اراء

صداقة أمريكا الشيطان غباء وإذعان

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..

​لم يعد هناك متسع للمواربة ولا وقت لارتداء أقنعة الدبلوماسية الزائفة. لقد بلغت الوقاحة ببعض ساستنا حداً يجعلنا نتساءل بذهول وصدمة عن كيف يحق لإنسان عاقل يملك ذرة من الكرامة أن يفتخر بصداقة أمريكا؟! بعدوانيتها وحقارتها وطغيانها وصهيونية قادتها؛ بتبنيها للكيان الصهيوني فكراً وعدواناً وخذلانها لكل (أصدقائها) وابتزازها لهم كيف؟ كيف تحول ترامب الأكثر حقارة والأشد امتهاناً للخديعة والكذب إلى حليف للعراق يُشار إليه بالبنان وتعقد معه الصفقات علناً ويسلم له النفط العراقي علناً ونلبي أوامره علنا؟ ​إنها مفارقة زمن الردة الفكرية والأخلاقية التي نعيشها اليوم وسطوة النفاق والخنوع على أرباب النفاق.. ماذا حصدوا حلفاء أمريكا غير المذلة؟.

​دعونا ننظر إلى التأريخ بل إلى الواقع القريب والبعيد؛ ماذا حصد أصدقاء أمريكا منها عبر السنين هل نالوا مجدا؟ هل حققوا أمانا؟ الإجابة تصفع كل الوجوه الخانعة، فلم يجنوا سوى الإهانة ومحمد بن سلمان خير دليل ولم يحصدوا إلا الابتزاز ومشايخ الخليج هم البرهان. أمريكا لا تملك أصدقاء بل تملك أوراقا تستعملها ثم تلقي بها في أقرب سلة مهملات بعد أن تنتهي صلاحيتها، والسوداني آخر الأدلة، تسلب أصدقاءها كرامتهم ثم تتركهم عُراة أمام التأريخ والشعوب، يلاحقهم الخزي وتلعنهم الضمائر الحية. أن ترامب يتهاوى وعبيده يتناقصون من أوروبا وصولا حتى إلى بعض أنظمة الأعراب، انها​ الحقيقة الفجة التي يجب أن نواجهها هي أن هذا المعتوه (ترامب) قد فقد بريقه وقوته. إن قوته لم تكن يوما ذاتية بل كانت مستمدة بالكامل من غباء الآخرين ومن ضعفهم ومن تهافتهم على فتات وعوده الكاذبة. ​واليوم بعد أن تعرّى هذا الكائن وانكشفت سوءاته وحقيقته البشعة أمام العالم بفضل قوة وصلابة الجمهورية الإسلامية وقادتها الأبطال وشعبها الصابر نرى عبيده يتناقصون يوما بعد يوم، حيث سقطت الأقنعة وباتت ألاعيبه مكشوفة حتى للصغار وفقد القدرة على المناورة، بعد أن استهلك كل حيله ولم يعد في جعبته سوى الخداع المفضوح. أما زعماؤنا وقادتنا فعجباً لهم.. يفتحون الأبواب لممثلي من يحتضر.
​فالعجب كل العجب والصدمة التي لا تكاد تستوعبها العقول تأتي من طرفنا نحن ​في الوقت الذي يتهاوى فيه هذا الشيطان الأكبر نأتي بكل خنوع واستسلام لنستقبل ممثله بالحفاوة والترحيب!، لا نكتفي بفتح القصور الرئاسية له بل نفتح له أبواب صناعتنا ونسلمه مقاليد مشاريعنا ونفطنا ونضع بين يديه مفاتيح أسرارنا الاستراتيجية وحشدنا. ​كيف نأمن لثعلب يدعي الصداقة وأنيابه تقطر من دماء أهلنا في غزة ولبنان والضاحية والجمهورية الإسلامية وقيمنا ومستقبلنا؟ أية غيبوبة سياسية وأخلاقية هذه التي تجعلنا نسلم رقابنا ومقدراتنا لعدو معتوه منهار؟، إن التباهي بصداقة أمريكا ليس مجرد خطأ سياسي أو هفوة دبلوماسية بل هو انتحار علني للوعي. من يفتح بيته للسارق لا يلومن إلا نفسه حين يصحو ليجد بيته خاوياً على عروشه.

​لقد حان الوقت لنسمي الأشياء بمسمياتها دون خوف أو خجل. أمريكا ستبقى شيطاناً والخديعة لن تصبح يوماً وجهة نظر وممثل الابتزاز والخراب لا يمكن أن يجلب إعماراً. كفانا ترحيباً بمن جاء ليهدم سقفنا فوق الرؤوس، واعلموا أن مفاتيح أسرارنا إن سُلمت لعدو فلن يبقى لنا سر أو سيادة ولن يبقى لنا وطن.. هي نصيحة وتنبيه وتذكير عسى أن تنفع لمن شاء أن يقرأ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى