واشنطن تضع سقوط سوريا ذريعة لتجميد انسحابها من العراق

رفض الوجود الأجنبي غير قابل للتغيير
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
شهدت منطقة الشرق الأوسط، تطورات أمنية وتصعيداً غير مسبوق منذ بدء معركة طوفان الأقصى ضد الكيان الصهيوني الى معركة حزب الله، وصولاً الى سقوط النظام في سوريا، وعبر هذه الأحداث، استطاعت أمريكا ان تمرر أجندتها وتحقق أهدافها في المنطقة، سيما بقاء قواتها العسكرية في العراق، التي تواجه رفضاً شعبياً وسياسياً كبيرين، دفع واشنطن مجبرة الى الرضوخ لاتفاقيات ثنائية مع بغداد بموجبها يتم سحب جزء من القوات الأجنبية في أيلول من عام 2025.
ومع سقوط نظام الأسد وسيطرة الجماعات الإرهابية على سوريا بشكل كامل، وجدت واشنطن حجة ومبرراً لبقاء قواتها داخل الأراضي العراقية، على اعتبار ان خطر الإرهاب مازال يهدد العراق، وبالتالي أعلنت وفي أكثر من مناسبة، عن أن الانسحاب خلال هذه الفترة ليس ضمن خطط واشنطن، على اعتبار ان العراق لا يملك غطاءً جوياً يسعفه في المجابهة والتصدي، وكان هذا واضحاً من خلال تصريحات وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن الذي أكد، ان واشنطن ملتزمة بمنع عودة تنظيم داعش في العراق.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فأن زيارة بلينكن الأخيرة الى بغداد، لم تكن من ضمنها مناقشة الانسحاب الأمريكي من العراق، كما لم يتطرق رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الى الموضوع، وتم التركيز على أحداث وتطورات سوريا وسبل تعزيز أمن العراق، ومنع تسلل العناصر الإجرامية، ويفسر مراقبون صمت الجانبين الى انه اتفاق على تأجيل مسألة الانسحاب الأمريكي الى ما بعد هدوء الأوضاع في سوريا.
وترى أطراف عراقية بأن الوجود الأجنبي بات يهدد أمن واستقرار البلاد، خاصة بعدما كُشِفَ وبشكل علني عن الرعاية الأمريكية للجماعات الإرهابية، وبالتالي فأن وجود قوات تابعة لواشنطن في العراق، يمثل تهديداً مضاعفاً، على اعتبار انها قد تحرك العصابات الإجرامية في أي وقت تشعر فيه بالخطر على مصالحها، المهددة من قبل المقاومة الإسلامية العراقية.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير الأمني هيثم الخزعلي: إن “أمريكا لا تريد الانسحاب من العراق، ولديها أهداف ومصالح تريد تحقيقها”.
وأضاف الخزعلي لـ”المراقب العراقي”: أن “الولايات المتحدة الأمريكية تحاول استغلال أية ثغرة تضمن لها وجودها في العراق، خاصة مع التطورات الكبيرة التي حدثت في المنطقة”.
وتوقع، ان “تطلب أمريكا من الحكومة العراقية، تمديد بقاء قواتها داخل الأراضي العراقية، وتأجيل موضوع الانسحاب الى اشعار آخر، منوهاً الى ان الحكومة ستوافق على هذا الطلب، وفقاً للظروف الخطيرة الراهنة”.
وأشار الخزعلي الى ان “موقف قوى المقاومة الإسلامية من الوجود الأمريكي واضح ولا يمكن ان يتغير، وستتخذ قرارها في حال طالبت واشنطن تمديد وجودها العسكري بالعراق”، مبيناً: انه “من ضمن المخطط الذي حدث في سوريا هو الحفاظ على بقاء القوات الأمريكية ووقف دعوات الانسحاب من العراق”.
ومنذ بداية أحداث سوريا والتي انتهت بإسقاط نظام الأسد، يعمل العراق على ضبط شريطه الحدودي وتعزيزه بقوات إضافية بشكل مستمر، لمنع تسلل العصابات الاجرامية، إلا ان بعض الجهات تدعو الى عدم اغفال الخلايا النائمة في الداخل التي تعمل بإشارات من دول غربية.
وعلى الرغم من التأكيدات العراقية، على ان القوات الأمنية عززت الشريط الحدودي مع سوريا وأمنته بنسبة 100%، إلا ان قادة واشنطن العسكريين يصرون على حاجة العراق إلى وجود القوات الأمريكية في الوقت الحالي، وهو ما يضع اتفاقية الانسحاب تحت التهديد والتراجع، خاصة وان أمريكا معروفة بالالتفاف على الاتفاقيات التي لا تخدم مصالحها.



