اراء

من اليمن إلى اليمن …

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
لم تكن مصادفة لقدر مرتهن , إنما هي إرادة من خلق الأكوان والزمن .. إنما هو قول الرسول المؤتمن , حين أتاهمُ أهل اليمن , هم أَرَقُّ أفئدةً وألينُ قلوبًا، الإيمانُ يَمَانٍ والحكمةُ يمانِيَةٌ . لله درّك يا أحلى وطن .. لم تكن مصادفة أن يتحطم الغزاة المستكبرون على أرض شعب ممتحن . ليس مصادفة أن تُهزم حاملات الطائرات للشيطان الأكبر أمريكا والإنجليز بضربات أنصار الله رغم أنف أعراب العفن … ليس مصادفة أن يستمر الحضور اليماني والتحدي اليماني يدك معاقل بني صهيون وفاءً لمحور دين الله بعهد الشهيد الأسمى نصر الله. اليمن بما تتمتع به من أهمية تأريخية وثقافية هائلة عانت من التدخلات الأجنبية لقرون من الزمان وتعرضت منذ مئات السنين للنهب والتخريب بين أطماع المُستعمر ووكلاء الدول الاستعمارية القديمة والحديثة والتي كانت السبب الرئيس في تفاقم الصراعات الداخلية وإعاقة التنمية . لقد توالت الغزوات الأجنبية منذ الغزو الروماني بقيادة اليوس جالوس الذي غزا اليمن عام 24 ق.م بحملة كبرى مكونة من عشرة آلاف جندي روماني تم سحقهم في أراضي معين وسبأ ولم يعد منهم سالما أحد . الى الغزو الفرنسي لمدينة المخا فبراير 1737م واجتياح قلعتها مرورا بالاحتلال الانجليزي لنفس الميناء عام 1820م وصولا الى الاحتلال العثماني من قبل إبراهيم يكن ابن أخت محمد علي باشا على سواحل تهامة وانسحابه إثر احتلال الإنجليز لمدينة عدن يناير 1839م، . ليس مصادفة أن تستمر الأطماع والتدخلات في أرض اليمن وصولا الى العدوان الأخير للحلف (العروبي والإسلامي) المرتزق بالأموال السعودية تحت اسم “عاصفة الحزم” بحجة الدفاع عن الشرعية والذي وعد قائده محمد بن سلمان أن ينجزه بتسعة أيام ومضى عليه تسع سنين دون أن يحقق شيئا سوى الصراع بين الإمارات وآل سعود على تقسيم المغانم والسيطرة على ثروات اليمن في الجنوب بعد انسحاب جميع أعضاء الحلف بما فيهم مصر التي لم تكن في لهفة للدخول بالصراع لأن تدخلها العسكري السابق في الحرب الأهلية باليمن التي دارت في الفترة 1962-1970 كان مكلفاً للغاية حيث تجاوز عدد الضحايا 26,000 جندي مصري خلال محاربتهم نظام الحكم المدعوم حينها من المملكة العربية السعودية . ليس مصادفة أن تصمد اليمن بوجه العدوان، فشعب اليمن هو شعب الصبر والصمود والتأريخ والحضارة . وليس مصادفة أن تصبح اليمن قوة عسكرية فاعلة بقدرات صاروخية وجوية وبحرية جعلت منها بيضة القبان في محور المقاومة ضد الصهاينة والطغاة، فعقول أبنائها وقدراتهم تنهل من إرث أصيل بالعلم والإبداع . ليس غريبا أن يكون الإسلام الحنيف يقينا في حياة اليمنيين وأخلاقهم وشجاعتهم فالإسلام الذي نسبته في شعب اليمن حوالي 99,98% من إجمالي السكان يعود تأريخه الى عهد رسول الله المصطفى حينما أرسل لهم الإمام علي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام فاستجابت الى دعوته قبيلة همدان ومن ثم بقية القبائل من دون تردد أو مقاومة إثر خطبة واحدة ألقاها عليهم عليه الصلاة والسلام . منذ ذلك اليوم حتى يومنا هذا ترسخ الإسلام في اليمن عملا قبل القول وإيمانا قبل الادِّعاء وجهادا حاضرا أثمر لنا رجالا مؤمنين” أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى