جُرْحُكَ المَوْتُوْرُ باللهِ ينْشَفُ ؟
فلا صِدْقَ في شِعْرٍ إلى غَيْرِكَ انتمى
ولا عِزَّ في دَمْعٍ لِغَيْرِكَ يُذْرَفُ
لِوَحْدِكَ ما بَيْنَ العِدى خائر القوى
وَحَوْلَكَ أوْتادُ الخَميْسَيْنِ ترجفُ
وكانَ الذي أرخى علَيْكَ سَكِينةً
وأمْناً ، على أعْدائكَ الرُّعْبَ يَقْذِفُ
كَسارِيةٍ لِلأرضِ جِسْمُكَ قَدْ هوى
أبِيَّاً ، فأحضانُ السَّماواتِ تَلْقَفُ
كَسارِيةٍ ، لَمْ تحْنِ قَدَّاً ، وكُلُّ مَنْ
حَوالَيْكَ كالأعلامِ كانتْ تُرَفْرِفُ
فيالَكَ مِنْ صادٍ تَفَطَّرَ قَلْبُهُ
ظَمًا ، والسَّواقي في رُضابِكَ تَحْلِفُ
وَمِنْ قلبِكَ الحامي ينابيعُ فُجِّرَتْ
وَمِنْ ثَغْرِكَ الظامي فَمُ الدَّهْرِ يرشفُ
لِتَسْتَعْمرَ الدُّنيا شَهيداً وفاتِحاً
وتُثْبِتَ أنَّ النَّحْرَ في الحَرْبِ مُرْهَفُ



