اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

فوضى التجارة تدمر الإنتاج المحلي وتدفع السوق نحو الخراب

تركيا تُغرق العراق بـ”المعكرونة”
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
ليست المعكرونة وحدها، فقد تجد في سلة الاستيراد العراقي من تركيا والأردن، مفردات تصل الى النستلة والحامض حلو ومناديل ورقية لا قيمة لها، في حساب التجارة بين الدول، والأغرب منها بانها تستنزف ملايين الدولارات شهريا، ويتم تبويبها بمزاد العملة في ميزان الحاجة المحلية، لدعم السوق والغاية الحقيقية تتعلق بالاستيلاء على العملة الأجنبية، لصالح جهات متنفذة.
ولصالح تلك المفردات التي تأتي على هامش حياة العراقيين، يتم تدمير الصناعة الوطنية وضرب الإنتاج المحلي، فاغلب ما يرد في روزنامة الاستيراد متوفر بكثرة ضمن معامل ومصانع منتشرة في بغداد والمحافظات، لكن المعكرونة التركية على ما يبدو، لها طعم خاص لا يميزه إلا القائمون على عمليات تهريب العملة وتبييض الأموال.
خبراء في مجال المال والأعمال علقوا على ذهاب ملايين الدولارات نحو استيراد مفردات ثانوية وفي مقدمتها المعكرونة من تركيا.
وقال محمد كريم وهو خبير مالي، بان “ظهور تقارير تركية بين الحين والآخر، تشير الى مفردات من الممكن صناعتها محليا، يكشف عن مدى الفساد في ملف الاستيراد وهدر العملة الصعبة تحت مسميات عديدة الهدف منها تدمير السوق”.
ويوم أمس الأربعاء، أكد رئيس جمعية مصدري الحبوب والبقول والبذور الزيتية ومنتجات جنوب شرق الأناضول، جلاد كادو اوغلو، ان العراق احتل المرتبة الاولى كأكبر مستورد للمعكرونة من تركيا خلال الأشهر الـ11 الماضية من العام الحالي.
ويقول مصدر مقرب لأصحاب القرار، ان عملية نهب الدولار عبر بوابات الاستيراد مستمر، رغم الدعم الذي تبديه الحكومة لحركة القطاع الخاص ورفع قيمة الناتج المحلي.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “شبكة من المتنفذين يشرفون على عملية الاستيراد، ولا يمكن المساس بمفرداتهم التي يعملون على ادامتها، سواء كان ذلك عبر بوابة تركيا أو الأردن، لافتا الى ان الكثير من مفردات التجارة التي تدخل الى البلاد متوفرة بكثرة وتنتجها المصانع العراقية وبجودة عالية، إلا ان هناك من يدعمها ويرفع من مستوى حضورها في الأسواق”.
ويلفت المصدر الى ان “عمل الحكومة خلال العامين الأخيرين على أقل تقدير، زاد من مستوى الإنتاج المحلي، لكن تلك المصانع التي يقيمها تجار عراقيون تعتمد على المنافسة في السوق وبشكل بسيط، لان المستورد كثيرا ما يضربها لصالح استمرار حركة التجارة مع تلك الدول، لغرض تبييض الأموال وتهريب الدولار الذي يخرج يوميا من مزاد العملة الأجنبية”.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، ان استمرار استيراد هذه المفردات، يدخل ضمن الفوضى التي تسيطر على هذا الملف منذ سنوات، مشيرا الى ان الأصل يفترض ان يكون لسد الحاجة فقط، وما يجري هو إغراق السوق وانهاء الإنتاج المحلي.
ويضيف الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “معملين في بغداد الجديدة وآخر في الكمالية، فضلا عن معامل الشمال، قادرة على ان تغطي هذه المفردات البسيطة ومن ضمنها السلة الغذائية، لكن الأمر يتعلق بالفساد والتهريب وغياب الرقابة وانفلات الحدود التي دمرت واقع السوق في البلاد”.
ورغم المطالبات بدعم الإنتاج المحلي ورفع قدرة القطاع الخاص، إلا ان وزارة التجارة لا تزال بعيدة عن الواقع الذي يقتضي ترميم حركة التجارة، وإخضاع عملية الحاجة المحلية الى استراتيجية حقيقية تنهي تلك الفوضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى