العراق يبحث عن مفاتيح اقتصادية لأبواب التنمية المستدامة

بعيداً عن قيود الاحتلال
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
عقدان على قيود أمريكية تفرض على الاقتصاد العراقي، في عملية يراد فيها تكبيل الصناعة والزراعة والهيمنة على أموال النفط، لتكون المحرك الأساس في جر البلاد نحو هلاك متواصل، يتم فيه ضرب مفاصل التنمية وإبقاء الحال مرهوناً بمزاج الاحتلال الذي يتلاعب بمصير أكثر من خمسة وأربعين مليون عراقي، يترقبون مخرجاً من هذا المأزق.
وعلى مدى الموازنات السنوية التي شهدتها البلاد، لم يظهر مؤشر حقيقي لرفع قدرة الإيرادات الداخلية التي ظلت عاجزة عن مواجهة السيل الجارف الذي يرسمه الاحتلال، لتدمير السوق وإخضاع الاقتصاد الى عملية استنزاف متواصلة مرتبطة ارتباطاً مباشراً بأسعار النفط العالمية التي كثيراً ما دفعت البلاد نحو تقشف مدمر.
ويقول مصدر نيابي، ان “الواقع المؤسف اننا وبعد أكثر من عشرين عاما، لم نتمكن من تحرير أموالنا من سلطة البنك الفيدرالي العراقي الذي يستولي على مخرجات الواردات النفطية الشهرية”.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “هناك جهوداً شعبية ترافقها مطالبات المقاومة الإسلامية في العراق، دفعت كثيراً باتجاه التحرر من تلك القيود التي كبلت الاقتصاد، لكن بعض المنتفعين والعاملين ضمن سياسة المحتل أو من يشتغلون لصالح تدمير الواقع، يشكلون خطراً حقيقياً على مستقبل التنمية في البلاد”.
ويشير المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان محاولات الحكومة في دفع عجلة التنمية تشتغل بحركة سلحفاتية ليس لتقصير فيها وانما لمؤامرات المحتل التي يمررها عبر سفارته ببغداد، لعرقلة تلك الجهود، لافتا الى ان قطاعي الصناعة والزراعة ومعها المنافذ والموانئ، قادرة على الصعود لنسبة عالية جدا، من الممكن ان تغيّر الأرقام السنوية في الموازنة”.
وتعاني قطاعات الزراعة والصناعة، حملة تدمير ممنهجة في صدارتها السلوك السلبي الذي تنتهجه تركيا باتجاه العراق من خلال تقليل نسبة الاطلاقات المائية بتوجيه المحتل الذي يعمل على إبقاء الإيرادات الداخلية بمستوى لا يتجاوز الـ 12 بالمئة.
ومع وجود اسعافات بطيئة لقطاع الصناعة، إلا ان آلاف المعامل لا تزال معطلة لصالح جهات فاسدة يدفع بها الاحتلال في عملية اغراق سلعي لم يشهد لها العراق مثيلاً، كانت السبب وراء ضرب الإنتاج المحلي وتراجع مؤشرات التنمية في عموم البلاد.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان “عملية إنعاش الاقتصاد وانهاء الهيمنة الأمريكية بحاجة الى اجماع وطني، لإخراج المحتل وتحرير الأموال العراقية من قبضة الفيدرالي الأمريكي”.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الخطوات الأولى التي يجب العمل عليها تتعلق بمحاربة الفساد وقطع الطريق على بعض الجهات المتنفذة التي كانت ولا تزال تعبث بمخرجات السوق من خلال السيطرة على الاستيراد والتصدير، لافتا الى ان تلك الخطوات تقلص العشوائية وتتبنى الشروع برفع معدلات التنمية”.
ويدعو الشريفي الى التوجه نحو إنعاش الصناعة والزراعة وفتح أبواب الدعم الكبير أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لتكون الأساس في رفع قدرة الإنتاج المحلي والعمل بشكل فعلي على انتزاع الأموال العراقية وابعادها عن التسلط الأمريكي”.
ويعتقد الشارع الذي يراقب الأوضاع عن كثب، ان ثمة انفراجة قد تتولد من خلال التلاحم الوطني الذي سينهي مهزلة الوجود الأمريكي والتحرر من كوارث التدخلات لخلق واقع جديد أساسه التنمية المستدامة.



